هربان من الشرطة
حتى يرفض يبص لها.
لكنها لما سمعت صوته، افتكرت حياتهم قبل الليلة دي، وافتكرت إنهم كانوا قاعدين سوا على العشا من ساعات، ومفيش حاجة في الدنيا كانت توحي إنهم هيوصلوا للحظة دي.
حاولت تمسك إيده، لكن الضباط كانوا مستعدين ياخدوه.
قالت وهي بټعيط
أنا آسفة يا فيكتور أنا مكنتش عايزة ده يحصل. والله مكنتش عايزة أي حاجة من دي تحصل!
فيكتور بص لها للحظات، وبعدها قال
أنا عارف إنك مكنتيش عايزة اللي حصل. بس كان لازم تقولي لي إن فيه حد مستخبي هنا.
آنا نزلت رأسها، ومقدرتش ترد.
لأن دي كانت الحقيقة اللي مكنتش تقدر تهرب منها.
هي خاڤت تقول له، وخاڤت يرفض مساعدتها للراجل، وخاڤت من المواجهة، فاختارت تخبي عنه الحقيقة.
لكن السر اللي حاولت تخبيه عشان تتجنب مشكلة بسيطة، انتهى بمأساة أكبر بكتير من اللي كانت تتخيلها.
ركب فيكتور عربية الشرطة، والباب اتقفل وراه.
آنا وقفت عند البوابة، بتبص للعربية وهي بتتحرك بعيد عن البيت، لحد ما اختفت في آخر الطريق.
وفي اللحظة دي، حسّت إنها فقدت حياتها القديمة في ثواني.
البيت لسه موجود، والمخزن لسه ورا البيت، والطريق لسه بيوصل للغابة زي كل يوم.
لكن مفيش حاجة بقت زي الأول.
الفصل العاشر القرية كلها قدام البيت والأسئلة اللي مفيش حد عنده إجابة عنها
بعد ما عربية الشرطة اتحركت، بدأ الجيران يتجمعوا قدام بيت آنا وفيكتور.
الناس كانت عايزة تعرف إيه اللي حصل بالضبط، وليه فيكتور اتقبض عليه، وإزاي شخص غريب قدر يدخل بيتهم من غير ما حد يعرف.
كان فيه ناس حزينة على اللي حصل، وناس مصډومة من فكرة إن رجلًا ماټ بسبب ضړبة واحدة، وناس تانية كانت بتحاول تفهم إذا كان فيكتور دافع عن نفسه فعلًا.
لكن وسط كل ده، آنا كانت واقفة لوحدها عند البوابة.
كانت سامعة كلام الناس، لكنها مكنتش قادرة ترد على حد.
كل اللي كانت شايفاه قدام عينيها هو المشهد اللي حصل في العِلّية الراجل واقع على الأرض، وفيكتور واقف جنبه، وهي بتصرخ وتقول إنها هي اللي دخلته البيت.
كل ما تفتكر اللحظة دي، كانت تحس إن قلبها بيتعصر.
هي مكنتش تعرف الرجل اللي ماټ، ولا تعرف تفاصيل حياته، ولا تعرف إذا كانت اتهاماته صحيحة أو لا.
كل اللي عرفته عنه إنه ظهر فجأة على بابها، وطلب المساعدة، وقال إنه هارب من الشرطة وإنه محتاج يستخبى لحد الصبح.
وهي وافقت.
يمكن لأنها شافت التعب في عينيه، ويمكن لأنها خاڤت تطرده وهو في الحالة دي، ويمكن لأنها كانت فاكرة إن المساعدة ليلة واحدة مش هتسبب مشكلة كبيرة.
لكن مهما كانت أسبابها، النتيجة بقت حقيقة لا يمكن تغييرها.
رجل ماټ.
وجوزها بقى محتجزًا على ذمة التحقيق.
والقرية اللي كانت بتعرفهم كأسرة هادية، بقت بتتكلم عنهم باعتبارهم أصحاب البيت اللي حصلت فيه المأساة.
واحدة من الجارات قربت من آنا وقالت لها
يا بنتي، إنتِ كويسة؟ محتاجة حد يقعد معاكي؟
آنا بصت لها، وحاولت تتكلم، لكن صوتها كان مخنوقًا.
أنا مش عارفة أعمل إيه مش عارفة إزاي كل ده حصل.
الجارة حاولت تهديها، لكن مفيش كلام كان ممكن يمسح اللي حصل.
وبعد شوية، الناس بدأت ترجع لبيوتها، لكن الأسئلة فضلت موجودة.
هل كان فيكتور قادر يتصرف بطريقة مختلفة؟
هل كان ممكن آنا تتجنب المأساة لو قالت له الحقيقة من البداية؟
هل كان الرجل الغريب فعلًا مظلومًا في القضية اللي هرب بسببها، ولا كانت عنده أسباب تانية للهروب؟
كل دي أسئلة فضلت من غير إجابات واضحة في اللحظة دي.
والأهم من كل الأسئلة إن الليلة انتهت بطريقة محدش كان يتوقعها، وإن قرارًا واحدًا اتاخد بدافع الشفقة بقى له ثمن باهظ.
