عندى ٣ بنات

إنت فتحت الباب، وبصيتلي، وقلتلي أنا قولتلك ما ترجعيش.
اتسعت عيني.
أنا فعلًا مش فاكر اللحظة دي.
يمكن عشان كانت من عشر سنين.
يمكن عشان كنت ڠضبان.
لكنها كانت فاكرة كل كلمة.
قالت
مشيت يومها، ومن وقتها ما رجعتش.
حطيت إيدي على وشي.
سارة
لكنها

قاطعتني
مش ده اللي أنا عايزة أتكلم فيه.
رفعت عيني لها.
أمال إيه؟
قامت وفتحت درج المكتب.
طلعت منه ظرف بني قديم.
وحطته قدامي.
ده ليك.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط إيدها
إلى أبي إذا احتاجني يومًا.
قلبي بدأ يرتجف.
قلت
إيه ده؟
قالت
افتحه.
فتحت الظرف.
جواه ورق كتير
وفاتورة مستشفى.
وتقارير.
وصور.
لكن أول ورقة خلت إيدي تتجمد.
كان مكتوب فيها
تكلفة علاج حسن عبدالسلام.
رفعت عيني لها.
إيه ده؟
قالت بهدوء
من خمس سنين، عرفت إن عندك مشكلة في المفاصل.
عرفتي إزاي؟
كنت براقب أخبارك من بعيد.
ودفعتِ علاج؟
هزت راسها.
جزء منه.
بس أنا كنت بدفع كل حاجة بنفسي!
عارف.
أمال الفلوس دي كانت بتروح فين؟
بصتلي في عيني مباشرة.
وقالت
أنا ما كنتش بحولك فلوس عشان كنت عارفة إنك هترفضها.
سكتت لحظة.
فكنت بدفع للمكان اللي بيعالجك من غير ما تعرف.
أنا ما قدرتش أتكلم.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، دخل ياسين المكتب فجأة، ووشه كان متوتر.
قال
سارة حصلت مشكلة.
بصت له.
إيه؟
قال
الصندوق اللي وصل امبارح
ماله؟
اتفتح.
سارة قامت بسرعة.
مين فتحه؟
ياسين بص ناحيتي.
وبعدين قال
مش عارف.
وفيه إيه جوه؟
اتردد.
كان فيه ملف قديم جدًا.
ملف إيه؟
قرب منها وقال بصوت منخفض
الملف اللي عليه اسم والدك.
بصتلي سارة.
وأنا لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
قالت
بابا لازم تمشي معايا.
على فين؟
مسكت الملف.
وقالت
عشان في حاجة اتكتبت عنك من أكتر من عشرين سنة
وإنتِ اكتشفتيها دلوقتي.
فتحت الملف.
وأول سطر قرأته كان
السيد حسن عبدالسلام لم يكن المستفيد الحقيقي من بيع العقار
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
سارة ما ردتش.
كانت بتقرأ باقي الصفحة ووشها بيتغير.
وبعدين رفعت عيني لي وقالت
بابا
نعم؟
الفلوس اللي وزعتها على منى وداليا
مالها؟
قالت
جزء كبير منها أصلًا ما كانش من حقك توزعه.
وفي اللحظة دي، فهمت إن حكايتي مع بناتي
ما كانتش أصلًا حكاية فلوس.
كانت حكاية سر قديم
أنا نفسي ما كنتش أعرف إنه موجود الجزء الثالث
فضلت باصص لسارة كأني مستنيها تقول إنها بتهزر.
لكن وشها كان جاد.
قلت
إزاي يعني مش من حقي؟
فتحت الملف وحطته قدامي.
العقار اللي بعته يا بابا كان فيه شريك تاني في الملكية.
ضحكت بعصبية.
شريك؟! ده بيت أبويا وأمي. أنا عارفه من وأنا طفل!
قالت
عارف إن أبوك وأمك كانوا عايشين فيه. لكن الورق بيقول إن الملكية ما كانتش ليهم وحدهم.
أمال لمين؟
قلبت صفحة.
لعمك عبدالرحمن.
اتجمدت.
عمي
عبدالرحمن ماټ قبل أبويا بسنين.
بالضبط.
وماله؟
قبل ۏفاته، ساب تنازل موثق عن نصيبه لوالدتك.
بصيت لها.
يعني أمي ورثت نصيب عمي؟
لأ.
هزت راسها.
التنازل كان مشروط.
سألتها
مشروط بإيه؟
قالت
إن العقار ما يتباعش إلا بعد تسوية حق عيلة عمك.
سكت.
حسيت بدوخة.
بس أنا بعت البيت من غير أي مشاكل.
قالت
عشان المشتري ما كانش عارف.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
قالت
من شغلي.
وأشارت للملف.
من سنتين، وصلنا صندوق أرشيف من مكتب محامي قديم كان مقفول من زمان. وأنا كنت ضمن الفريق اللي بيرمم الوثائق.
فتحت ورقة تانية.
وأنا لقيت اسمك.
قلت
وليه ما كلمتينيش وقتها؟
نزلت عينيها.
حاولت.
إمتى؟
قبل خمس سنين.
اتنفست ببطء.
بس إنت كنت لسه زعلان مني.
ضحكت بحزن.
وبصراحة ما كنتش عارفة إذا كنت هتصدقني ولا لأ.
قلبت الورقة.
لكني فضلت أتابع الموضوع.
سألتها
طيب إنتِ ليه دلوقتي بتقوليلي؟
قالت
لأن الملف رجع يظهر.
يعني إيه؟
حد بيدور عليه.
سكتنا.
في اللحظة دي، ياسين دخل المكتب تاني.
قال
سارة، لازم تشوفي حاجة.
طلع موبايله ووراني صورة.
كان فيه ظرف أبيض متساب فوق الصندوق.
وعليه اسمي كاملًا.
حسن عبدالسلام.
قلت
مين جابه؟
قال
الكاميرات شافت شخص دخل قبل الظهر.
مين؟
هز راسه.
وشه ما ظهرش.
سارة أخدت نفس عميق.
افتح الظرف.
ياسين فتحه بحذر.
طلع منه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مسموع
إلى حسن عبدالسلام
لو وصلت لك الورقة دي، يبقى لازم تعرف إن بيع البيت ما خلصش الموضوع.
في شخص واحد فقط يقدر يثبت الحقيقة.
وهو موجود في المنصورة.
بصيت لسارة.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، جالي اتصال.
بصيت للشاشة.
كان رقم غريب.
رديت
ألو؟
ما حدش رد.
سمعت بس نفس طويل.
وبعدين صوت راجل كبير قال
حسن؟
جسمي كله اتشد.
أيوه.
قال
فاكر أخوك عبدالرحمن؟
وقفت من مكاني.
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص اللي كان أبوك مخبي عنه الحقيقة.
وقفل.
بصيت لسارة.
قالت
بابا مين؟
ما قدرتش أرد.
لأن الاسم الوحيد اللي كان بيدور في دماغي
كان اسم أخويا.
عبدالرحمن.
اللي طول عمري كنت فاكر إنه ماټ من أكتر من أربعين سنة.
لكن المكالمة دي خلتني لأول مرة أسأل نفسي
هو فعلًا ماټ؟
ولا أنا كنت عايش كل السنين دي على قصة حد تاني كتبها لي؟
رجعت المنصورة في نفس الليلة.
وسارة أصرت تيجي معايا.
لما وصلنا البيت، لقيت منى وداليا مستنييني.
أول ما دخلت، داليا قالت
بابا، إنت كنت فين؟
ما رديتش.
حطيت الملف على الترابيزة.
منى بصت
له.
إيه ده؟
قلت
موضوع البيت.
وشها اتغير.
لاحظت.
قلت
إنتِ تعرفي حاجة؟
قالت بسرعة
أعرف إيه؟
عن البيت.
لأ.
بصيت لداليا.
وإنتِ؟
هزت راسها.
والله ما أعرف.
سارة كانت واقفة ورايا.
قالت
يبقى عندنا مشكلة.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
كلنا لفينا.
الباب اتفتح.
ودخل رجل في أواخر الستينات.
أنا عرفته من أول نظرة.
رغم إن شعره كان أبيض، ووشه اتغير جدًا
لكن العينين
كانوا نفس العينين اللي شفتهم آخر مرة وأنا شاب.
الرجل بصلي وقال
عامل إيه يا حسن؟
وقعت مني الشنطة.
همست
عبدالرحمن؟
ابتسم.
أخوك.
داليا شهقت.
منى رجعت خطوة لورا.
أما سارة
فكانت الوحيدة اللي ما اتفاجأتش.
بصيت لها پصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عرفت من فترة قصيرة.
صړخت
وإنتِ مخبية عليا؟
عبدالرحمن قاطعني
هي ما كانتش عارفة كل حاجة.
قرب مني.
وحط ظرف قديم على الترابيزة.
بس أنا جاي أقولك الحقيقة اللي محدش قالهالك.
فتحت الظرف.
وكان جواه صورة قديمة جدًا لأبويا وأمي
ومعاهما رجل غريب.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
لو حصل لي حاجة، حسن لازم يعرف إن الرجل ده هو صاحب النص التاني من البيت.
رفعت عيني.
مين الراجل ده؟
عبدالرحمن بص لسارة.
وبعدين بصلي.
وقال
الراجل ده هو جد سارة من ناحية أمها.
اتسمرت مكاني.
سارة نفسها شهقت.
لكن عبدالرحمن كمل
وده معناه إن سارة كانت مرتبطة بالقصة دي من يوم ما اتولدت
وأنت يا حسن
لما حرمتها من الميراث، كنت بتعاقب البنت الوحيدة اللي كان ليها حق في البيت من البداية.
سكت.
ما قدرتش أرفع عيني في وش سارة.
لأني فجأة فهمت
إن الظلم اللي عملته فيها من عشر سنين
يمكن ما كانش مجرد حرمان من فلوس.
يمكن كنت بحرّمها من حق عيلتها كلها.
لكن عبدالرحمن لسه ما خلصش.
قال
وفي حاجة أخطر من كده.
قلت
إيه؟
رد
الفلوس اللي بعت بيها البيت
مش هتقدر تحتفظ بيها.
لأن المشتري رفع قضية من أسبوعين.
وسارة هي الشاهدة الوحيدة اللي تقدر تثبت إن عقد البيع نفسه اتعمل بناءً على مستند ناقص.
وبصلي في عيني وقال
ولو خسرنا القضية
هتضطر ترجع كل الفلوس اللي وزعتها على بناتك.
في اللحظة دي، بصيت لمنى وداليا.
ولأول مرة
ما كنتش شايف في عينيهم الخۏف عليا.
كنت شايف الخۏف على الخمسة مليون اللي كل واحدة أخدتها الجزء الرابع
سكت البيت كله.
منى كانت أول واحدة اتكلمت
يعني إيه نرجّع الفلوس؟
عبدالرحمن بص لها وقال
يعني لو المحكمة حكمت ببطلان البيع، كل اللي اتبنى على الفلوس
دي هيتراجع.
داليا قامت من مكانها.
بس أنا صرفت جزء كبير!
بصيت لها.
صرفتيه في إيه؟
قالت بسرعة
دفعت مقدم شقة وسددت ديون على الشركة وجوزي حط جزء في التجارة.
منى تدخلت
وأنا دفعت مصاريف جامعة ابني، واشتريت العربية.
بصيت للاتنين.
كانوا بيتكلموا عن ملايينهم كأنها أهم من أي حاجة تانية.
سارة كانت واقفة ساكتة.
بصيت لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *