عندى ٣ بنات
اللي تيجي فيه وتسأل عن أبوك.
أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده سابهولي.
فتحنا صندوقًا معدنيًا.
جواه مستندات وصور ورسائل.
لكن فيه ظرف واحد مكتوب عليه
لا يُفتح إلا أمام حسن عبدالسلام.
فتحته.
وكانت فيه رسالة بخط أبويا.
يا حسن
يمكن لما تقرأ الرسالة دي تكون كبرت، ويمكن تكون لسه غاضب مني.
أنا عارف إنك هتسأل ليه خبيت عنك حقيقة عبدالرحمن؟
لأن عبدالرحمن كان مستعد ېموت عشان يحميك.
ولأن نوال كانت مستعدة تضحي بكل شيء عشانك.
وأنا اخترت أكون الشخص اللي تكرهه بدل ما تكون أنت الشخص اللي ېموت.
محمود ما كانش عايز البيت.
كان عايز شيئًا أكبر.
كان عايز الدليل اللي يثبت إن أموال العيلة خرجت من مصر بطريقة غير قانونية، وإنه استخدم أسماء أفراد من العيلة لسنوات.
والدليل كان محفوظًا في البيت.
عشان كده كان لازم أختفيه.
وعشان كده خليت عبدالرحمن يختفي.
وعشان كده خليتك تعتقد إنك ابني وحدك، بعيد عن كل ده.
إيدي ارتعشت.
قلبت الصفحة.
لكن فيه شيء واحد أخطأت فيه.
أنا كنت فاكر إن الفلوس هتحميك.
ولما كبرت، كررت نفس الغلط.
أعطيتك المال بدل ما أديك الحقيقة.
فما تكررش غلطي مع بناتك.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
حسيت كأن أبويا لسه عايش وبيكلمني.
سارة كانت بتبصلي.
قالت
بابا؟
بصيت لها.
أنا ضيعت عشر سنين.
قالت
لسه تقدر تصلح اللي باقي.
سكت.
ثم سألتها
وإنتِ؟
أنا إيه؟
هتسامحيني؟
عيونها دمعت.
مش دلوقتي.
نزلت عيني.
لكنها كملت
بس ممكن أديك فرصة.
رفعت عيني لها.
فرصة لإيه؟
قالت
تبقى أبويا من جديد.
ما قدرتش أمنع دموعي.
ولأول مرة من سنين
حضنت بنتي.
لكن اللحظة دي ما استمرتش طويل.
لأن كريم فتح مستندًا آخر.
وقال
في حاجة لازم تشوفها.
بصيت له.
أشار إلى توقيع في آخر الصفحة.
المستند ده بيثبت إن الشخص اللي زور عقود البيت
مش محمود الچارحي.
أنا قربت من الورقة.
وشفت الاسم.
داليا عبدالسلام.
اتجمدت.
قلت
مستحيل.
كريم قال
التوقيع موجود.
سارة مسكت الورقة.
وبصت لي.
بابا
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من داليا.
رديت.
كانت بټعيط.
بابا، أنا محتاجة أشوفك.
ليه؟
قالت
لأني لازم أقولك الحقيقة قبل ما محمود ېقتلني.
سكت.
ثم قالت
أنا اللي زورت الإمضاء
لكن مش عشان آخد فلوسك.
عملتها عشان أحمي أختي سارة الجزء الثامن
فضلت ماسك التليفون من غير ما أتكلم.
داليا إنتِ بتقولي إيه؟
صوتها كان بيرتعش
أنا زورت الإمضاء فعلًا.
ليه؟
عشان محمود كان بيدور على سارة.
سارة قربت مني.
اسألها هو كان عايز منها إيه.
كررت سؤالها
محمود كان عايز إيه من سارة؟
داليا سكتت ثواني.
ثم قالت
كان عايز يخوفها عشان تبعد عن ملف البيت.
وإنتِ عرفتي منين؟
لأنه كلمني بنفسه.
اتنفضت.
وإنتِ قابلتيه؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما نقسم الفلوس بأسبوع.
بصيت لسارة.
طب ليه ما قلتيليش؟
داليا بدأت ټعيط.
عشان كنت عارفة إنك هتتهمني.
وإنتِ كنتِ تستاهلي أتهمك، لأنك خبّيتي عليا!
قالت
أنا كنت خاېفة يا بابا.
سكت.
ثم سألت
وإمضاء إيه اللي زورتيه؟
قالت
إمضاءك على ورقة تخص البيع.
وإنتِ قدرتي تعملي كده؟
محمود كان معاه نسخة قديمة من توقيعك.
سارة قالت
يعني كان بيجهز القضية من بدري.
داليا ردت
أيوه.
قفلت المكالمة.
بصيت لسارة.
لازم نروح لها.
وصلنا بيت داليا بعد حوالي نص ساعة.
كانت قاعدة لوحدها.
وشها كان باين عليه التعب.
أول ما شافتني، قامت.
بابا
ما قدرتش أقول حاجة.
طلعت ملف من درج المكتب.
ده كل اللي عندي.
فتحت الملف.
كان فيه صور تحويلات بنكية، ورسائل، ونسخ من أوراق.
سألتها
ليه ما سلمتيش ده للشرطة؟
قالت
لأن فيه حاجة كنت خاېفة منها.
إيه؟
أشارت لورقة.
التحويلات دي كلها كانت بتتم من حساب باسم شركة محمود.
بصيت لها.
وبعدين؟
الشركة دي كانت بتحول مبالغ لأشخاص في عيلتنا.
قلبت الصفحات.
وكانت الأسماء موجودة.
لكن اسم واحد وقفني.
منى عبدالسلام.
بصيت لداليا.
أختك كانت بتاخد فلوس من محمود؟
مش عارفة.
اتصلت بمنّى.
ردت بسرعة.
أيوه يا بابا؟
قلت
تعالي عند داليا.
ليه؟
دلوقتي.
بعد عشرين دقيقة وصلت.
حطيت الورق قدامها.
وشها اتغير.
إيه ده؟
قلت
إنتِ قوليلي.
بدأت ټعيط.
أنا ما كنتش أعرف إنها فلوس من محمود.
أمال؟
قالت
واحد كان بيحول لي فلوس مقابل شغل.
سارة سألت
شغل إيه؟
ترتيب ملفات قديمة.
سارة بصت لها.
ملفات إيه؟
منى سكتت.
ثم قالت
ملفات البيت.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني إنتِ كنتِ بتساعديه؟
من غير ما أعرف هو بيعمل إيه!
داليا قالت
بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة.
منى اڼفجرت
أنا كنت محتاجة الفلوس!
وقفت.
الفلوس اللي أبويا ادهالي ما كانتش كفاية لكل اللي كنت عايزاه.
بصيت لها بحزن.
خمسة مليون ومتين ألف مش كفاية؟
نزلت عينيها.
ما ردتش.
سارة قالت بهدوء
المشكلة مش في الرقم.
بصيت لها.
أمال في إيه؟
في إننا طول الوقت كنا بنقيس حبنا بالأرقام.
سكتنا.
وفجأة، تليفوني رن.
رقم الشرطة.
رديت.
أستاذ حسن؟
أيوه.
لازم تحضر فورًا.
ليه؟
عندنا تطور جديد في قضية محمود الچارحي.
روحت القسم.
هناك، الضابط حط قدامي صورة كاميرا مراقبة.
وقال
الشخص اللي دخل المعمل وسرق الصورة اتعرف.
بصيت للصورة.
وتجمدت.
ده كريم؟
هز الضابط راسه.
أيوه.
بصيت لكريم اللي كان واقف في الغرفة.
قلت
إنت سړقت الصورة؟
كريم سكت.
ثم قال
أيوه.
صړخت
ليه؟
قال
لأن والدي طلب مني أخبيها.
أبوك ماټ من ست سنين!
قبل ما ېموت، قال لي إن الصورة لو ظهرت، ناس كتير هتتأذى.
سارة سألت
مين؟
كريم أخرج الصورة.
وقال
أبوك يا حسن.
بصيت له.
أبويا؟
أيوه.
الصورة فيها إيه؟
قال
الرجل اللي واقف جنب أمك
هو مش محمود.
ومش عادل.
ومش عبدالرحمن.
قرب الصورة مني.
كان فيه رجل رابع واقف في الخلفية.
ما كنتش شايفه قبل كده.
ولما ركزت في ملامحه
عرفته.
كنت بشوفه كل يوم تقريبًا في طفولتي.
قلت بصوت مرتجف
ده جارنا القديم.
كريم هز راسه.
اسمه الحقيقي سامي الچارحي.
الضابط قال
وده أخو محمود الأكبر.
سألت
لكنه كان مېت.
رد الضابط
ده اللي كنا فاكرينه.
سارة قربت من الصورة.
لا.
بصينا لها.
قالت
هو مش الشخص اللي كان بيزور أمي.
أمال مين؟
فتحت ملفًا صغيرًا.
طلعت منه صورة ثانية.
وقارنت الصورتين.
ثم قالت
الراجل اللي كان بيزور أمي كان شبهه جدًا
لكن مش هو.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
جدًا.
وبعدين قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها اسم.
عبدالسلام حسن الچارحي.
اتجمدت.
عبدالسلام؟
سارة بصت لي.
ده اسم جدك.
قلت
لكن جدي ماټ قبل ما أتولد.
سارة ردت
بالضبط.
الضابط قال
وده معناه إن عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
فتح ملفًا جديدًا.
لأن سجلات الۏفاة بتقول إن جدك ماټ سنة 1951.
ثم حط قدامي صورة حديثة.
لكن فيه شخص بنفس الاسم
ظهر في مستند رسمي سنة 1978.
بصيت للصورة.
ما قدرتش أتنفس.
لأن الرجل الموجود فيها
كان هو نفسه الرجل اللي كانت أمي پتخاف منه.
واللي كنت فاكره مېت قبل ما أولد.
سارة همست
بابا
قلت
نعم؟
قالت
إحنا مش بندور على سر البيت.
إحنا بندور على سر العيلة كلها.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط وقال
ولسه فيه خبر أخطر.
إيه؟
محمود الچارحي اختفى من المستشفى قبل ما نستجوبه.
وساب وراه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن حسن دوروا على الرجل اللي ربّاه الجزء الثامن
فضلت ماسك التليفون من غير ما أتكلم.
داليا إنتِ بتقولي إيه؟
صوتها كان بيرتعش
أنا زورت الإمضاء فعلًا.
ليه؟
عشان محمود كان بيدور على سارة.
سارة قربت مني.
اسألها هو كان عايز منها إيه.
كررت سؤالها
محمود كان عايز إيه من سارة؟
داليا سكتت ثواني.
ثم قالت
كان عايز يخوفها عشان تبعد عن ملف البيت.
وإنتِ عرفتي منين؟
لأنه كلمني بنفسه.
اتنفضت.
وإنتِ قابلتيه؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما نقسم الفلوس بأسبوع.
بصيت لسارة.
طب ليه ما قلتيليش؟
داليا بدأت ټعيط.
عشان كنت عارفة إنك هتتهمني.
وإنتِ كنتِ تستاهلي أتهمك، لأنك خبّيتي عليا!
قالت
أنا كنت خاېفة يا بابا.
سكت.
ثم سألت
وإمضاء إيه اللي زورتيه؟
قالت
إمضاءك على ورقة تخص البيع.
وإنتِ قدرتي تعملي كده؟
محمود