عندى ٣ بنات
كان معاه نسخة قديمة من توقيعك.
سارة قالت
يعني كان بيجهز القضية من بدري.
داليا ردت
أيوه.
قفلت المكالمة.
بصيت لسارة.
لازم نروح لها.
وصلنا بيت داليا بعد حوالي نص ساعة.
كانت قاعدة لوحدها.
وشها كان باين عليه التعب.
أول ما شافتني، قامت.
بابا
ما قدرتش أقول حاجة.
طلعت ملف من درج المكتب.
ده كل اللي عندي.
فتحت الملف.
كان فيه صور تحويلات بنكية، ورسائل، ونسخ من أوراق.
سألتها
ليه ما سلمتيش ده للشرطة؟
قالت
لأن فيه حاجة كنت خاېفة منها.
إيه؟
أشارت لورقة.
التحويلات دي كلها كانت بتتم من حساب باسم شركة محمود.
بصيت لها.
وبعدين؟
الشركة دي كانت بتحول مبالغ لأشخاص في عيلتنا.
قلبت الصفحات.
وكانت الأسماء موجودة.
لكن اسم واحد وقفني.
منى عبدالسلام.
بصيت لداليا.
أختك كانت بتاخد فلوس من محمود؟
مش عارفة.
اتصلت بمنّى.
ردت بسرعة.
أيوه يا بابا؟
قلت
تعالي عند داليا.
ليه؟
دلوقتي.
بعد عشرين دقيقة وصلت.
حطيت الورق قدامها.
وشها اتغير.
إيه ده؟
قلت
إنتِ قوليلي.
بدأت ټعيط.
أنا ما كنتش أعرف إنها فلوس من محمود.
أمال؟
قالت
واحد كان بيحول لي فلوس مقابل شغل.
سارة سألت
شغل إيه؟
ترتيب ملفات قديمة.
سارة بصت لها.
ملفات إيه؟
منى سكتت.
ثم قالت
ملفات البيت.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني إنتِ كنتِ بتساعديه؟
من غير ما أعرف هو بيعمل إيه!
داليا قالت
بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة.
منى اڼفجرت
أنا كنت محتاجة الفلوس!
وقفت.
الفلوس اللي أبويا ادهالي ما كانتش كفاية لكل اللي كنت عايزاه.
بصيت لها بحزن.
خمسة مليون ومتين ألف مش كفاية؟
نزلت عينيها.
ما ردتش.
سارة قالت بهدوء
المشكلة مش في الرقم.
بصيت لها.
أمال في إيه؟
في إننا طول الوقت كنا بنقيس حبنا بالأرقام.
سكتنا.
وفجأة، تليفوني رن.
رقم الشرطة.
رديت.
أستاذ حسن؟
أيوه.
لازم تحضر فورًا.
ليه؟
عندنا تطور جديد في قضية محمود الچارحي.
روحت القسم.
هناك، الضابط حط قدامي صورة كاميرا مراقبة.
وقال
الشخص اللي دخل المعمل وسرق الصورة اتعرف.
بصيت للصورة.
وتجمدت.
ده كريم؟
هز الضابط راسه.
أيوه.
بصيت لكريم اللي كان واقف في الغرفة.
قلت
إنت سړقت الصورة؟
كريم سكت.
ثم قال
أيوه.
صړخت
ليه؟
قال
لأن والدي طلب مني أخبيها.
أبوك ماټ من ست سنين!
قبل ما ېموت، قال لي إن الصورة لو ظهرت، ناس كتير هتتأذى.
سارة سألت
مين؟
كريم أخرج الصورة.
وقال
أبوك يا حسن.
بصيت له.
أبويا؟
أيوه.
الصورة فيها إيه؟
قال
الرجل اللي واقف جنب أمك
هو مش محمود.
ومش عادل.
ومش عبدالرحمن.
قرب الصورة مني.
كان فيه رجل رابع واقف في الخلفية.
ما كنتش شايفه قبل كده.
ولما ركزت في ملامحه
عرفته.
كنت بشوفه كل يوم تقريبًا في طفولتي.
قلت بصوت مرتجف
ده جارنا القديم.
كريم هز راسه.
اسمه الحقيقي سامي الچارحي.
الضابط قال
وده أخو محمود الأكبر.
سألت
لكنه كان مېت.
رد الضابط
ده اللي كنا فاكرينه.
سارة قربت من الصورة.
لا.
بصينا لها.
قالت
هو مش الشخص اللي كان بيزور أمي.
أمال مين؟
فتحت ملفًا صغيرًا.
طلعت منه صورة ثانية.
وقارنت الصورتين.
ثم قالت
الراجل اللي كان بيزور أمي كان شبهه جدًا
لكن مش هو.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
جدًا.
وبعدين قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها اسم.
عبدالسلام حسن الچارحي.
اتجمدت.
عبدالسلام؟
سارة بصت لي.
ده اسم جدك.
قلت
لكن جدي ماټ قبل ما أتولد.
سارة ردت
بالضبط.
الضابط قال
وده معناه إن عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
فتح ملفًا جديدًا.
لأن سجلات الۏفاة بتقول إن جدك ماټ سنة 1951.
ثم حط قدامي صورة حديثة.
لكن فيه شخص بنفس الاسم
ظهر في مستند رسمي سنة 1978.
بصيت للصورة.
ما قدرتش أتنفس.
لأن الرجل الموجود فيها
كان هو نفسه الرجل اللي كانت أمي پتخاف منه.
واللي كنت فاكره مېت قبل ما أولد.
سارة همست
بابا
قلت
نعم؟
قالت
إحنا مش بندور على سر البيت.
إحنا بندور على سر العيلة كلها.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط وقال
ولسه فيه خبر أخطر.
إيه؟
محمود الچارحي اختفى من المستشفى قبل ما نستجوبه.
وساب وراه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن حسن دوروا على الرجل اللي ربّاه الجزء التاسع
فضلت باصص للورقة، وبعدين رفعت عيني للضابط.
دوروا على الرجل اللي ربّاه يعني أبويا؟
الضابط هز راسه.
غالبًا.
قلت بعصبية
بس أبويا ماټ من أكتر من عشرين سنة!
رد
عشان كده لازم نراجع كل السجلات القديمة.
سارة كانت ساكتة.
وفجأة قالت
بابا أنا فاكرة حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
وإحنا صغيرين، ماما كانت بتقول إن جدك ما ماتش في البيت.
عبدالرحمن قرب منها.
قالتلك كده؟
أيوه.
قلت
أنا طول عمري فاكر إنه ماټ في المستشفى.
سارة قالت
ماما كانت بتقول أبوك ما ماتش هنا.
الجملة دي رجعتني لطفولتي.
كنت فاكر ليلة ۏفاة جدي.
فاكر إن أمي كانت بټعيط.
وفاكر أبويا وهو بيطلب مني ما أخرجش من الأوضة.
لكن كان فيه حاجة واحدة مش فاكرها
مين اللي جه البيت وقتها.
رجعنا بيت أبويا القديم.
المكان كان مهجور، لكن بعض الغرف لسه موجودة.
بدأنا ندور.
وبعد وقت، لقيت في درج قديم مفتاح صغير.
المفتاح كان مربوط بورقة
مخزن النجارة.
ضحكت.
ده مخزن أبويا.
دخلنا المخزن.
كان مليان أخشاب قديمة وأدوات صدئة.
سارة بدأت تدور في الأدراج.
وفجأة قالت
هنا.
كان فيه صندوق حديد صغير.
المفتاح فتحه.
جواه دفتر قديم.
فتحته.
أول صفحة كانت بخط أبويا.
اليوم اللي عرفت فيه إن حسن ابني، قررت أحميه مهما كان الثمن.
توقفت.
قلت
حسن ابني؟
عبدالرحمن قال
كمل.
قلبت الصفحة.
عبدالرحمن هو والده پالدم، لكن حسن ابني أنا أمام الناس وأمام القانون.
سكت.
سارة حطت إيدها على كتفي.
كملت القراءة.
نوال طلبت مني أربي حسن بعيدًا عن عيلة الچارحي، لأنهم لو عرفوا إنه ابن عبدالرحمن، هيستخدموه للضغط علينا.
قلبت الصفحة.
لكن فيه شيء لم تعرفه نوال.
توقفت.
ثم قرأت
عبدالرحمن ليس ابن عائلة الچارحي كما يعتقدون.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
عبدالرحمن كان بيبص للدفتر بذهول.
قلت
عبدالرحمن إنت مين؟
قال بصوت منخفض
أنا ابن الرجل اللي في الصورة.
مين؟
عبدالرحمن أشار للصورة.
عبدالسلام الچارحي.
سارة قالت
يعني أبويا وأبو حسن كانوا إخوات؟
عبدالرحمن هز راسه.
أيوه.
قلت
بس إنت قلت إنك أبويا.
أنا أبوك پالدم لكن مش ابن نوال.
دخلنا في صمت طويل.
وبعدين فهمت.
أنا كنت ابن نوال وعبدالرحمن.
لكن عبدالرحمن نفسه كان ابن عبدالسلام الچارحي.
يعني عيلتنا كانت مرتبطة بعيلة الچارحي من البداية.
لكن ليه كل الأسرار دي؟
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها عنوان
الحقيقة التي يجب ألا يعرفها حسن.
فتحتها.
حسن لم يكن سبب المشكلة.
حسن كان الحل.
لأن ملكية الأرض الأصلية لم تكن باسم نوال ولا عبدالرحمن.
كانت باسم طفل لم يولد بعد.
سارة شهقت.
طفل لم يولد بعد؟
قلت
مين الطفل؟
الصفحة التالية كانت ممزقة.
نصفها بس موجود.
وفي الجزء الباقي جملة واحدة
بعد ۏفاة نوال، سيكون الحق في العقار لمن يحمل ډمها ويثبت نسبه أمام المحكمة.
سارة قالت
ده أنا.
هزيت راسي.
أيوه.
لكن فجأة، سمعنا صوت تكسير من بره.
جرينا ناحية الباب.
لقينا الشباك مكسور.
والدفتر اختفى.
صړخت
مين أخده؟!
عبدالرحمن خرج يجري.
لكن ما لحقش حد.
بعد دقائق رجع وهو بيتنفس بصعوبة.
العربية هربت.
سارة بصت لي.
بابا، حد كان عايز الدفتر.
قلت
محمود؟
عبدالرحمن قال
مش هو.
إزاي عرفت؟
قال
لأن العربية اللي هربت كانت نفس العربية اللي شفتها قدام بيت نوال قبل ۏفاتها.
سارة سكتت.
وبعدين قالت
يبقى الشخص ده كان موجود من البداية.
قلت
ومين؟
ردت
مش عارفة.
لكنها كانت ماسكة آخر صفحة من الدفتر.
بصيت لها.
الصفحة دي كانت فين؟
قالت
وقعت مني وأنا بجري.
مدتها لي.
فتحتها.
وكان مكتوب
إذا اختفى الدفتر، ابحثوا عن الرجل الذي كان يزور نوال قبل ۏفاتها.
وتحتها اسم واحد.
حسن عبدالسلام.
اتجمدت.
قلت
اسمي؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
بس أنا كنت طفل!
قالت
بالضبط.
وفي اللحظة دي، رن تليفون عبدالرحمن.
رد.
وشه اتغير.
مين؟
قفل المكالمة.
وبصلي.
محمود اتقبض عليه.
طب إيه اللي حصل؟
قال
اعترف.
اعترف بإيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
قال إن الشخص اللي كان بيحركه طول السنين
هو الشخص اللي ربّاك.
بصيت له.
أبويا؟
هز
راسه.
لأ.
ثم أشار إليّ.
إنت يا حسن.
حسيت إن قلبي وقف.
أنا؟
قال
محمود قال إنك من عشرين سنة وقعت على مستند بنفسك.
قلت
مستحيل.
لكن سارة كانت بتبصلي بطريقة غريبة.
ثم قالت
بابا
نعم؟
أنا لقيت المستند.
طلعت صورة من شنطتها.
وفي أسفل الورقة
كان توقيعي فعلًا.
والتاريخ يرجع لعشرين سنة.
ساعتها فهمت إن أكبر سر في القصة
مش مين سرق البيت.
ولا مين أخفى الحقيقة.
لكن السؤال كان
أنا كنت بوقّع على إيه من عشرين سنة؟