العريس رفضها نورهان العشري
حتى العقود والاتفاقات المالية اللي هتضمن دخول عيلة المنشاوي في إنقاذ شركات عبد الرحمن، كان المفروض تتوقّع بعد كتب الكتاب مباشرة. لكن اللي محدش حسب حسابه، إن أحمد ممكن ينسحب في آخر لحظة. وقف المأذون قدام العريس والعروسة، وفتح الدفتر اللي بين إيديه، بينما أهل العيلتين كانوا قاعدين في الصفوف الأولى.
والد ليلى كان قاعد جنب والدتها، ووشه رغم ابتسامته المصطنعة كان شاحب من التوتر. أما والد أحمد، فكان بيتكلم بهدوء مع واحد من كبار رجال الأعمال، وكأن الليلة ماشية زي ما هو مخطط لها بالظبط. ليلى بصت لأحمد. كان فيه حاجة غريبة في ملامحه.
وشه شاحب، وعرق بارد ظاهر على جبهته، وإيده اللي ماسكة إيدها كانت بتترعش. ضغطت على صوابعه برفق، وهمست من غير ما حد يسمعها:
— مالك يا أحمد؟ إنت تعبان؟هز راسه بسرعة، من غير ما يبصلها.— لا… أنا كويس. لكنها ما صدقتوش.
كانت حاسة إن فيه حاجة غلط، وإن الليلة اللي استنتها شهور ممكن تنتهي بشكل ما يخطرش على بالها. المأذون بدأ كلامه، والقاعة سكتت بالتدريج. وبعد شوية، بص أحمد وقال:
— يا أستاذ أحمد، تقبل الزواج من الآنسة ليلى حسن عبد الرحمن، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى الصداق المتفق عليه؟
السؤال كان واضح. والإجابة المفروض تكون كلمة واحدة.«قبلت».لكن أحمد فضل ساكت. ثانية ورا ثانية. ليلى بصتله باستغراب، وابتسامتها بدأت تختفي. المأذون كرر السؤال:
— يا أستاذ أحمد؟أحمد بلع ريقه، وبص ناحية أبوه، اللي كان بيبصله بحدة من أول القاعة.
وبعدين رجع بعينيه لليلى. لأول مرة، شافت في عينيه حاجة عمرها ما شافتها قبل كده. التردد. والخوف. وبصوت مخنوق، قال:
— أنا… مش قادر. ليلى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.— مش قادر إيه؟أحمد سحب إيده من إيدها، وقال بصوت أعلى:
— أنا مش هقدر أكمل الجوازة دي.
في اللحظة دي، ساد الصمت القاعة كلها. حتى المزيكا وقفت. والـ500 مدعو بقوا بيتفرجوا على المشهد، مش مصدقين إن العريس قرر يسيب عروسته قدام الناس كلها، بعد ما الفرح اتعمل واتدفعت فيه ملايين. ليلى فضلت باصة له، وشفايفها بتترعش.— إنت بتهزر، صح يا أحمد؟
قول إنك بتهزر!لكنه ما ردش. كل اللي عمله إنه رجع خطوة لورا. والخطوة دي كانت كفاية إنها تهد عالمها كله. وقبل ما حسن عبد الرحمن يقوم من مكانه، وقبل ما حد من أهل العريس يحاول يلحق الموقف، اتفتح باب القاعة الكبير.