هربان من الشرطة
فضلت في البيت لوحدها، بتحاول تستوعب إزاي كل حاجة وصلت للنهاية دي.
والشرطة بدأت تحقق في ظروف الۏفاة، عشان تحدد إذا كان فيكتور كان بيدافع عن نفسه، ولا إذا كان استخدم قوة أكبر من اللازم.
محدش كان يقدر يحدد النتيجة من مجرد التخمينات، لأن القضية محتاجة أدلة وتحقيقًا كاملًا.
لكن بالنسبة لآنا، كانت فيه حقيقة واحدة واضحة ومؤلمة حياتها وحياة جوزها اتغيرت في ليلة واحدة، بسبب قرار اتاخد في السر.
هي كانت عايزة تساعد إنسان شافته محتاجًا للمساعدة، ومكنتش تقصد إن حد يتأذى.
لكنها اتعلمت بالطريقة الأصعب إن الشفقة لوحدها مش كفاية لاتخاذ قرار خطېر، وإن إخفاء الحقيقة عن أقرب الناس ليها ممكن يحوّل موقفًا صعبًا إلى أزمة أكبر بكتير.
وفيكتور كمان بقى لازم يواجه نتائج اللحظة اللي ضړب فيها الرجل من غير ما يعرف هويته أو سبب وجوده في العِلّية.
أما الرجل اللي ماټ، فحكايته انتهت قبل ما تتكشف كل تفاصيلها.
وهكذا، البيت اللي كان معروفًا بالهدوء، بقى شاهدًا على مأساة هزت القرية كلها.
آنا كانت فاكرة إنها بتساعد شخصًا محتاجًا، وفيكتور كان فاكر إنه بيحمي بيته من متسلل لكن في النهاية، رجل ماټ، وجوزها بقى في مواجهة تحقيق جنائي، وهي فضلت لوحدها مع الندم والأسئلة اللي مفيش إجابة سهلة عنها.
والسؤال اللي فضلت الحكاية تسيبه في ذهن كل اللي سمعوها
لو آنا كانت قالت لجوزها الحقيقة من أول لحظة، هل كانت الأحداث ممكن تاخد طريقًا مختلفًا؟ ولا كانت المواجهة هتحصل في كل الأحوال؟
أحيانًا، قرار واحد بيتاخد في دقائق، من غير ما نعرف كل الحقيقة، ممكن يفتح بابًا لعواقب محدش يقدر يتوقعها وعشان كده، حتى النية الطيبة محتاجة عقل وتروّي، خصوصًا لما يكون القرار متعلقًا بالأمان وحياة الناس.