عندى ٣ بنات

أكتر.
أنا مش هقدر أنزل دلوقتي. عندي شغل. لكن لو فيه أي مصاريف قانونيًا المفروض أشارك فيها، هحوّل نصيبي كل شهر.
بصيت للتليفون كأني مش مصدق.
هو ده كل اللي عندك تقوليه؟
أيوه دلوقتي. لازم أرجع المعمل.
وقَفلت.
من شدة ڠضبي، خبطت بإيدي على الترابيزة.
وبعدين بصيت للبنتين اللي اديتهم ملايين.
وقلت
طيب بما إن سارة مش عايزة تعرفني، مين فيكم هياخدني أعيش عنده؟
منى نزلت عينيها وقالت
بابا ابني داخل الجامعة، والشقة صغيرة أصلًا
داليا ردت بسرعة
وإحنا كمان الشركة بتاعة محمود جوزي بتمر بظروف صعبة اليومين دول. وبعدين منى أقرب ليك مني.
بصيت لهم الاتنين.
يعني إنتوا بتحدفوني من واحدة للتانية؟
ولا واحدة فيهم ردت.
بصيت على السفرة اللي كانت مليانة أكل، وحسيت لأول مرة بالخجل من نفسي.
البنتين اللي اديتهم كل اللي أملكه كانوا بيدوروا على حجة عشان ما يشيلوش مسؤوليتي.
أما البنت اللي ما اديتهاش ولا جنيه
فهي الوحيدة اللي قالت إنها هتتحمل مسؤوليتها ناحيتي.
الليلة دي ما نمتش.
وقبل الفجر، حطيت شوية هدوم في شنطة صغيرة.
كان لازم أروح القاهرة.
كنت عايز أبص لسارة في عيني وأسألها
إزاي قدرت تنسى حتى صوت أبوها؟
لكن ما كانش عندي أي فكرة
إن أول ما أوصل لها، وأعرف الحقيقة، أنا اللي هكون أكتر واحد مكسور.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
وصلت القاهرة بعد الضهر.
كنت طول الطريق بفكر في جملة سارة
لو فيه أي مصاريف قانونيًا المفروض أشارك فيها، هحوّل نصيبي كل شهر.
كنت شايفها قاسېة.
باردة.
بنت نسيت أبوها.
لكن جوايا، رغم كل الڠضب، كان فيه سؤال مش عارف أهرب منه
ليه؟
ليه بنتي اللي قاطعتها عشر سنين كانت مستعدة تدفع نصيبها، حتى وهي مش عايزة تتكلم معايا؟
سألت عن عنوان المكان اللي بتشتغل فيه، وطلعت على معمل تابع لمركز كبير لترميم الوثائق والمخطوطات القديمة.
أول ما دخلت، موظفة الاستقبال سألتني
حضرتك عندك ميعاد؟
قلت
أنا أبو سارة.
الست رفعت عينيها من على الكمبيوتر، وبصتلي كام ثانية.
وبعدين قالت
حضرتك والد الدكتورة سارة؟
اتوترت.
أيوه.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
استنى هنا لو سمحت.
بعد حوالي عشر دقايق، خرج شاب في أوائل التلاتينات.
حضرتك أستاذ حسن؟
أيوه.
مد إيده لي.
أنا ياسين، زميل سارة.
بصيت له باستغراب.
هي فين؟
اتنهد وقال
موجودة.
عايز أشوفها.
سكت شوية، وبعدين قال
بس قبل ما تدخل عندها لازم تعرف
حاجة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
سارة مش بتشتغل هنا بس.
أمال بتعمل إيه؟
بص حواليه، وكأنه خاېف حد يسمعه.
هي بقالها سنين بتشتغل على مشروع خاص بيها.
مشروع؟
أيوه مشروع كبير جدًا.
ضحكت بسخرية.
بنتي؟ سارة؟ اللي أنا كنت فاكر إنها بتضيع وقتها في ورق قديم؟
وشه اتغير.
حضرتك لسه فاكر إن ده شغلانة بسيطة؟
ما رديتش.
أشار لي ناحية ممر طويل.
تعالى.
مشيت وراه لحد ما وصلنا لباب زجاجي.
ومن وراه شفت سارة.
كانت قاعدة على ترابيزة كبيرة، لابسة بالطو أبيض، وحواليها عشرات الملفات والصناديق.
لكن اللي شد انتباهي مش شغلها.
كان وشها.
كانت أضعف بكتير مما فاكرها.
وشعرها فيه خصل بيضا.
وعينيها عليها إرهاق واضح.
وفجأة رفعت رأسها
وشافتني.
اتجمدت مكانها.
أنا كمان ما قدرتش أتحرك.
بعد ثواني، قامت ببطء.
وخرجت.
وقفت قدامي.
ولا قالت بابا.
ولا حتى أهلًا.
قالت بس
إنت جيت ليه؟
صوتها كان هادي.
لكن الهدوء ده وجعني أكتر من أي خناقة.
قلت
عايز أفهم.
تفهم إيه؟
ليه لما كلمتك خمستاشر مرة، قلتيلي مين معايا؟
بصت للأرض.
عشان فعلًا ما كنتش عارفة إنك المتصل.
وبعد ما عرفت؟
رفعت عيني لي.
عرفت.
وما حسيتِش بحاجة؟
سكتت.
وبعدين قالت
حسيت.
اتنفست براحة بسيطة.
أمال ليه اتكلمتي معايا بالطريقة دي؟
قبل ما ترد، ياسين وقف بعيد شوية وقال
سارة، أنا هسيبكم لوحدكم.
دخلنا مكتب صغير.
قفلت الباب.
وقعدت قدامها.
لأول مرة من عشر سنين، أنا وسارة بقينا لوحدنا.
قلت
أنا جيت أقولك إني غلطت.
بصتلي باستغراب.
إنت؟
أيوه.
بعد عشر سنين؟
نزلت عيني.
اتأخرت.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
جدًا.
فضلنا ساكتين.
وبعدين سألتها
إنتِ زعلانة مني عشان الفلوس؟
هزت راسها.
لأ.
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان آخر حاجة قلتها لي قبل ما أمشي من البيت
سكتت.
أنا افتكرت.
ما تستنيش حاجة من البيت ده.
حسيت بۏجع في صدري.
قلت
كنت ڠضبان.
ردت
وأنا كنت عندي 22 سنة.
سكت.
كملت
وإنت كنت أبويا. كان المفروض أعرف إن غضبك هيعدي.
بلعت ريقي.
وأنا كنت فاكر إنك هترجعي تعتذري.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت مستنية إنك تسأل عليا.
الكلمة دي نزلت عليا كأنها حجر.
طب ليه ما رجعتيش؟
بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
رجعت.
إمتى؟
بعد سنة من سفري.
إيه؟
جيت المنصورة مخصوص.
بدأت ذاكرتي تدور.
لكن ما افتكرتش.
قالت
وقفت قدام البيت.
وما خبطتيش؟
خبطت.
سألتها بسرعة
ومين فتح لك؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنت.
حسيت إن الدنيا وقفت.
أنا؟
أيوه.
مستحيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *