العريس رفضها نورهان العشري
وجه محمود المنشاوي تحول من الغرور للون الأصفر الشاحب، وإيده بقت تترعش وهو ماسك الملف المفتوح. مروان كمل كلامه وبنبرة قاطعة كالماس: — البلاغات اللي قدمتها ضد حمايا هتترد في وشك خلال ساعة واحدة من دلوقتي، وقبل ما الليل يليل، هيكون النائب العام بيمضي على أمر ضبط وإحضار ليك ولابنك بتهمة غسيل أموال وتلاعب مصرفي.
اعتبر بنككم اتبهدل، واسم عيلتكم اتحرق في السوق للأبد. محمود رجع خطوة لورا بخوف مرعب وقال بصوت مهزوز: — إنت… إنت جنيت؟! ده إحنا نقدر…— تقبروا نفسكم بنفسكم! مروان الشناوي مابيهددش يا منشاوي… أنا بنفذ. قدامك عشر ثواني تختفي من قدامي، وإلا هخلي حراسي يرموك بره المستشفى دي مكلبش زي الكلب!
محمود المنشاوي مكملش الكلمة، وبص لمحاميه بخوف وجريوا الاتنين بخطوات مرتعشة وسريعة كأنهم هاربين من جحيم حقيقي. مروان لف ورا، وبص لليلى اللي كانت واقفة باصة له بذهول وامتنان عميق مالهاش وصف، وعنيها بتقول كل الكلام اللي لسانها عجز ينطقه.
قرب منها، مسك كفها الدافي، وقال بصوت حنون وبسمة دافية لأول مرة تظهر على شفايفه: — تعالي يا ملكتي… الحفلة خلصت، ويلا بينا نروح بيتنا الحقيقي، لأن محدش بعد النهاردة يقدر يمس شعرة منك أو من أبوكِ.……..
عدت سنة كاملة على الليلة اللي اتغيرت فيها كل موازين القاهرة، سنة كفيلة إنها تمسح آثار أي وجع قديم وتبني إمبراطورية جديدة قوية مبنية على الأصول والمحبة الحقيقية. الشمس كانت غاربة على كورنيش النيل، وضوءها الذهبي العاكس على مياه النهر بيكشف عن قصر مروان الشناوي اللي كان بينبض بالحياة والبهجة لأول مرة بالشكل ده.
الجنينة الواسعة كانت متزينة بالأنوار والورد الأبيض، ومليانة بضيوف من كبار رجال الدولة والبيزنس، بس المرة دي، الجو مكنش مليان نفاق أو صفقات، كان مليان حب واحترام حقيقي. في نص الجنينة، كانت ليلى واقفة بفستان ناعم أنيق، ملامحها مرسومة بالهدوء والسعادة الحقيقية، وإيدها ماسكة بإيد أبوها «حسن عبد الرحمن» اللي رجع له صحته ووقفته الشامخة في السوق بعد ما شركات الشناوي رجعت حقوقه وض.
ربت عيلة المنشاوي في مقتل لحد ما اعلنوا إفلاسهم وخرجوا برا مصر صاغرين.
مروان كان واقف قدامهم، ببدلته السودا الأنيقة، باصص لليلى بنظرة كلها عشق وسلطة مطوعة لعيونها. قرب منها، ومد إيده ورفع وشها برقّة قدام كل الحاضرين، وقال بصوت دافئ مسموع: — لسة شايفة إن جوازنا كان صدفة يا ليلى؟