العريس رفضها نورهان العشري

ليلى كانت واقفة مكانها، عيونها مليانة دموع مش مصدقة، حاسة إنها في حلم سيء وصحي منه على كابوس أرعب. بصت لمروان اللي واقف قدامها بكل هيبته، ومد إيده ليها. إيد قوية، ناشفة، بس كان فيها أمان غريب وسط كل الخراب ده.

مروان وطى شوية ناحيتها، ونزل صوته عشان يوصل لها لوحدها من غير ما حد يسمعه: — قدامك اختيارين يا ليلى… يا تخليهم يكملوا فرجة عليكِ ويفضلوا يكسروا فيكِ لحد ما تمو. تي بالقهر، يا تمدي إيدك لي… وتخليني أرد لك كرامتك أضعاف، وأخلي اللي كسروا قلبك ده يندموا بقية عمرهم.

موافقة؟قلب ليلى دق بعنف. فكرت في أبوها اللي خلاص بيغرق، وفي الإهانة اللي هتلاحقها في كل شبر في مصر لو خرجت من الباب ده مطرودة. وفجأة، زي ما يكون شيطان الشجاعة دخل جواها، مسحت دموعها بإيدها الشمال، ورفعت راسها لفوق.

بصت لأحمد اللي واقف حاطط إيده في بوستة وهو مرعوب، وبعدين بصت لمروان، ومدت إيدها الصغيرة الباردة وحطتها في كف مروان القوي. وقالت بصوت ثابت وواضح، وصل لكل زاوية في القاعة: — أنا موافقة يا مروان بيه. مروان ابتسم ابتسامة صغيرة، جانبية، مفيهاش أي فرحة بس مليانة وعيد وثقة.

ضغط على إيدها جامد، ولف بصته للمأذون اللي كان قاعد على الكرسي ومش عارف يتصرف: — المأذون قاعد مكانك… اكتب الكتاب يا شيخنا، والمهر اللي يطلبوه… أنا هادفعه كاش هنا قدام الكل، وضِعفه هدية مني للعروسة!أبو أحمد صرخ من بعيد: — إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟

! دي عيالنا وعقودنا…!مروان لف راسه ببطء، وبص له بنظرة حادة زي السكين، وقال بصوت رعب القاعة كلها: — العقود بتاعتكم انتهت من دقيقة… من اللحظة دي، ليلى بقت حرم مروان الشناوي، واللي هيقرب منها، أو يفكر مجرد تفكير يضايقها بكلمة… أنا همسحه من على وش القاهرة. كتاب الكتاب يتكتب… حالاً!

……….المأذون إيديه كانت بتترعش وهو فاتح الدفتر قدامه، والقلم كاد يقع من كتر الرعب، لدرجة إنه مكنش قادر ينطق بالكلمات لولا نظرة مروان الشناوي الحادة اللي كانت معمولة زي السيف على رقبته. في ثواني معدودة، اتكتب الكتاب، واتم العقد وسط صمت تام ميقطعهوش غير صوت نفس أحمد المرعوب وشهقات أمه اللي كانت حاسة إن الكارثة وقعت على دماغهم.

مروان مابتسمش. مد إيده جاب الفاتورة وكتب شيك مفتوح ورماه على الترابيزة قدام أبو أحمد وقال بصوت جاف: — حساب الخسائر والمهور خلص… ولموا زفت الفرح ده وامشوا من قدامي، لأن الهوا هنا بقى ريحته مش طاهرة. وكأن الكلمة كانت أمر عسكري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *