زميلاتى

خشبية، وصناديق متكومة فوق بعضها، ودفاتر متربة.
مريم بدأت تدور على العلامة اللي وصفتها أمها في الرسالة صندوق عليه رسمة شجرة صغيرة.
وبعد دقائق، نادت على أحمد.
لقيته!
الصندوق كان في آخر المخزن، ومقفول بقفل صغير.
فتحوه، فظهر جواه دفتر حسابات قديم، ومجموعة عقود، وشريط تسجيل صوتي صغير.
أحمد مسك الشريط، وقرأ الملصق المكتوب عليه
اجتماع فؤاد السيوفي مراجعة عقود الموردين.
بص لمريم.
لو التسجيل ده واضح، ممكن نعرف اللي حصل قبل ۏفاة أبويا.
لكن مريم لاحظت حاجة تانية.
كان فيه ظرف صغير ملزوق في الغلاف الداخلي للدفتر، ومكتوب عليه بخط أمها
إلى مريم وحدها.
فتحته، وطلعت منه ورقة عليها جدول بأسماء المزارعين، والمبالغ المستحقة لكل واحد فيهم.
وفي آخر الجدول، كان فيه اسم والدها، وبجانبه ملاحظة
الملكية محفوظة باسم فاطمة حسن عبد الرحمن، ولا يجوز نقلها إلا بموافقة كتابية منها.
مريم ابتسمت رغم قلقها.
كده فيه دليل إضافي إن أمي كانت صاحبة حق في الأرض.
أحمد هز رأسه.
أيوه، لكن لازم نثبت صحة المستندات، ونتأكد إن الحقوق دي لسه قائمة قانونيًا.
حطوا الأوراق في ملفات منفصلة، من غير ما يغيروا ترتيبها، واتفقوا إن المحامية ليلى تتولى مراجعتها.
وبعدين أحمد أخد شريط التسجيل.
هنسمعه في الشركة على جهاز مناسب، ونحتفظ بنسخة موثقة منه لو كان صالحًا للاستخدام.
لكن قبل ما يخرجوا، مريم لاحظت ورقة صغيرة واقعة تحت أحد الصناديق.
رفعتها، ولقت مكتوب عليها بخط سريع
محمود لم يسرق الملف. هو أخفاه حتى لا يصل إلى طارق.
مريم بصت لأحمد.
يعني محمود كان عارف إن طارق بيدور على الدليل!
أحمد أخد الورقة وراجعها.
ممكن تكون رسالة قديمة، وممكن حد يكون سابها لنا عمدًا. مش هنبني قرارنا عليها لوحدها.
وفجأة، سمعوا صوت تليفون أحمد بيرن.
كان رقمًا غير مسجل.
رد بحذر.
ألو؟
جاله صوت رجل متوتر
أستاذ أحمد؟ أنا محمود.
أحمد وقف مكانه.
إنت فين؟ وإيه اللي حصل؟
محمود اتكلم بسرعة، كأنه خاېف حد يسمعه.
أنا ما هربتش، يا فندم. أنا اكتشفت إن فيه حد بيفتش في مكتبي من أيام، ولما عرفت إنكم وصلتوا للمخزن القديم، فهمت إن الموضوع بقى خطړ.
أحمد سأله
إنت فين دلوقتي؟
مش هقدر أقولك في التليفون. لكن لازم تعرف إن طارق مش بيتصرف لوحده.
مريم قربت من التليفون.
أستاذ محمود، مين اللي بيساعده؟
محمود سكت لحظة، وبعدين قال
الشخص اللي ساعد طارق يغيّر العقود هو شخص عنده صلاحية يدخل حسابات الشركة، ويعتمد التحويلات من غير ما حد يراجعه.
أحمد قبض إيده.
مين؟
لكن محمود ما جاوبش.
قال بدلًا من كده
افتحوا الدفتر اللي لقيتوه، صفحة ٤٢. هتلاقوا اسم الشخص اللي كان بيوافق على التحويلات.
وبعدها أنهى المكالمة.
رجع أحمد ومريم للشركة، ودخلوا مكتبه، وفتحوا دفتر الحسابات على الصفحة المطلوبة.
كان فيه جدول للتحويلات المالية، وكل عملية قدامها توقيع المسؤول عن اعتمادها.
في أول الجدول، ظهر اسم طارق منصور.
لكن في آخره، كان فيه اسم تاني، بيتكرر مع كل تحويل كبير.
سامي السيوفي.
أحمد بص للاسم كأنه مش قادر يصدق عينيه.
سامي كان ابن عمه، ومدير الإدارة المالية في الشركة، والشخص المسؤول عن مراجعة الحسابات واعتماد المدفوعات.
قال أحمد بصوت منخفض
سامي؟ مستحيل!
مريم حاولت تهديه.
يا فندم، وجود اسمه في الدفتر مش معناه إنه متورط. ممكن يكون اعتمد التحويلات بناءً على مستندات اتقدمت له.
أحمد هز رأسه.
عارف. عشان كده مش هواجهه قبل ما نراجع كل حاجة.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح من غير استئذان.
دخل سامي السيوفي، لابس بدلة أنيقة، ووشه هادي بشكل غريب.
بص لأحمد، وبعدها لمريم، ثم للدفتر المفتوح على المكتب.
ابتسم وقال
واضح إنكم لقيتوا حاجة كنتوا بتدوروا عليها.
أحمد قفل الدفتر ببطء.
كنت بتدور على إيه يا سامي؟
سامي سحب كرسي وقعد من غير ما يستأذن.
أنا؟ ولا حاجة. بس سمعت إنك رجعت من الصعيد وبدأت تفتح ملفات قديمة، فقلت أجي أشوف لو محتاج أي مساعدة.
أحمد بصله مباشرة.
محتاج إجابة على سؤال واحد. ليه اسمك موجود على تحويلات مالية مرتبطة بشركة حبوب المحيط؟
لأول مرة، ابتسامة سامي اختفت.
لكنه استعاد هدوءه بسرعة وقال
لأن دي كانت معاملات تجارية معتمدة. كل حاجة تمت بموافقة الإدارة وقتها.
أحمد سأله
ومين اللي راجع المستندات؟
سامي بص لمريم للحظة، وبعدين رجع بعينيه لأحمد.
طارق منصور.
مريم لاحظت إنه ما اتفاجئش بالاسم، وما حاولش حتى يسأل عن مصدر الدفتر.
كأنه كان مستعد للسؤال.
أحمد قال
يبقى هنراجع كل التحويلات من أولها لآخرها، بمساعدة جهة مستقلة.
سامي قام من مكانه وعدّل جاكت بدلته.
براحتك. بس خليك فاكر إن فتح الملفات القديمة ممكن يضر ناس كتير، مش طارق لوحده.
وبعدين خرج من المكتب.
مريم استنت لحد ما الباب اتقفل، وبعدها قالت
هو كان عارف إننا لقينا الدفتر.
أحمد رد
أيوه، وده معناه إن لازم نتحرك بسرعة، لكن من غير ما نتسرع في اتهام حد.
في المساء، وصل لمريم اتصال من رقم محمود مرة تانية.
ردت بسرعة.
أستاذ محمود، إحنا لقينا الاسم. سامي السيوفي.
محمود قال بصوت متعب
كنت خاېف توصلوا للاسم ده.
مريم سألته
ليه؟ هو متورط فعلًا؟
أنا ما أقدرش أقول إنه متورط قبل ما تشوفوا المستند الأخير. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ۏفاة فؤاد السيوفي بيومين، سامي طلب مني أغيّر مكان ملف الموردين الأصلي.
مريم شهقت.
وإنت عملت كده؟
أيوه. وقتها قال لي إن الملف محتاج مراجعة سرية، وإن الأستاذ فؤاد وافق. لكن بعد الۏفاة، اكتشفت إن فيه أوراق اختفت من الملف.
مريم سألته
ليه ما قلتش لأحمد؟
لأن عندي مشكلة أكبر من شغلي. عندي نسخة من محضر قديم، ولو اتكشف، ممكن يثبت إني أخفيت مستندات عن الإدارة لسنين.
مريم سكتت لحظة.
يعني إنت كنت بتحاول تحمي نفسك؟
محمود رد بصراحة
في البداية، أيوه. كنت خاېف أخسر شغلي وأتحاسب. لكن لما شوفت اسم والدك في عقد مزور، فهمت إن السكوت بقى معناه إني بساعد على ضياع حق ناس مالهاش ذنب.
وبعدين قال جملة خلت مريم تمسك التليفون بقوة
فيه شخص تالت كان حاضر وقت تغيير العقد، غير طارق وسامي. والشخص ده لسه موجود في الشركة، وبيقدر يوصل لكل الملفات.
مريم سألت بسرعة
مين هو؟
لكن محمود رد
هبعتلك صورة المستند الليلة. ما تواجهيش أي حد قبل ما تشوفيه.
وانتهت المكالمة.
مريم فضلت مستنية الرسالة، وكل شوية تفتح تليفونها وتتأكد إذا كانت وصلت ولا لأ.
وبعد حوالي عشر دقايق، ظهر إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لمحضر اجتماع قديم، وعليه توقيع فؤاد السيوفي، وطارق منصور، وسامي السيوفي.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع رابع.
مريم قربت الصورة من عينيها.
التوقيع كان باسم حسن عبد الرحمن، والدها.
وتحت التوقيع، كانت فيه عبارة مكتوبة بوضوح
أقرّ بموافقتي على نقل الملكية، وأتعهد بعدم الاعتراض مستقبلًا.
مريم حسّت إن كل اللي عرفته عن أبوها بدأ ينهار قدامها.
هل كان أبوها بيقول الحقيقة لما أكد إنه ما وقّعش على أي عقد؟ ولا فيه اتفاق قديم وافق عليه بنفسه، وبعدها اتغيرت شروطه؟
وفي أسفل الصورة، كان فيه ختم صغير لمكتب محاماة، وتحته اسم المحامية ليلى.
يا ترى ليلى كانت بتحمي حقوق أم مريم فعلًا، ولا كانت عارفة إن والدها وقّع على التنازل من البداية؟
يتبع…
مين الشخص اللي طارق فاكره ماټ من زمان، ولسه محتفظ بالنسخة الأصلية؟ وهل ممكن يكون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *