زميلاتى
يديرها بعد ۏفاة أبوه المفاجئة.
مريم كان ممكن ترفض المهمة، خصوصًا إنها بنت واحد من المزارعين اللي الشركة ناوية تستغنى عنهم، وده كان كفاية يخلي وجودها في الاجتماع تضارب مصالح واضح.
لكنها كانت اكتشفت حاجة محدش غيرها تقريبًا اهتم يراجعها.
شالت الملفات، وحطّت معاها علبة صغيرة فيها بن من المحصول اللي أبوها بعتهولها الأسبوع ده، واتجهت لمكتب المدير.
وأول ما دخلت، قررت إنها تقول الحقيقة قبل أي كلام تاني.
قبل ما نبدأ يا فندم، لازم أوضح لحضرتك حاجة. واحد من الموردين اللي الإدارة ناوية تلغي عقودهم هو أبويا.
رفع أحمد عينيه من على الورق وبصلها باهتمام.
إنتِ اللي جهزتي تقرير إلغاء العقود؟
لأ يا فندم، أنا مجّهزتوش، لكن راجعت العقود الأصلية، واكتشفت إن الأرقام اللي اتعرضت على حضرتك مش بتوضح الصورة كاملة.
لمدة نص ساعة تقريبًا، مريم فضلت تشرحله بالأرقام والمستندات إزاي التقرير المالي بيقارن سعر البن المزروع في الصعيد ببن صناعي أرخص بكتير، من غير ما يحسب الفرق في الجودة.
والأخطر من كده إن التقرير كان متجاهل إن البن المحلي ده بيتستخدم في أغلى خطوط إنتاج الشركة، اللي بتتباع للفنادق الكبرى والمحلات الفاخرة.
كمان كان فيه عقود مع فنادق ومحلات بتشترط إن البن يكون من مناطق زراعية محددة، ومعتمد المصدر.
مريم حطّت صباعها على أحد الجداول وقالت
هما حسبوا تكلفة شراء البن من المزارعين لوحدها، لكن وزعوا الأرباح على كل خطوط الإنتاج مع بعض. بالطريقة دي، البن بتاعهم بيبان كأنه خسارة، رغم إنه بيساهم في تحقيق أرباح كبيرة جدًا للشركة.
أحمد ساب هدومها القديمة ونضارتها وطريقة كلامها على جنب تمامًا.
وبدأ يركز في كل كلمة بتقولها.
ولأول مرة من سنين، مريم حست إن فيه حد بيسمعها بجد، مش بيبص عليها عشان يلاقي حاجة يتريق عليها.
بعد ما خلصت شرحها، فتح أحمد علبة البن الصغيرة اللي جابتها معاها، وشم ريحته، وبعدها حضّر لنفسه فنجان.
أول ما داقه، ملامحه اتغيّرت فجأة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي
أبويا كان بيشرب بن شبه ده بالظبط!
مريم رفعت عينيها باستغراب.
فحكتله إن والدها قال لها إن مؤسس الشركة كان بيزور مزارع البن في منطقة سوهاج وقنا من سنين طويلة، وكان بيحرص بنفسه على اختيار أجود المحاصيل من المزارعين الصغيرين.
ساعتها، أحمد سكت وبص للفنجان اللي في إيده، وكأن ذكرى قديمة رجعتله فجأة.
وبعد
لحظات، رفع عينيه لمريم وسألها سؤال مكنتش تتوقعه أبدًا
تقدري تسافري معايا بكرة الصعيد؟
مريم اتفاجئت.
الصعيد؟ ليه يا فندم؟
رد أحمد بحسم
عايز أشوف المزارع دي بنفسي قبل ما أوافق على إلغاء عقودها. ومحتاج حد فاهم تفاصيلها زيك يشرحلي كل حاجة على أرض الواقع.
مريم وافقت، رغم إنها كانت عارفة إن الرحلة دي ممكن تغيّر مستقبل أبوها وعشرات الأسر اللي مستنية القرار.
لكنها مكنتش تعرف إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد عقود بن.
ولما خرجت من المكتب، لقت فرح واقفة مستنياها قدام الباب الزجاجي، وعلى وشها ابتسامة ساخرة.
إيه يا مريم؟ طردك بسرعة ولا خلاكي تقفي تستني لحد ما يفضى؟
مريم بصتلها بهدوء غريب، وقالت
لأ، بكرة مسافرة معاه.
الابتسامة اختفت من على وش فرح في ثانية.
لكن مكنتش هي الوحيدة اللي سمعت الكلام.
كان واقف على بُعد خطوات منهم طارق منصور، مدير العمليات، والراجل اللي كان مؤسس الشركة بيثق فيه ثقة عمياء لسنين طويلة.
طارق تابع مريم بعينيه وهي بتبعد، وبعدها دخل مكتبه بسرعة، وفتح بريده الإلكتروني، وبعت رسالة عاجلة بيطلب فيها تجهيز عقد بديل مع شركة اسمها حبوب المحيط.
لكن العقد ده كان فيه تفاصيل خطېرة، ومريم لسه مكنتش اكتشفتها.
تفاصيل لو ظهرت للنور، ممكن تقلب الشركة كلها فوق دماغ أصحابها.
في الليلة دي، مريم جهزت شنطة سفر صغيرة، وهي فاكرة إن الرحلة دي كل اللي هتعمله إنها تنقذ شغل أبوها وتحافظ على رزق المزارعين.
لكنها مكنتش تعرف إن السفر ده هيكشف خېانة مستخبية جوه الشركة من سنين طويلة، وإن الشخص اللي الكل بيثق فيه ممكن يكون هو نفسه السبب في ضياع حقوق ناس كتير.
والأخطر من كل ده، إن سؤال واحد لسه مستنيها في الصعيد، سؤال هيغيّر حياتها بالكامل!
يا ترى إيه السر اللي مخبيه مدير العمليات؟ وإيه علاقة والد مريم بمؤسس الشركة الراحل؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني السر اللي خبّاه مدير العمليات سنين طويلة!
وصلت مريم محطة القطر قبل ميعاد السفر بنص ساعة، وكانت شايلة شنطة صغيرة على كتفها، وفي إيدها ملف العقود اللي سهرت طول الليل تراجعه.
كانت بتحاول تطرد من دماغها نظرات فرح وطارق منصور، خصوصًا النظرة اللي شافتها في عيون طارق قبل ما تدخل الأسانسير.
نظرة واحد خاېف من حاجة.
أو من حد.
بعد دقائق، وصلت عربية أحمد السيوفي، ونزل منها بنفسه،
وفتح لها الباب.
صباح الخير يا مريم. نمتي كويس؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
الحمد