زميلاتى

رفع عينيه وقال بلهجة حادة
المستند ده مزوّر.
الراجل ضحك.
حضرتك محامي كمان؟
أحمد أشار بإصبعه على آخر الصفحة.
لأ، لكن أنا عارف توقيع أبويا كويس. والتوقيع الموجود هنا مش توقيعه، والختم ده مش ختم الشركة اللي كانت بتتعامل مع المزارعين وقتها.
مريم سحبت الورقة وبصت للتاريخ.
قلبها وقع من مكانه.
تاريخ نقل الملكية كان سابق على ۏفاة والد أحمد بيومين فقط!
وفي أسفل المستند، كان فيه شاهدان على عملية البيع.
الأول طارق منصور.
أما الاسم التاني…
فكان اسم شخص مريم عمرها ما توقعت تشوفه في مستند زي ده.
حسن عبد الرحمن محمود.
والدها نفسه!
مريم رفعت عينيها لأبوها، والصدمة باينة على وشها.
بابا… إنت كنت شاهد على بيع الأرض؟
حسن فضل واقف مكانه، عاجز عن الكلام.
وأحمد بصله بنظرة اتملت بالشك لأول مرة.
في اللحظة دي، مريم فهمت إن السر اللي بيحاولوا يكشفوه ممكن يكون أكبر من خېانة طارق.
ممكن يكون فيه شخص قريب منها جدًا عارف الحقيقة من البداية، وساكت عنها كل السنين دي.
لكن ليه أبوها اسمه موجود على عقد بيقول إنه باع أرضه بنفسه؟ وهل فعلًا وقّع على المستند، ولا حد استخدم اسمه عشان يسرق حقه؟
يتبع…
الجزء الثالث أبوها كان مخبّي عنها أكبر سر في حياته!
مريم فضلت باصة لأبوها، وعينيها مليانة صدمة وۏجع.
الراجل اللي عمرها ما شافت منه غير التعب والشقى، واللي كان بيشتغل من الفجر لحد الليل عشان يوفر لها حياة كريمة، اسمه دلوقتي موجود على ورقة بتقول إنه باع أرضه بإرادته!
قربت منه خطوة، وصوتها خرج مرتعش
بابا، أنا مش فاهمة حاجة… إنت إمتى بعت الأرض دي؟ وليه عمرك ما قلتلي؟
حسن بص لبنته، ووشه كان شاحب، لكنه ما ردش.
الراجل اللي جاي من شركة حبوب المحيط استغل اللحظة، ومد إيده عشان ياخد الورق من أحمد.
أظن كفاية كده. إحنا عندنا مستندات رسمية، والمطلوب إن المكان يتفضى خلال أربع وعشرين ساعة.
أحمد سحب الورقة بعيد عنه وقال بصرامة
محدش هيتحرك من هنا قبل ما نراجع المستندات دي مراجعة قانونية كاملة.
الراجل ابتسم ابتسامة مستفزة.
براحتك يا أستاذ أحمد، بس أحب أفكرك إن شركتك نفسها داخلة في الموضوع، ولو حاولت تعطل الإجراءات، ممكن تلاقي نفسك بتدافع عن شركتك قدام القضاء بدل ما تدافع عن المزارعين.
وبعد ما خلص كلامه، أخد رجاله ومشي.
لكن قبل ما يركب العربية، الټفت ناحية مريم وقال جملة غريبة
اسألي والدك عن اللي حصل ليلة ۏفاة الأستاذ فؤاد… يمكن ساعتها تفهمي ليه كل ده حصل.
وركب العربية واختفى من قدامهم.
مريم رجعت بصت لأبوها، المرة دي مش بس مستغربة، لكن كمان خاېفة.
بابا، إيه اللي حصل ليلة ۏفاة والد أحمد؟
حسن قعد على الكرسي الخشبي، وحط إيده على وشه.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس كنت بتمنى ما تعيشيش لحد ما تشوفيه.
مريم قعدت جنبه.
أنا بنتك يا بابا. لو فيه مصېبة، لازم أعرفها منك، مش من ناس عايزة تسرقنا.
حسن رفع عينيه، ولأول مرة مريم شافت دموع في عينه.
أنا ما بعتش أرضي يا بنتي. ولا وقّعت على العقد ده.
أحمد قرب منهم بسرعة.
أمال إزاي اسمك موجود عليه؟
حسن سكت لحظات، وبعدها قام وفتح درج قديم في المكتب، وطلع منه ظرف بني مهترئ.
لأن حد سرق بطاقتي القديمة، واستخدمها عشان يزوّر توقيعي. وأنا اكتشفت الموضوع بعد ۏفاة الأستاذ فؤاد، لكن وقتها كان فيه ناس هددتني لو اتكلمت.
مريم مسكت إيده بقوة.
مين اللي هددك؟
حسن بص لأحمد، وبعدين قال
طارق منصور.
ساد الصمت في المكان.
أحمد قبض إيده پغضب.
مستحيل! طارق كان أقرب واحد لأبويا. ده الراجل اللي رباني بعد ۏفاة أمي، واللي كان موجود معايا في كل مناسبة!
