زميلاتى

دفتر فؤاد السيوفي هو الدليل اللي هيكشف الحقيقة كاملة؟
وفي اللحظة دي، وصل لأحمد اتصال جديد.
رد، وسمع صوتًا راجلًا عجوزًا بيقول
يا أحمد، أنا عارف إنك بتدور على الحقيقة. لو عايز تعرف مين كان مع أبوك في آخر ليلة من حياته، تعال قابلني بكرة… بس المرة دي، هتعرف كمان ليه أم مريم ماټت وهي خاېفة.
يتبع… الجزء السادس التوقيع اللي قلب حياة مريم رأسًا على عقب!
مريم فضلت باصة لصورة المحضر، وكل ثانية كانت بتحس إن فيه سؤال جديد بيظهر قدامها.
إزاي أبوها أكد إنه ما وقّعش على أي تنازل، وفي نفس الوقت اسمه موجود على محضر مكتوب فيه إنه وافق على نقل الملكية؟
وليه اسم المحامية ليلى موجود على نفس الورقة؟
قفلت مريم التليفون، وقامت من مكانها، وقررت تروح لأبوها بنفسها.
لكن قبل ما تتحرك، وصلتها رسالة من أحمد السيوفي
مريم، ما تاخديش أي قرار قبل ما نتأكد من صحة المستند. أنا راجعت الصورة، والختم الموجود عليها مش كفاية لإثبات إن المحضر أصلي. بكرة الصبح هنقابل ليلى ونفحص كل حاجة.
مريم قرت الرسالة أكتر من مرة، وحاولت تهدي نفسها.
كانت عايزة تصدق أبوها، لكن عقلها مش قادر يتجاهل الدليل اللي قدامها.
وفي نفس الوقت، كانت خاېفة تظلمه لمجرد إن ورقة ظهرت بعد عشرين سنة.
وصلت مريم البيت متأخر، ولقت أبوها قاعد في الصالة، قدامه دفتر حسابات قديم، وبيقلّب صفحاته في صمت.
أول ما شافها، عرف إن فيه حاجة حصلت.
مالك يا بنتي؟ وشك متغير ليه؟
مريم ما ردتش.
طلعت تليفونها، وفتحت صورة المحضر، وحطتها قدامه.
بابا، ممكن تفهمني الورقة دي؟
حسن بص للصورة.
وفي اللحظة اللي شاف فيها توقيعه، إيده وقفت عن الحركة.
وشه اصفر، وعينيه فضلت ثابتة على الورقة، كأنه شاف شبح من الماضي رجع يطارده.
مريم قربت منه.
إنت وقّعت على التنازل ده؟
حسن رفع عينيه ليها، وكان واضح إنه بيحاول يختار كلامه بعناية.
أنا ما وقّعتش على بيع أرض أمك، يا مريم.
بس ده توقيعك!
التوقيع ممكن يكون اتاخد من ورقة تانية، أو المحضر ممكن يكون اتغيّر بعد ما اتكتب. أنا محتاج أشوف الأصل.
مريم قعدت قدامه، وصوتها بدأ يرتعش.
ليه كل ما أسألك عن حاجة، ألاقي سر تاني؟ أنا مش عايزة فلوس ولا أرض يا بابا، أنا عايزة أعرف الحقيقة!
حسن نزل رأسه، وبعد لحظات قال
عندك حق. أنا غلطت لما فضلت ساكت كل السنين دي. كنت فاكر إن السكوت هيحميكي، لكن واضح إنه خلّى الحقيقة أصعب عليكي.
مد إيده ناحية الدرج، وطلع منه ظرف أبيض قديم.
فيه ورقة واحدة احتفظت بيها من اليوم اللي حصل فيه الاتفاق. كنت مستني الوقت المناسب أوريهالك.
فتح الظرف، وطلع منه إيصال استلام عليه توقيع حسن، وتاريخ قديم، وختم مكتب المحامية ليلى.
مريم أخدت الورقة وبدأت تقراها.
كان مكتوب فيها إن حسن استلم نسخة من اتفاق مؤقت لحماية الأرض والمحصول، وإن الاتفاق لا يسمح بنقل الملكية لأي طرف تالت إلا بموافقة مكتوبة من فاطمة حسن عبد الرحمن.
لكن اللي لفت نظر مريم أكتر كان التاريخ.
الإيصال اتكتب قبل المحضر اللي وصلها محمود صورته بيوم واحد.
رفعت عينيها لأبوها.
يعني إنت كنت حاضر فعلًا؟
حسن هز رأسه.
أيوه. كنت حاضر اجتماع في مكتب فؤاد السيوفي، لكن الاجتماع كان عن حماية الأرض، مش بيعها.
ووقّعت؟
وقّعت على استلام نسخة من الاتفاق. ما وقّعتش على تنازل عن ملكية الأرض.
مريم بصت للورقتين جنب بعض.
نفس التوقيع تقريبًا، لكن كل واحدة بتقول حكاية مختلفة.
قال حسن
يا بنتي، أنا مش هطلب منك تصدقيني لمجرد إني أبوكي. خدي الورقتين للمحامية، وخليها تفحصهم. لو أنا غلطان، هتحمّل نتيجة غلطي.
الكلام ده هدّى مريم شوية.
لأول مرة، أبوها ما طلبش منها تقفل الموضوع، ولا حاول يمنعها من البحث.
كان مستعد يواجه الحقيقة، حتى لو كانت هتوجعه.
في صباح اليوم التالي، وصلت مريم مع أحمد إلى مكتب ليلى.
حطوا قدامها صورة المحضر والإيصال القديم.
ليلى لبست نظارتها، وبدأت تراجع الورقتين واحدة واحدة.
كل ما كانت تقرأ سطر، كانت ملامحها بتتغير.
وبعد دقائق، رفعت رأسها وقالت
الورقتان مش متناقضتين بالضرورة. لكن صورة المحضر فيها مشكلة واضحة.
أحمد قرب منها.
إيه المشكلة؟
ليلى أشارت إلى أسفل الصفحة.
رقم الملف الموجود على المحضر مش متوافق مع سجل المكتب في التاريخ المكتوب عليه. وكمان صيغة الختم مختلفة عن الختم اللي كنا بنستخدمه وقتها.
مريم سألت بسرعة
يعني المحضر مزور؟
ليلى ردت بحذر
ما أقدرش أجزم من صورة. لازم نشوف الأصل، ونفحص التوقيعات والأختام. لكن عندي سبب قوي يخليني أشك إن الورقة اتعدلت بعد تحريرها.
أحمد تنفس بارتياح، لكنه ما ابتسمش.
هل عندك نسخة من المحضر الأصلي؟
ليلى قامت، وفتحت خزنتها.
عندي سجل قديم للاجتماع، لكن النسخة الأصلية من المحضر مش موجودة في الملف.
مريم سألتها
مين كان مسؤول عن حفظ الأوراق وقتها؟
ليلى ردت
مكتبنا كان بيحتفظ بنسخة، والشركة كانت بتحتفظ بنسخة تانية. والنسخة الثالثة كانت المفروض تكون مع المزارعين.
أحمد بص لمريم.
يبقى لازم نعرف مين غيّر النسخة اللي في الشركة، ونوصل للنسخة الأصلية.
وفجأة، ليلى افتكرت حاجة.
فتحت دفترًا قديمًا، وبدأت تقلب صفحاته لحد ما وصلت لتاريخ الاجتماع.
كان فيه سطر صغير مكتوب على الهامش
تم تسليم الملف للمراجعة إلى السيد محمود، بناءً على طلب الإدارة التنفيذية.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
محمود كان مسؤول عن الملف من البداية؟
ليلى هزت رأسها.
كان مسؤول عن نقله وحفظه مؤقتًا، لكن ده مش معناه إنه غيّر محتواه.
مريم قالت
لازم نسمع منه بنفسنا.
أحمد اتصل بمحمود، لكن تليفونه كان مغلقًا.
حاول مرة تانية، من غير نتيجة.
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة من رقم مجهول، فيها عنوان ومواعيد مكتوبة.
وتحتهم جملة واحدة
لو عايز تقابل محمود، تعال لوحدك، وما تجيبش مريم معاك.
أحمد قرأ الرسالة، ووشه اتغير.
مريم لاحظت.
إيه اللي حصل يا فندم؟
ناولها التليفون.
قرت الرسالة، وبعدها قالت بحزم
مش هتروح لوحدك. دي ممكن تكون محاولة لاستدراجك.
أحمد فكر شوية، وبعدين رد
مش هروح للمكان قبل ما نعرف مين بعت الرسالة، وهنبلغ الجهات المختصة لو ظهر أي ټهديد حقيقي. مش هنعرض حد للخطړ عشان ورقة.
لكنه ما كانش عارف إن الرسالة دي مجرد بداية.
في نفس الوقت، كان طارق منصور قاعد في مكتبه، قدامه سامي السيوفي.
سامي كان متوتر، وبيتحرك في كرسيه كل شوية.
إنت قلت لي إن كل المستندات اتخلصنا منها! أمال أحمد وصل إزاي للمخزن القديم؟
طارق رد ببرود
لأن حد فتح له الطريق.
تقصد محمود؟
مش محمود لوحده. فيه حد تاني كان عارف مكان الأوراق من البداية.
سامي قرب منه وقال بصوت واطي
لو أحمد وصل للنسخة الأصلية، كل التحويلات هتتكشف. وأنا مش هتحمل المسؤولية لوحدي.
طارق بصله بحدة.
محدش طلب منك تعمل حاجة من غير ما تراجعها.
سامي ضړب الترابيزة بإيده.
إنت اللي قلت لي إن فؤاد وافق على التحويلات! وإنت اللي جبت لي العقود اللي عليها التوقيعات!
طارق سكت لحظات، وبعدها فتح درج مكتبه، وطلع منه ملف أسود.
اسمعني كويس. فيه مستندات بتثبت إنك اعتمدت التحويلات بنفسك. ولو قررت تتكلم، هتضطر تشرح للنيابة ليه وافقت عليها.
سامي بص للملف، ووشه اتغير.
إنت بتهددني؟
طارق ابتسم ابتسامة باردة.
أنا بفكرك إننا في مركب واحدة.
سامي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *