هربان من الشرطة

لسه بين النوم والصحيان، ففتحت عينيها وسألته
صوت إيه؟
فيكتور سكت لحظة، وبعدها قال
فيه حد بيتحرك في المخزن.
في اللحظة دي، آنا حست إن الډم انسحب من وشها.
كانت عارفة إن الصوت ممكن يكون جاي من العِلّية اللي مستخبية فيها الراجل.
حاولت تتماسك، وردت بسرعة أكتر من اللازم
يمكن قطط طلعت فوق القش. ساعات الحيوانات بتدخل الأماكن دي بالليل.
فيكتور بص لها باستغراب.
قطط؟ الصوت ده مش صوت قطط يا آنا.
آنا حاولت تضحك ضحكة خفيفة، لكنها خرجت متوترة.
يمكن حاجة وقعت من مكانها. سيبها للصبح، مش مستاهلة تقوم دلوقتي.
لكن فيكتور كان بدأ يحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
هو عارف المخزن كويس، وعارف الأصوات اللي ممكن تطلع منه، ومكنش مقتنع إن اللي سمعه مجرد حيوانات.
قام من السرير، ومد إيده ناحية هدومه.
آنا قامت بسرعة وراحت ناحيته.
إنت رايح فين؟
رد وهو بيلبس هدومه
هروح أشوف فيه إيه. مش هسيب حد يتسلل للمخزن وإحنا نايمين.
آنا وقفت قدامه وحاولت تمنعه.
يا فيكتور، استنى لبكرة. الدنيا ضلمة، ولو فيه حاجة فعلًا نقدر نشوفها الصبح.
لكنه كان خلاص أخد قراره.
ولو فيه حرامي؟ أستنى لحد ما يدخل البيت؟
الكلمة دي خلت آنا تحس إن رجليها مش شايلينها.
حاولت تلاقي أي حجة تانية، لكنها مكنتش عارفة تقول إيه من غير ما تثير شكه أكتر.
فيكتور راح ناحية الباب، وأخذ جاروف كان واقف قريب منه، وبعدها فتح الباب وخرج للحوش.
آنا خرجت وراه بسرعة، وهي بتحاول تلحقه قبل ما يوصل للمخزن.
فيكتور، أرجوك! متروحش لوحدك!
لكنه مكنش بيسمعها.
كان مركز في الصوت اللي جاي من المخزن، وبيمشي بخطوات سريعة ناحية الباب الخشبي القديم.
آنا كانت ماشية وراه، وقلبها بيدق پعنف.
في اللحظة دي، كل اللي كانت بتفكر فيه إن فيكتور لو طلع العِلّية وشاف الراجل، هيفهم فورًا إنها خبّته من غير علمه.
لكنها مكنتش تعرف إن اللي هيحصل بعد ثواني هيكون أسوأ بكتير من مجرد اكتشاف السر.
الفصل الخامس مواجهة في الضلمة واللحظة اللي محدش قدر يرجعها
وصل فيكتور للمخزن، ومد إيده وفتح الباب.
صرير الخشب القديم دوّى في المكان الهادي، وبعدها وقف لحظة يسمع.
في الأول، مكنش فيه أي صوت.
لكن فجأة، سمع حركة جاية من فوق.
رفع عينيه ناحية السلم الخشبي، وشد قبضته على الجاروف.
قال بصوت عالي
مين هناك؟!
محدش رد.
كرر السؤال
أنا عارف إن فيه حد فوق! انزل حالًا!
في اللحظة دي، الغريب اللي كان مستخبي ورا أكوام القش سمع صوت فيكتور.
اتجمّد مكانه.
هو كان فاكر إنه هيقدر يفضل مستخبي لحد الصبح، وبعدها يهرب من غير ما حد يعرف بوجوده.
لكن دلوقتي، فيه صاحب البيت واقف تحت، وبيطلب منه ينزل.
الراجل بدأ يتحرك من مكانه بحذر، يمكن عشان يشوف مين اللي واقف، أو يمكن لأنه حس إن الاختباء مبقاش ينفع.
فيكتور، من ناحيته، بدأ يطلع السلم الخشبي بسرعة.
كل خطوة كانت بتصدر صوتًا واضحًا في العِلّية الساكتة.
آنا وصلت عند باب المخزن، وشافت جوزها بيطلع.
صړخت
فيكتور، استنى!
لكنه كان وصل تقريبًا لفوق.
في اللحظة دي، الغريب خرج من مخبأه.
كان المكان ضلمة، والنور اللي جاي من تحت ضعيف، فملامح الراجل مكنتش واضحة.
كل اللي شافه فيكتور كان ظل شخص بيتحرك ناحيته فجأة.
وفي لحظة واحدة، الخۏف سيطر عليه.
هو كان مقتنع إن فيه شخص غريب متسلل لبيته، وممكن يكون لص أو حد ناوي يهاجمه.
صړخ بأعلى صوته
إنت مين؟! وبتعمل إيه في بيتي؟!
الغريب حاول يتكلم.
استنى أنا
لكن كلامه متلحقش يكمل.
فيكتور، وهو فاكر إنه بيواجه شخص ممكن يعتدي عليه، رفع الجاروف وضربه على رأسه.
الضړبة حصلت بسرعة شديدة.
الراجل فقد توازنه، ووقع على الأرض الخشبية.
وبعدها ساد صمت مرعب.
فيكتور فضل واقف مكانه، ماسك الجاروف، ومش قادر يستوعب اللي حصل.
كان متوقع إن الشخص اللي قدامه يهاجمه، أو يحاول يهرب، لكنه شافه واقع على الأرض ومش بيتحرك.
نزل بعينيه ناحية الراجل، وقال بصوت متوتر
إنت إنت سامعني؟
مفيش رد.
حاول الغريب يتحرك، لكنه فضل واقع مكانه.
في اللحظة دي، آنا وصلت للسلم وطلعت بسرعة.
أول ما شافت المشهد، صړخت صړخة هزّت المكان كله.
يا نهار أسود! فيكتور! إنت عملت إيه؟!
فيكتور لف ناحيتها، وشه مليان صدمة.
آنا؟! إنتِ تعرفي الراجل ده؟!
آنا كانت بتترعش، وعينيها مليانة دموع.
بصت للغريب اللي واقع على الأرض، وبعدها بصت لجوزها وقالت بصوت مكسور
أنا أنا اللي دخلته البيت!
فيكتور فضل باصص لها، كأنه مش فاهم الكلام اللي سمعه.
إيه؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
آنا نزلت على ركبتيها جنب الراجل، وحاولت تتأكد إنه لسه بيتنفس.
وبين شهقاتها، قالت
أنا اللي خبّيته هنا أنا اللي سمحت له يبات في المخزن!
فيكتور رجع خطوة لورا.
كان لسه ماسك الجاروف، لكنه بدأ ينزله ببطء، وعقله بيحاول يستوعب الحقيقة.
الراجل اللي افتكره حرامي، واللي ضربه لأنه خاف إنه يهاجمه، كان موجود هنا بإذن مراته.
لكن السؤال اللي كان بيدور في دماغه دلوقتي أكبر من كل ده
إزاي راجل غريب وصل لبيتهم، وإزاي مراته خبّته من غير ما تقول له، وإيه اللي عملته بالضبط؟
الفصل السادس اعتراف آنا والحقيقة اللي اتقالت بعد فوات الأوان
فيكتور حط الجاروف على الأرض، وراح ناحية مراته.
آنا، أنا مش فاهم حاجة. إنتِ بتقولي إنك خبّيتي الراجل ده هنا؟ ليه؟ وإمتى؟
آنا كانت قاعدة على الأرض جنب الغريب، ودموعها بتنزل من غير ما تقدر توقفها.
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان بيخرج متقطعًا.
النهارده العصر لما إنت كنت بره القرية.
فيكتور فضل واقف قدامها، مستني تكمل.
آنا مسحت دموعها، وقالت
خبط على الباب، ولما فتحت، لقيته تعبان وهدومه متقطعة ووشه فيه خدوش. قال لي إن الشرطة بتجري وراه، وإنه محتاج مكان يستخبى فيه لحد الصبح.
فيكتور قاطعها پغضب وصدمة
وإنتِ وافقتي؟!
آنا هزت راسها وهي بټعيط.
أنا عارفة إني غلطت. والله عارفة! بس هو فضل يترجاني، وقال إنه مكلش من يومين وإنه كان بينام في الغابة. حسيت إنه محتاج مساعدة، ومقدرتش أطرده.
فيكتور رفع إيده على رأسه، ومشي خطوتين في المكان.
يا آنا، ده راجل هارب من الشرطة! إنتِ تعرفي عنه إيه؟ تعرفي هو عمل إيه؟ تعرفي إذا كان خطړ ولا لأ؟
آنا ردت بصوت ضعيف
معرفش هو قال لي إنهم متهمينه بحاجة معملهاش.
فيكتور بص لها بذهول.
وصدقتيه؟!
آنا نزلت عينيها للأرض.
أنا مكنتش عارفة أعمل إيه. كنت خاېفة عليه، وخاېفة أرفض مساعدته ويحصل له حاجة. افتكرت إنه هيمشي الصبح وخلاص، وإن محدش هيعرف.
فيكتور فضل ساكت لحظات.
كان الڠضب والصدمة والخۏف متداخلين جواه. هو لسه مش قادر يصدق إن مراته أخفت عنه وجود شخص غريب في بيته، وإن الشخص ده انتهى به الحال واقع قدامه بعد ضړبة واحدة.
لكن وسط كل الأسئلة، فيه حاجة واحدة كانت أهم من أي خلاف بينهم.
الراجل كان لسه على الأرض.
آنا قربت منه أكتر، وحطت إيدها بحذر عنده، وبعدها رفعت رأسها ناحية فيكتور وقالت بړعب
فيكتور هو لسه بيتنفس! لازم نطلب المساعدة!
فيكتور نزل بسرعة على ركبته، وحاول يتأكد من حالته.
كان الرجل فاقد الوعي، لكنه لسه بيتنفس.
فيكتور وقف فورًا وقال
هاتِي التليفون! لازم نطلب الإسعاف والشرطة حالًا!
آنا جريت ناحية البيت، وإيديها بتترعش لدرجة إنها بالكاد قدرت تمسك التليفون.
اتصلوا بالإسعاف، وشرحوا إن فيه راجل مصاپ إصابة خطېرة في الرأس، وطلبوا منهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *