عندى ٣ بنات

بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
سارة قالت
كمل يا بابا.
رجعت أقرأ.
أبوك مش هو الشخص اللي كنت فاكره.
رفعت عيني.
عبدالرحمن شهق.
مستحيل.
كملت
أبوك وافق يخبي الحقيقة عنك، لأنك كنت صغير، ولأن محمود كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل للعقار.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
أما عبدالرحمن، فأنا طلبت منه يختفي لأن محمود هدده پقتل حسن لو فضل قريب منه.
بصيت لأخويا.
دموعه نزلت.
أمي كانت بتحميني؟
قال
أيوه.
كملت القراءة.
لكن فيه سر تاني يا حسن.
أنت لست ابن الرجل الذي ظننته أباك.
وقعت الورقة من إيدي.
ما حدش اتكلم.
الدنيا كلها سكتت.
بصيت لعبدالرحمن.
يعني إيه؟
ما ردش.
بصيت لسارة.
كانت بتبص للورقة پصدمة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف عند آخر الأرض.
رفعنا رؤوسنا.
عربية سوداء نزل منها رجل.
كان محمود الچارحي.
وقف بعيد شوية وقال
أخيرًا لقيتوا الصندوق.
عبدالرحمن وقف قدامي.
إنت اللي قټلت نوال؟
محمود ابتسم.
أختي ماټت بسبب قرارها.
صړخت
أمي ماټت مقتولة؟
قال
أنا ما قلتش كده.
وبعدين بصلي.
بس لو عايز تعرف أبوك الحقيقي مين
وأشار للورقة.
اسأل عبدالرحمن.
الټفت لأخويا.
عبدالرحمن كان بيعيط.
وقال بصوت مكسور
حسن
قول.
سكت.
وبعدين قال
أبوك الحقيقي
هو أنا الجزء السادس
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
بصيت لعبدالرحمن.
إنت أبويا؟
هز راسه والدموع في عينيه.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني إيه أيوه؟! أربعين سنة وأنا فاكر إنك أخويا!
قال بصوت مكسور
لأننا اتفقنا نخبي الحقيقة عنك.
صړخت
ليه؟!
محمود الچارحي كان واقف بعيد، بيتفرج علينا.
قال عبدالرحمن
لأن نوال كانت عارفة إن أبوها هيفرق بينا. كانت عايزة تحميك.
تحميني من إيه؟
من إنك تكبر وأنت معروف إنك ابن عبدالرحمن الچارحي.
بصيت لمحمود.
وإنت؟
ابتسم.
أنا كنت عارف.
عبدالرحمن قال
محمود كان بيستخدم الحقيقة عشان يهددنا.
محمود قرب خطوة.
لأن أبوك الحقيقي كان له نصيب في ممتلكات العيلة.
قلت
يعني البيت كان حقي؟
لأ.
محمود ابتسم.
البيت كان حق سارة.
سارة اتجمدت.
حقي أنا؟
أمك كانت آخر وريثة مباشرة لنوال، ونوال كتبت نصيبها باسمك قبل ۏفاتها.
عبدالرحمن قال
لكن المستند الأصلي اختفى.
بصيت لسارة.
عشان كده كنتِ بتدوري في الوثائق؟
هزت راسها.
أنا ما كنتش عارفة إن المستند يخصني.
محمود قال
وأنا كنت محتاجه قبل ما تعرفوا.
سألته
ليه؟
ضحك.
لأن لو المستند ظهر، كل الصفقات اللي عملتها على الأرض دي هتتفتح من جديد.
عبدالرحمن وقف قدامي.
امشوا يا حسن.
وإنت؟
أنا هخليه يتعامل معايا.
لكن سارة مسكت إيدي.
لأ.
بصيت لها.
قالت
مش هنمشي.
فتحت شنطتها.
طلعت موبايلها.
من أول ما وصلنا هنا، كنت مسجلة كل الكلام.
محمود اتغير وشه.
بتسجليني؟
قالت
أيوه.
عبدالرحمن بص لها بإعجاب.
سارة
قاطعت
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر عني أنا أكون مين.
محمود حاول يقرب.
لكن فجأة سمعنا أصوات عربيات جاية.
محمود بص وراه.
كانت عربية شرطة ومعاها عربية تانية.
اتضح إن ياسين كان بلغ الجهات المختصة، وسلمهم صور المستندات اللي كانت موجودة في المعمل.
محمود حاول يمشي.
لكن الشرطة أوقفته.
وأثناء التفتيش، لقوا في عربيته ملف كامل.
كان فيه نسخ من عقود بيع الأراضي، وتحويلات مالية، وأسماء أشخاص شاركوا في صفقات قديمة.
لكن المفاجأة إن بينهم اسمًا أعرفه جيدًا.
منى.
بصيت لبنتي.
وشها اصفر.
إنتِ مالك بالعقود دي؟
قالت
والله ما أعرف!
الضابط قال
الاسم موجود في تحويل بنكي.
داليا بدأت ټعيط.
بابا
بصيت لها.
إنتِ كمان؟
قالت
أنا بس مضيت على ورق محمود لما طلب مني.
سارة قربت مني.
بابا، لازم نعرف الحقيقة كاملة قبل ما نحكم على أي حد.
بصيت لها.
لأول مرة من سنين، سمعت منها كلمة بابا من غير ڠضب.
وقتها حسيت إن قلبي اتكسر أكتر.
رجعنا البيت بعد ما خلصت الإجراءات.
وفي الطريق، ما اتكلمتش.
كنت بفكر في حياتي كلها.
في أبويا اللي طلع مش أبويا.
وفي أمي اللي أخفت الحقيقة.
وفي عبدالرحمن اللي عشت عمري كله فاكره أخويا.
وفي سارة
البنت اللي حرمتها من كل حاجة، وهي الوحيدة اللي كانت بتحاول تحميني.
وصلنا البيت.
منى وداليا قعدوا قدامي.
قلت
أنا عايز أسألكم سؤال واحد.
سكتوا.
لما قسمت الفلوس، كنتوا شايفين إن ده حقكم؟
منى قالت
أيوه.
داليا قالت
إحنا افتكرنا إنك بتقسم ثروتك.
هزيت راسي.
وأنا كنت فاكر إن الفلوس هتخليني مطمّن.
سارة قالت بهدوء
الفلوس عمرها ما بتضمن إن حد يفضل جنبك.
بصيت لها.
عندك حق.
في نفس الليلة، عبدالرحمن اتصل بيا.
قال
لازم أقابلك لوحدك.
ليه؟
عشان فيه حاجة ما قلتهاش قدام سارة.
اتقابلنا في اليوم التالي.
وأول ما قعد، قال
أنا مش أبوك الحقيقي.
بصيت له پصدمة.
إيه؟
قال
أنا أبوك البيولوجي، لكن فيه حاجة تانية.
إيه؟
طلع ورقة.
نوال ما كانتش زوجتي وقت ما اتولدت.
يعني؟
أبوك اللي رباك كان هو الزوج الرسمي لأمك.
سكت.
قال
لكن قبل ۏفاته، كتب إقرارًا إنه عارف الحقيقة، وإنه اختار يربيك كابنه.
بصيت للورقة.
ليه؟
قال عبدالرحمن
لأنك كنت ابن أخت الشخص اللي كان بيحميها من محمود.
مين؟
عبدالرحمن سكت.
وبعدين قال
أبوك اللي رباك كان هو الوحيد اللي وقف قدام عيلة الچارحي.
ثم مد لي صورة قديمة.
في الصورة كان أبويا واقف جنب نوال
وفي الخلفية رجل آخر.
الرجل اللي شفته في صورة محمود.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
الرجل الذي أنقذ حسن هو الشخص الذي ظن الجميع أنه عدوه.
بصيت لعبدالرحمن.
مين الرجل ده؟
قبل ما يرد، وصلته رسالة على موبايله.
قرأها.
وشه اتغير.
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة من سارة
بابا، أنا اكتشفت مين كان بيزور أمي قبل ۏفاتها وطلع مش محمود.
ثم رسالة ثانية
الراجل ده كان أبوك اللي رباك.
وقتها فهمت إن الحقيقة لسه ما خلصتش.
وإن الرجل اللي قضيت عمري أعتبره أبي
يمكن يكون أخفى عني أكبر سر في حياتي الجزء السابع
فضلت باصص للموبايل كأني مش قادر أقرأ.
سارة عرفت إزاي؟
عبدالرحمن قال
لأنها شاطرة في شغلها، وبتعرف تجمع التفاصيل اللي الناس بتفتكر إنها ملهاش قيمة.
اتصلت بيها فورًا.
سارة، إنتِ فين؟
في المعمل.
مين كان بيزور أمي؟
سكتت.
سارة!
قالت
تعالَ.
بعد أقل من ساعة، كنت قدامها.
دخلتني غرفة الأرشيف، وقفلنا الباب.
حطت قدامي ثلاث صور.
الأولى لأمي.
الثانية لأبويا اللي رباني.
والثالثة لرجل ما كنتش أعرفه.
قالت
الصور دي كلها اتصورت في نفس السنة.
بصيت للتواريخ.
إزاي عرفتي؟
الورق القديم كان عليه أختام وتواريخ. وفي حاجة لفتت نظري.
أشارت للرجل الثالث.
الراجل ده كان اسمه عادل منصور.
قلت
مين ده؟
قالت
محامي.
وبعدين؟
كان هو اللي بيمثل عيلة الچارحي في قضايا الملكية.
حسيت بصداع.
يعني كان شغال مع محمود؟
زمان، أيوه.
وبعدين حطت قدامي ورقة.
لكن بعدها استقال فجأة.
قرأت السبب.
اختلاف جوهري في طريقة التعامل مع أحد ملفات الميراث.
بصيت لها.
إيه الملف؟
قالت
ملف أمك.
سألتها
وعلاقته بأبويا؟
سارة قالت
هنا المفاجأة.
طلعت تسجيلًا صوتيًا قديمًا من جهاز الكمبيوتر.
ضغطت تشغيل.
صوت رجل كبير خرج من السماعة.
كان صوت أبويا.
عرفته فورًا.
قال
عادل، لو حصل لي حاجة، ما تسلمش الورق لمحمود.
ثم صوت آخر
وحسن؟
أبويا رد
حسن ما يعرفش أي حاجة. وكل ما يعرفه بعدين، هيكون على حسب اللي أنا أقدر أحميه منه.
التسجيل انتهى.
ما قدرتش أتكلم.
سارة قالت
أبوك كان بيحاول يحميك.
بس ليه كڈب عليا؟
يمكن لأنه كان شايف إن الحقيقة هتعرّضك للخطړ.
قلت
ومين كان الخطړ؟
سارة بصت لي.
محمود.
سكت شوية.
ثم سألت
طيب عادل منصور فين؟
قالت
ماټ من ست سنين.
حسيت بالإحباط.
يعني انتهى الموضوع.
لأ.
فتحت درج صغير.
قبل ما ېموت، سلّم ابنه صندوق.
ابنه؟
اسمه كريم.
سألتها
نقدر نوصل له؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا بالفعل وصلت له.
بعد ساعة، كان كريم قاعد قدامنا.
كان في الأربعينات.
أول ما عرف إني حسن عبدالسلام، سكت طويلًا.
ثم قال
والدي كان مستني اليوم ده.
قلت
أي يوم؟
اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *