العريس رفضها نورهان العشري
طلعت ليلى مع واحدة من الخدم الأجنبيات لغرفة ضخمة تشبه قصور الأمراء، قعدت على السرير ودموعها نزلت لأول مرة، بس المرة دي مش دموع قهر ولا إهانة… دي دموع خوف من الغموض اللي راكبها مع الراجل المرعب ده.
وفي الوقت نفسه، في ڤيلا عيلة المنشاوي، كانت الدنياا قايمة ومقاعدهاش. أحمد كان بيصرخ بجنون وبيكسر في العفش، وأبوه قاعد على الكرسي وماسك دماغه بصدمة، وقال بصوت مليان غضب ووعيد: — ضيعتنا يا أحمد… ضيعت الشغل كله!
مروان الشناوي مش هيسيبنا في حالنا، وواضح إنه كان مراقب البنت دي من زمان… اللعبة انتهت يا ابني، احنا بقينا في إيد العفريت!هل تفتكر إن جواز مروان لليلى مجرد انتقام وشهامة رجولة، ولا وراها سر أقدم بكتير مربوط بشغل أبوها ومصايبه؟
……..تاني يوم الصبح، الشمس كانت طالعة صافية على قصر مروان الشناوي، بس الجو جوه القصر كان محكوم بهدوء غريب ومخيف. ليلى صحيت على صوت زقزقة عصافير وخبط خفيف على باب أوضتها. دخلت الخدامة ومعاها فستان أنيق وبسيط جداً، وقالت بصوت هادي: «مروان بيه في انتظارك على الفطار تحت يا هانم».
ليلى غسلت وشها، وبصت لنفسها في المراية، وحست إنها شخص تاني خالص عن بنت امبارح اللي كانت مكسورة قدام الكل. نزلت السلم الواسع لحد ما وصلتلها غرفة الطعام الرئيسية. مروان كان قاعد بيشرب قهوته، لابس قميص أبيض من غير جاكيت، وشكله مختلف شوية عن هيبة البدلة السودا امبارح، لكن نظراته لسه حادة ومسيطرة.
أول ما شافها، وقف باحترام وقال بهدوء: — صباح الخير يا ليلى… تعالي اقعدي، الفطار جاهز. قعدت ليلى قدامه على السفرة الطويلة، وبصتله بعيون كلها أسئلة وقالت: — مروان… أنا للأسف مش فاهمة حاجة. لحد امبارح أنا كنت بنت هتمشي في فضيحة ملهاش أول من آخر، والنهارده أنا قاعدة في قصرك ومراتك.
هو… هو إيه اللي بيحصل بجد؟ وإنت ليه عملت كل ده؟مروان حط فنجان القهوة على الطرابيزة، وسند بكتفه ورا، وبص لها بثقة وقال: — حقك تسألي. فاكرة من سنتين، لما شركة أبوكِ بدأت تقع في مشروع «نيللي هيلز»؟ليلى فتحت عينها بصدمة: — إنت تعرف المشروع ده؟
! ده أبويا خسر فيه كل ثروته وبسببه دخل في الديون!— أبوكِ ماخسرش لوحده، يا ليلى، وقاطع كلامها بنبرة أعمق:— أبوكِ اتنصب عليه من عيلة المنشاوي نفسها. أحمد وأبوه هم اللي ورطوه في الشحنات الوهمية والقروض عشان يبلعوا شركته بالرخيص ويستحوذوا على أراضيه في العاصمة الجديدة.