كان فاضل أسبوع
الأبيض أكل أطرافه..
مشينا بالكتشافات بتاعة التليفونات لحد ما وصلنا المطبخ.
الرخامة القديمة كانت لسة مكانها.. بلاط الأرضية المزايكو الأكل منه الزمان.
أشرف قرب بالعتلة، وبدأ يدور على البلاطة اللي جنب رجل الرخامة الشمال زي ما كان حسام موضح في الوصية. ضرب ضربتين، البلاطة كانت مهزوزة.. شالها بصعوبة.
تحتها، كان فيه صندوق حديد صغير، ملفوف في كيس بلاستيك أسود متقفل بسبوت عريض عشان يحميه من الرطوبة.
سحبت الصندوق. كان تقيل.
حطيته على الرخامة المتتربة، وحطيت المفتاح المصدي في القفل. المفتاح لف بصعوبة وصوت صرير صلب رن في
المطبخ الفاضي.
فتحته..
ما كانش فيه فلوس ولا أوراق قيمة.
كان فيه عشر أظرف صغيرة.. كل ظرف مكتوب عليه اسم عيل من العيال العشرة.. ومن تحت، كان فيه دفاتركراسات صغيرة، ومدونة يومية.
أحمد مسك الظرف اللي باسمه.. نور مسكت ظرفها.. والعيال كل واحد سحب ظرفه وأيديهم بترتعش.
فتحت المدونة بتاعة حسام.. كانت مليانة كتابات بتاريخ كل سنة:
(12 مايو 2002: النهاردة أحمد اتخرج.. المحامي جابلي صورته وهو لابس روب الهندسية.. كبرت يا أحمد وبقيت راجل.. كان نفسي أكون قاعد في الصف الأول وأسقفلك.. بس صورتك تكفي).
(3 سبتمبر 2008: مريم دخلت العمليات لأول مرة كحكيمة.. المحامي قال لي إنها بقت أشطر تمريض في المستشفى.. ربنا يحفظك يا بنتي).
(15 أكتوبر 2015: نور اتجوزت.. شفت صورتها بالفستان الأبيض.. كانت شبه سامية في شبابها بالضبط.. بكيت النهاردة لحد ما صدري وجعني).
وفي أخر صفحة في المدونة.. مكتوبة بتاريخ قبل وفاته بأسابيع قليلة:
(سامية.. أنا عارف إنك هتفتحي الصندوق ده.. كل خطوة خطيتها في حياتي الغريبة دي كانت عشان اللحظة دي.. أنا سيبتلك في الصندوق ده حاجة أخيره.. حاجة ما حدش يعرفها غيري أنا وأنتِ).
رفعت عيني في الصندوق.. لقيت علبة قطيفة حمرا صغيرة
قديمة جداً، المديد أكل أطرافها.
فتحتها.. كان فيها الخاتم الفضة البسيط اللي كان اشتراهولي عشان شبكتنا قبل ما يختفي بأسبوع.. وجنبه ورقة صغيرة متطوية.
فتحت الورقة الصغنونة.. وكان مكتوب فيها سطر واحد بس بخط إيده:
(سامية.. أنا ما خنتش العهد.. الخاتم ده فضلت شايله في جبي ثلاثين سنة.. والنهارده ردتلك أمانتك.. بس افتكري.. السر الأخير مش في الرسالة.. السر في اللي تحت الصندوق!)
اتثمرت في مكاني.. بصيت لأحمد وأشرف.
“أشرف.. انزل شوف إيه اللي تحت الصندوق في الحفرة!”
أشرف دخل إيده جوة الحفرة اللي كانت تحت البلاطة.. وسحب لفافة قماش سودة كبيرة كانت مدفونة غويط تحت التراب..
أحمد مسك اللفافة، وبدأ يفك القماش..
ولما القماش اتفك.. الصدمة نزلت علينا كأنها صاعقة من السمع!
جوة القماش ما كانش فيه ورق ولا مجوهرات.. كان فيه جواز سفر مصري قديم جداً بأسماء وصور حسام.. وجنبه تقرير طبي رسمى صادر من مستشفى قصر العيني بتاريخ يوم الإثنين اللي اختفى فيه بالضبط!
أحمد فتح التقرير بذهول وقرأ بصوت واطي ومقطوع:
“تقرير طبي للمريض: حسام الألفي.. يثبت التقرير إصابة المريض بفقدان ذاكرة رتعي حاد (Retrograde Amnesia) نتيجة إصابة بالغة في الرأس وتورم دماغي إثر حادث سيارة صباح اليوم الإثنين.. المريض لا يتذكر اسمه ولا هويته ولا