الفصل الحادي عشر لما رجعت آنا للمخزن لوحدها
بعد ما الجيران مشيوا، دخلت آنا البيت.
كانت حاسة إن المكان اللي عاشوا فيه سنين بقى غريب عنها.
كل ركن فيه كان بيفكرها بفيكتور، وكل حاجة كانت بتفكرها بالحياة الطبيعية اللي كانت عايشاها لحد الليلة اللي فاتت.
دخلت المطبخ، وشافت الأطباق اللي كانت غسلتها بعد العشا، والكرسي اللي كان جوزها قاعد عليه، والحاجات اللي كان سايبها قبل ما يدخل ينام.
وقفت مكانها فترة طويلة.
وبعدها، من غير ما تفكر كتير، خرجت من الباب الخلفي ومشيت ناحية المخزن.
كانت محتاجة تشوف المكان اللي بدأت فيه كل المصېبة.
فتحت الباب الخشبي ببطء، وطلعت السلم لحد العِلّية.
المكان كان هادي، لكن الهدوء ده مكنش زي هدوء اليوم اللي فات.
بصت ناحية أكوام القش اللي كان الراجل مستخبي وراها، وافتكرت إزاي كانت واقفة قدامه وهي بتقوله إنه لازم يمشي قبل طلوع الشمس.
كانت متخيلة إن بكرة هيبدأ يوم جديد، وإن الراجل هيختفي من حياتها، وإن محدش هيعرف أبدًا إنها ساعدته.
لكنها دلوقتي عرفت إن فيه قرارات ممكن تبدأ بنية طيبة، ومع ذلك تؤدي لنتائج مأساوية، خصوصًا لما تتاخد في السر ومن غير تفكير كافي في المخاطر.
قعدت على درجة من درجات السلم، وحطت إيديها على وشها وعيطت.
كانت بتفكر في الرجل اللي ماټ، وفيكتور اللي اتاخد للتحقيق، وفي نفسها اللي مكنتش تعرف إنها ممكن تكون جزءًا من مأساة بالشكل ده.
هي مكنتش اللي ضړبت الرجل، لكنها كانت اللي أدخلته البيت من غير علم جوزها.
وفيكتور هو اللي استخدم الجاروف، لكنه بيقول إنه كان فاكر نفسه بيواجه متسللًا خطرًا في الضلمة.
والشرطة دلوقتي هي اللي لازم تحدد المسؤولية، بناءً على الأدلة والتحقيقات.
آنا مكنتش تقدر ترجع الزمن وتغيّر اللي حصل.
كل اللي قدرت تعمله إنها تواجه الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها من أول لحظة.
إنها لما قررت تخبي عن جوزها وجود الرجل، حرمت نفسها وحرمت فيكتور من فرصة التعامل مع الموقف وهما عارفين الحقيقة.
ومهما كانت نيتها، السر اللي خبّته بقى جزءًا من سلسلة الأحداث اللي انتهت بالمأساة.
فضلت قاعدة في العِلّية وقت طويل، لحد ما بدأت تسمع أصوات القرية من بعيد.
وبعدها قامت، نزلت السلم، وقفلت باب المخزن وراها.
لكنها كانت عارفة إن قفل الباب مش معناه إن الحكاية انتهت.
لأن التحقيق لسه مستمر، ومصير جوزها لسه مجهول، والحياة اللي كانت تعرفها قبل الليلة دي مبقتش مضمونة ترجع زي ما كانت.
الفصل الأخير قرار في لحظة وعواقب هتفضل معاهم
في اليوم اللي سبق الحاډثة، كانت آنا ست عادية عايشة مع جوزها في بيت صغير على أطراف قرية.
كانت بتصحى الصبح، تعمل شغل البيت، وتحضّر العشا، وتستنى فيكتور يرجع من المزرعة.
مكنش عندها أي سبب تتخيل إن حياتها هتتغير بالشكل ده.
لكن لما خبط الغريب على الباب، ولما شافته مرهقًا ومرعوبًا وبيترجاها تساعده، أخدت قرارًا سريعًا من غير ما تعرف كل الحقائق عنه.
وافقت تخبّيه.
جابت له الأكل والمية.
وعدته إنها مش هتسمح لحد يعرف بوجوده.
ولما رجع جوزها، فضلت ساكتة، على أمل إن الليلة تعدي من غير ما حد يكتشف السر.
لكن في نص الليل، صوت غريب صحّى فيكتور.
راح يشوف إيه اللي بيحصل في المخزن، وهناك حصلت المواجهة اللي انتهت بضړبة قاټلة.
فيكتور قال إنه افتكر الرجل متسللًا وإنه خاف على نفسه وبيته.
آنا اعترفت إنها هي اللي دخلته البيت، وإنها خبّته من غير ما تقول لجوزها.
والرجل، اللي كان هاربًا من الشرطة بالفعل، ماټ في المستشفى متأثرًا بإصابته.
تاني يوم، القرية كلها كانت بتتكلم عن الحاډثة.
فيكتور اتاخد للتحقيق، وآنا