حسن رد بهدوء حزين
ساعات يا ابني، أقرب الناس لينا هما أكتر ناس عارفين يخفوا حقيقتهم عننا.
أحمد رجع خطوة لورا، كأنه بيحاول يستوعب الكلام.
كان طول عمره بيعتبر طارق فرد من العيلة، لكن الخطاب اللي لقاه في الصندوق، والعقد المزوّر، ورسالة مريم، كلهم بقوا بيشاوروا لنفس الشخص.
ومع ذلك، كان محتاج دليل أقوى من مجرد الشك.
فتح أحمد الظرف البني، ولقى جواه إيصال قديم، وصورة فوتوغرافية، وورقة مكتوب عليها رقم تليفون أرضي.
مريم أخدت الصورة.
كانت صورة لأبوها وهو واقف جنب فؤاد السيوفي قدام المخزن، وبينهم راجل تالت وشه متغطي بجزء من الصورة.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهها كانت الساعة اللي في إيد الراجل.
نفس الساعة اللي شافت طارق لابسها في الشركة قبل يومين.
رفعت الصورة قدام أحمد.
بص يا فندم… دي مش ممكن تكون صدفة!
أحمد ركز في الصورة، وبعدها قلبها على ضهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب بخط اليد، وتحته جملة قصيرة
النسخة الأصلية عند الأستاذة ليلى.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
ليلى مين؟
حسن رد
الأستاذة ليلى كانت المحامية الخاصة بوالدك. هي الوحيدة اللي حضرت الاتفاق الأصلي بينه وبين المزارعين.
وعندها النسخة الأصلية من العقد؟
لو لسه محتفظة بأوراقها، أيوه.
أحمد بص لمريم.
تعرفي عنوانها؟
مريم هزت راسها.
لأ، بس ممكن نلاقيه في أرشيف الشركة.
أحمد قفل الظرف وحطه في جيبه.
يبقى لازم نرجع القاهرة النهارده.
بعد ساعات، رجع أحمد ومريم للشركة، وكان الوقت قرب من منتصف الليل.
المكاتب كانت شبه فاضية، لكن نور مكتب طارق لسه منور.
أحمد طلب من مريم تستناه في مكتبه، واتجه ناحية قسم الأرشيف بنفسه.
لكن مريم ما قدرتش تقعد مستنية.
كان عندها إحساس إن فيه حاجة لازم تعملها، خصوصًا بعدما افتكرت إن عقد المزارعين الأصلي كان موجود في ملف قديم اتنقل للمخزن السفلي من شهور.
نزلت السلم بهدوء، وفتحت باب المخزن.
كانت الرفوف مليانة صناديق قديمة، وكل صندوق عليه تاريخ ورقم.
بدأت تدور على ملفات سنة ۏفاة فؤاد السيوفي.
وبعد حوالي عشر دقايق، لقت صندوق مكتوب عليه
اتفاقيات الموردين مراجعة نهائية.
فتحته، وبدأت تقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة، لقت ملف صغير من غير عنوان.
جواه ورقة واحدة، عليها توقيع فؤاد السيوفي، وتوقيع شاهدين.
مريم قربت الورقة من النور.
اسم الشاهد الأول كان واضحًا حسن عبد الرحمن محمود.
أما الشاهد التاني، فكان…
طارق منصور.
لكن اللي صدمها فعلًا مش الأسماء.
كان فيه بند مكتوب بخط اليد، وممضي من فؤاد قبل ۏفاته
في حالة حدوث أي تغيير غير قانوني في ملكية الأراضي أو عقود الموردين، تنتقل حقوق الانتفاع بالمخازن والأراضي المتعاقد عليها إلى صندوق حماية المزارعين، ولا يجوز بيعها أو نقل ملكيتها إلى أي طرف ثالث دون موافقة المزارعين الأصليين.
مريم حسّت إن إيديها بتترعش.
العقد ده معناه إن المزارعين عندهم حماية قانونية ممكن تمنع تنفيذ عملية الإخلاء، لو ثبت إن الاتفاق ده ساري وإن الأرض داخلة ضمن بنوده.
لكن فجأة، سمعت صوت الباب بيتقفل وراها.
لفت بسرعة.
كان طارق واقف عند مدخل المخزن.
ابتسم لها ابتسامة باردة وقال
كنت عارف إنك هتوصلي للملف ده في يوم من الأيام.
مريم ضمت الورقة لصدرها، وحاولت تبان ثابتة.
إنت اللي زوّرت العقود، صح؟
طارق ضحك بهدوء.
إنتِ موظفة صغيرة في الأرشيف يا مريم. إيه اللي يخليكي متخيلة إنك تقدري تتهميني بالتزوير؟
لأن المستندات بتثبت إنك كنت موجود وقت الاتفاق، وإن فيه عقد أصلي بيحمي المزارعين، وإنت حاولت تخفيه.
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
واضح إنك أذكى مما كنت متخيل.
قرب منها خطوتين، وقال بصوت منخفض
بس الذكاء لوحده مش كفاية عشان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *