كان فاضل أسبوع
أي تفاصيل عن حياته ما قبل الحادث…”
البيت كله تلف في صمت أرعب من الموت.
بصيت للمحامي إبراهيم بذهول وحيرة.. المحامي وجهه أصفر وزي الجثة!
“أستاذ إبراهيم.. التقرير ده إيه؟ الرسالة اللي أنت جبهالنا بتقول إنه هرب عشان يحمينا من عصابة.. والتقرير ده بيقول إنه فقد الذاكرة يوم ما اختفى!”
المحامي إبراهيم وقف ووراه خطوات للورا، وجسمه كله
بيرتعش، وقال بصوت مرعوب كأنه شاف شبح:
“يا مدام سامية.. أنا.. أنا ما أعرفش حاجة عن التقرير ده! أنا المحامي اللي حسام كلفني من خمس سنين بس في روما.. الرسالة اللي قريتوها فوق أنا نقلتها من كلامه هو وهو على فراش الموت! هو قال لي إن العصابة هددته وهرب عشان يحميكم!”
مسكت التقرير بإيدي.. التاريخ كان دقيق.. يوم الإثنين، الساعة 7 الصبح.. نفس الساعة اللي اختفى فيها!
ده معناه إيه؟
هل حسام عاش ثلاثين سنة فاكر إنه هرب عشان يحمينا من عصابة سيناريو خلقه خياله بعد حادثة الرأس عشان يبرر لنفسه الفراغ اللي في ذاكرته؟
ولا العصابة كانت حقيقة وهو اتصاب في الحادثة وهو هربان؟
ولا التقرير ده مزور؟
ولا الراجل اللي مات في روما.. ما كانش حسام أصلاً؟!
وفي اللحظة دي بالضبط.. وتليفون المحامي إبراهيم رن بصوت عالي مرعب جوة المطبخ الفاضي.
المحامي فتح الخط بإيد بترتعش، وحطه على السبيكر من غير ما يقصد من كتر التوتر.
صوت من الناحية التانية، جاي من النيابة العامة بالقاهرة، قال بوضوح شديد:
“الأستاذ إبراهيم الشاذلي؟ بنبلغك إن التحاليل البصمة
الوراثية (DNA) للجثة اللي تم استلامها من مطار القاهرة الصبح والقادمة من روما باسم حسام الألفي.. طلعت غير مطابقة لعينات أبنائه العشرة! الجثة مش لأبوهم.. وحسام الألفي الحقيقي لسة مسجل حي في السجلات الرسمية!”
وقفت والورقة في إيدي.. المطبخ كان يدور بيا.. والأبواب القديمة بدأت تخبط بفعل الهوا.. والقصة اللي افتكرنا إنها اتفلتت ثلاثين سنة.. طلعت يادوبك بتتفتح من جديد!