هربان من الشرطة

ودّعها وخرج، وبعدها رجعت آنا لشغل البيت كالمعتاد.
عدّى الصبح، وبعده دخل وقت الضهر، والشمس بدأت تميل ناحية الغروب. كانت آنا خلصت معظم شغلها، وبدأت تفكر هتحضّر إيه للعشا لما جوزها يرجع.
لكن حوالي الساعة أربعة العصر، وهي جوه البيت، سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
استغربت، لأن مكنش عندها ميعاد مع حد، ومش من عادتهم إن حد ييجي لهم في الوقت ده من غير ما يبلغهم.
مسحت إيديها، وراحت ناحية الباب، وفتحته بهدوء.
أول ما شافت الراجل اللي واقف قدامها، اتفاجئت.
كان شاب عنده حوالي تلاتين سنة، هدومه متسخة ومليانة تراب، وشه عليه خدوش واضحة، وشعره منكوش، ونَفَسه سريع ومتقطع كأنه كان بيجري من فترة طويلة من غير ما يقف ياخد نفسه.
كان باين عليه التعب والخۏف، وعينيه بتتحرك في كل اتجاه كأنه بيتأكد إن مفيش حد وراه.
بص لآنا، وحاول يتكلم، لكن صوته خرج ضعيف ومبحوح.
أرجوكي ساعديني.
آنا رجعت خطوة لورا، وسألته بحذر
إنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل بلع ريقه، وبص وراه ناحية الطريق، وبعدها رجع بص لها وقال بسرعة
أنا محتاج مكان أستخبى فيه لحد الصبح. أرجوكي، متقفليش الباب في وشي. أنا مش هأذيكي، والله مش هأذيكي.
آنا اتوترت أكتر، وحطت إيدها على الباب عشان تقفله.
مكان أستخبى فيه؟! إنت بتقول إيه؟ أنا معرفكش أصلًا!
الراجل مد إيده قدامها، مش عشان يمنعها بالقوة، لكن كأنه بيترجاها تسمعه قبل ما تمشيه.
استني بس، أرجوكي! الشرطة بتدور عليّا. أنا هربت منهم، وهما متهميني في چريمة أنا بقول إني معملتهاش. لو مسكوني، هرجع ورا القضبان تاني!
الكلام نزل على آنا زي الصاعقة.
راجل هارب من الشرطة واقف على باب بيتها، وبيطلب منها تخبّيه!
هي عمرها ما دخلت نفسها في مشكلة بالشكل ده، ومكنتش تعرف الراجل ده مچرم فعلًا ولا مظلوم زي ما بيقول.
بصت له پخوف وسألته
إنت عايزني أخبّيك في بيتي؟! إنت فاهم اللي بتطلبه مني؟ ده أنا عايشة هنا مع جوزي، ولو عرف إني دخلت واحد هارب من الشرطة بيتنا، عمره ما هيوافق على حاجة زي دي!
الراجل هز راسه بسرعة وقال
أنا عارف إن طلبي صعب، وعارف إني ماليش حق أطلب منك حاجة زي دي، بس أنا مبقتش عارف أروح فين. بقالى تقريبًا يومين مكلتش أكل عدل، وكنت بنام في الغابة. أنا تعبان ومش
قادر أكمل جري.
كانت إيده بتترعش وهو بيتكلم، وملامحه كانت مرهقة بشكل يخلي أي حد يشوفه يحس إنه فعلًا قضى وقت طويل من غير راحة.
آنا فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تتصرف إزاي.
جزء منها كان بيقول لها تقفل الباب فورًا، وتبعد نفسها عن أي مشكلة ممكن تحصل. لكن جزء تاني كان شايف قدامها إنسان تعبان ومړعوپ، وبيطلب المساعدة بإلحاح.
الراجل لاحظ ترددها، فاستغل اللحظة وكمّل كلامه
أنا مش طالب منك غير ليلة واحدة. هستخبى لحد الصبح، وأول ما الدنيا تنور همشي. مش هقرب منك، ولا من جوزك، ولا هلمس أي حاجة في البيت. ساعديني الليلة دي بس، وأنا مش هنسى لك اللي عملتيه طول عمري.
آنا بصت ناحية الطريق مرة تانية.
كان المكان هادي، ومفيش حد ظاهر في الجوار. مكنتش عارفة إذا كانت الشرطة فعلًا وراه، ولا إذا كان بيقول الحقيقة، ولا إيه اللي ممكن يحصل لو وافقت على طلبه.
كانت عارفة إن مساعدة هارب من الشرطة مش حاجة بسيطة، وإن دخول شخص غريب بيتها من غير علم جوزها ممكن يسبب مشكلة كبيرة.
لكنها في اللحظة دي اتأثرت بحالته، وبدأت تفكر في مكان ممكن تخبّيه فيه بعيد عن عيون الناس.
وفجأة، افتكرت المخزن القديم اللي ورا البيت، والعِلّية الموجودة فوقه، المكان اللي فيكتور نادرًا ما كان بيطلع له.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها أخدت نفسًا عميقًا وقالت
اسمعني كويس. أنا مش عارفة إنت بتقول الحقيقة ولا لأ، ومش عايزة أي مشاكل تحصل هنا. بس هساعدك الليلة دي، وبكرة الصبح لازم تمشي.
الراجل بص لها كأنه مش مصدق إنها وافقت.
يعني هتساعديني فعلًا؟
ردت عليه بقلق
أيوه، بس متخلّينيش أندم على القرار ده.
شكرها الراجل بسرعة، وفضل يقول لها إنها أنقذت حياته، وإنه مش هيعمل أي حاجة تضرها.
لكن آنا، رغم إنها وافقت، كانت حاسة إن قلبها مش مطمّن.
كانت لسه متخيلة إن الموضوع مجرد ليلة واحدة، وإن الراجل هيمشي مع أول ضوء للنهار، وإن محدش هيعرف أبدًا إنه دخل بيتها.
مكنتش تعرف إن القرار اللي أخدته في دقايق قليلة هيبقى بداية مأساة هتغيّر حياتها وحياة جوزها للأبد.
الفصل التاني خبّته في العِلّية وقررت تخبي السر عن جوزها
آنا فتحت الباب أكتر، وبصت ناحية الطريق مرة أخيرة، وبعدها أشارت للراجل إنه يدخل بسرعة.
دخل الغريب البيت
وهو بيحاول يهدّي نفسه، وآنا قفلت الباب وراه، وفضلت واقفة لحظة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *