كنت دايماً بقول

كان فيه رقم محفور، لكن مع مرور السنين بقى باهت وصعب يتقري.
في الآخر، أعلنوا عن بدء الصعود للطائرة.
وطبعًا، الراجل المستعجل ده قام بسرعة واندفع ناحية البوابة، وهو بيزق طريقه وسط الركاب وبيحاول يعدّي من قدام كذا شخص.
هزّيت راسي بضيق وقلت بصوت واطي
في ناس عمرها ما بتتغير!
أبويا بصلي وابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه عارف حاجة أنا لسه ما عرفتهاش.
وقال بهدوء
ساعات الناس بتتغير يا بنتي.
ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتبقى مقدمة لحاجة عمري ما تخيلت إني أشوفها!
فجأة، باب قمرة القيادة اتفتح، وظهر الطيار وهو خارج لمنطقة صعود الركاب، وبيمسح بعينيه على الموجودين كأنه بيدوّر على شخص معين.
وفجأة، عينيه وقعت على أبويا.
وقف مكانه مرة واحدة!
فضل باصص له كام ثانية، وكأنه مش مصدق اللي شايفه، أو خاېف يكون اتلخبط في الشخص.
وبعدين اتحرك ناحيتنا بخطوات سريعة.
وقبل حتى ما أقدر أسأله هو عايز إيه، لقيته بيحضن أبويا بقوة، كأنه بيقابل حد غالي عليه بعد غياب سنين طويلة.
وقال بصوت مليان مشاعر
مش مصدق إنك إنت فعلًا! أخيرًا لقيتك!
الراجل اللي أهان أبويا في التفتيش وقف فجأة، وبطل يتحرك تمامًا.
أما أبويا، فبان عليه الإحراج من الاهتمام المفاجئ ده، وحاول يتعامل مع الموقف ببساطة.
قال للطيار
يا كابتن، عندك طيارة كاملة مستنياك، والناس كلها مستنية تسافر!
ضحك الطيار، لكن فجأة عينه نزلت على الميدالية الفضية اللي كانت في إيد أبويا.
وفي اللحظة دي، ملامح وشه اتغيّرت تمامًا.
بص للميدالية باستغراب، وبعدين رفع عينيه لأبويا وسأله بصوت واطي
إنت لسه محتفظ بالجناحين دول لحد دلوقتي؟
أبويا بص للميدالية القديمة وقال بهدوء
ما لقيتش لحد دلوقتي سبب يخليني أرميها.
الطيار سكت للحظة، وبعدها سأل سؤال خلّى قلبي ينقبض من غير ما أفهم السبب
هي بنتك تعرف؟
بصيت له وأنا مش فاهمة أي حاجة، وقلت بسرعة
تعرف إيه؟!
أبويا قام من مكانه على طول، وكأن السؤال ده فتح باب لحكاية كان بيحاول يقفلها من سنين طويلة.
وقال للطيار بنبرة حاسمة
المكان ده مش مناسب للكلام في الموضوع ده.
لكن الراجل اللي كان أهان أبويا في التفتيش كان واقف قريب كفاية إنه يسمع كل كلمة.
بص للطيار، وبعدين لأبويا، ورجع بص للطيار تاني، وكأن عقله بدأ يربط بين حاجات ما كانش واخد باله منها.
وفجأة، ملامحه اتبدلت، وقال بصوت متقطع
استنى
لحظة… إنت مش ممكن تكون…
طلع تليفونه بسرعة، وبدأ يدور على حاجة معينة، وإيده بقت تتحرك بتوتر وهو بيقلّب في اللي قدامه.
وبعد ثواني قليلة، عينيه اتسعت من الصدمة، ووشه بقى شاحب بشكل واضح.
رفع راسه وبص لأبويا بذهول، وقال
إنت… إنت الشخص ده!
لأول مرة من ساعة ما وصلنا المطار، اختفت ابتسامة أبويا الهادية تمامًا من على وشه.
وقبل ما الراجل يلف شاشة تليفونه ناحيتي ويورّيني هو اكتشف إيه، الطيار مد إيده بسرعة ووقفه عند حدّه.
وقال له بنبرة حازمة ما فيهاش أي مجال للنقاش
يا فندم، اقفل تليفونك وحطّه بعيد!
قمت من مكاني وأنا حاسة إن فيه سر كبير بيتكشف قدامي، سر أبويا مخبيه عني طول عمري.
بصيت للطيار، وبعدين لأبويا، وسألته وأنا مش قادرة أسيطر على فضولي
هو فيه إيه؟! إنتوا كلكم تعرفوا أبويا منين؟! وإيه حكاية الميدالية دي؟!
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن أبويا اللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، كان عنده ماضٍ كامل ما حكاليش عنه أبدًا…
حكايات_زيزي
والأغرب من كل ده، إن الراجل اللي أهان أبويا من شوية، اكتشف حاجة خلتّه يتمنى لو إنه ما اتكلمش معاه بالطريقة دي من الأساس!وووو
القصةأول ما الطيار وقف الراجل ومنعه إنه يورّيني شاشة تليفونه، الراجل اتراجع خطوتين لورا، لكن عينيه فضلت معلقة بأبويا، وكأنه شاف شبح طالع له من الماضي.
قال بتوتر واضح
أنا مش مصدق! ده مستحيل! الراجل اللي في الصورة دي اختفى من أكتر من عشرين سنة! الناس كلها كانت فاكرة إنه ماټ!
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت لأبويا، لقيته واقف بهدوء غريب، لا حاول ينكر الكلام، ولا حتى بان عليه إنه متفاجئ.
مسكت إيده وقلت له
بابا، هو الراجل ده بيتكلم عن مين؟ وإيه الصورة اللي شافها؟
أبويا بصلي، ولأول مرة في حياتي أشوف في عينيه حزن بالشكل ده.
قال بهدوء
يا بنتي، في حاجات الواحد بيفضل ساكت عنها مش عشان خاېف، لكن عشان مش عايز يوجع الناس اللي بيحبهم.
قبل ما أقدر أرد، الطيار طلب من أحد أفراد طاقم الطائرة إنه يستلم إجراءات الصعود مؤقتًا، وبعدها الټفت للركاب اللي واقفين حوالينا وقال باحترام
يا جماعة، معلش، محتاج دقايق قليلة مع الراجل ده. صدقوني، الموضوع مهم جدًا.
وبعدين رجع بص لأبويا وقال
يا عمي محمود، أنا عارف إنك مش بتحب حد يتكلم عن اللي حصل زمان، بس أنا استنيت اللحظة دي سنين.
أقل حاجة أقدر أعملها إني أقول لك إنك ما اتنسيتش.
عمي محمود؟!
أنا عمري ما سمعت الطيار ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *