العريس رفضها نورهان العشري
ودخل مروان الشناوي. كان ماشي بخطوات هادية، وورا منه اتنين من رجاله. بص للعريس، وبعدين بص للعروسة اللي واقفة بفستانها الأبيض وسط نظرات الشفقة والفضول. رفع عينيه ناحية المأذون، وقال بلهجة مفيهاش أي مجال للنقاش:
— هو كتب الكتاب لسه ما تمش؟المأذون اتلخبط، وبص لحسن عبد الرحمن قبل ما يرد:
— لسه يا باشا… العريس رفض. مروان حط إيده في جيب بدلته، وبص لأحمد نظرة باردة.— يبقى وفّروا وقت الناس. وبعدين لف ناحية ليلى، ومد إيده ليها قدام الجميع. وقال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد مكانها:
— طالما هو مش عايزك… أنا عايزك. ولو موافقة، أنا مستعد أتجوزك دلوقتي.
يتبع……….الكل في القاعة بقى يتنفس بصوت عالي من الصدمة، كأن الزمن وقف فجأة. خمسمائة بني آدم قاعدين بيبلعوا ريقهم ومش مصدقين ودانهم. مروان الشناوي، المرعب اللي أسماء كبار رجال الأعمال بتترجى رضاه، واقف في نص القاعة بيطلب إيد بنت اترمى عليها يمين الفضيحة في عز فرحها!
أحمد، اللي كان من ثواني فاكر إنه بيكسر مناخير عيلة عبد الرحمن كلها، وشه خ. طف وبقى أصفر زي الورق. بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز ومرتعش: — إنت… إنت بتقول إيه يا مروان بيه؟! دي… دي هزار قلة أدب ولا إيه؟ الجوازة دي تخصنا إحنا!مروان حتى مكلفش خاطره يبص له.
فضل عينه ثابتة على ليلى، وخطا خطوتين كمان لقدام لحد ما بقى قريب منها لدرجة إنها شمت ريحة البرفان الرجالي القوي بتاعه، وقال بصوت هادي لكن مليان سلطة: — هزار؟ أنا لا بتهزر ولا بضيع وقت يا منشاوي. وشكلك إنت اللي ضيعت وقتك ووقت الناس كلها.
ولما البضاعة تترمى من إيد خايبة، بيبقى حق الراجل إنه يشيلها. حسن عبد الرحمن (أبو ليلى) قام من مكانه بسرعة، وشه مليان عرق بارد، وجري ناحيتهم وهو بيحاول يمسك العصاة اللي ماسكها بإيد بتترعش، وقال بصوت مكسور: — يا مروان بيه… اهدي بس.
البنت بنتي… والموضوع ما ينفعش…مروان بص لأبوها بنظرة واحدة بس، نظرة خلت حسن يسكت مكانه كأن حد صب على دماغه مية ساقعة، وقال: — بنتك كانت هتضيع في أول اختبار، وأنت كنت هتروح في داهية يا حسن بيه. أنا لا بشتري بالرخيص ولا بقبل بالكسرة.
أنا جيت وشوفت مهزلة، وجي دوري عشان أصلحها. القاعة اتقطعت فيها الأنفاس. أم أحمد جريت على ابنها وهي مرعوبة، لأنها عارفة كويس مين هو مروان الشناوي، وعارفة إن مجرد وقوفه كده معناه إن عيلة المنشاوي كلها ممكن تخرج من السوق في ليلة وضها لو حطهم في دماغه.