هربان من الشرطة

تسمع أي صوت من بره. كانت خاېفة حد يكون شافه وهو داخل، أو تكون الشرطة قريبة من المكان.
لفت ناحيته وقالت بصوت واطي
اسمعني كويس، أنا هوديك مكان بعيد عن البيت، بس لازم تلتزم بكل كلمة هقولها لك.
هز الراجل راسه بسرعة.
حاضر، أنا موافق على أي حاجة تطلبيها.
آنا خرجت من الباب الخلفي، وأشارت له يمشي وراها من غير صوت. عدّوا جنب الحوش، وبعدها وصلوا للمخزن القديم اللي كان موجود ورا البيت.
المخزن كان مبني من الخشب، وبابه قديم، وفيه سلالم خشب بتطلع لعِلّية واسعة بيخزنوا فيها القش وبعض الحاجات اللي مش بيحتاجوها كل يوم.
المكان كان هادي، ومحدش تقريبًا بيستخدمه غير لما يحتاجوا يجيبوا حاجة من الحاجات المخزنة.
آنا طلعت السلم الأول، والراجل وراها، ولما وصلوا فوق، أشارت له ناحية ركن فيه أكوام كبيرة من القش.
قالت له
هتستخبى هنا ورا القش. من مكانك ده، مش هيبان ليك أي حد واقف تحت، ومحدش هيلاحظ وجودك لو فضلت ساكت.
الراجل بص حواليه، وبعدها قعد على الأرض وهو واضح عليه الإرهاق الشديد.
شكرًا ليكي. والله مش عارف أقولك إيه.
آنا مردتش على شكره، لأنها كانت لسه مش مطمئنة. راحت جابت له رغيف عيش وقطعة جبنة وزجاجة مية، وحطتهم قدامه.
أول ما شاف الأكل، مد إيده بسرعة وبدأ ياكل، كأنه فعلًا بقاله وقت طويل محروم من الأكل.
آنا وقفت تراقبه لحظات، وبعدها قالت له
بالراحة، محدش هيمنعك من الأكل. بس أنا عايزاك تفهم إن وجودك هنا خطړ عليّا وعلى جوزي.
الراجل وقف الأكل للحظة وبصلها.
أنا فاهم. أنا مش هسبب لكم أي أذى. أول ما الصبح يطلع، همشي من هنا ومش هتشوفيني تاني.
آنا قالت له بلهجة حاسمة
أنا بطلب منك حاجة واحدة بس. متعملش أي صوت، وممنوع تنزل من هنا مهما حصل. لو سمعت أي حركة تحت، تفضل مكانك. جوزي لازم ميعرفش أي حاجة عن الموضوع ده.
الراجل هز راسه موافقًا.
أوعدك. مش هتحسي بوجودي أصلًا.
آنا فضلت واقفة ثواني، كأنها بتحاول تتأكد إنها عملت الصح، لكن مكنش عندها إجابة واضحة.
نزلت السلم، وقفلت باب المخزن، ورجعت البيت.
ومن اللحظة دي، بقى عندها سر كبير مخبياه عن أقرب إنسان ليها.
سر لو اتكشف، مش هتعرف تتوقع رد فعل جوزها.
حاولت ترجع لشغلها، لكنها كل شوية كانت تبص ناحية الشباك اللي بيطل على المخزن. كانت بتسأل نفسها يا ترى الراجل ده فعلًا مظلوم؟ ولا هو مچرم وبيحاول يستغل طيبتها؟
لكنها كل ما تفتكر ملامحه المرهقة وكلامه عن الجوع والتعب، كانت تحاول تقنع نفسها إنها عملت حاجة إنسانية، وإنها مش هتخسر حاجة لو ساعدته ليلة واحدة.
كانت فاكرة إن أصعب جزء في الموضوع خلص، وإن كل اللي عليها تعمله دلوقتي إنها تستنى لحد الصبح.
لكن الحقيقة إن أخطر ساعات الليلة دي كانت لسه مستنياهم.
الفصل التالت رجوع فيكتور من غير ما يعرف إن فيه غريب مستخبي وراه
بدأت الشمس تغيب، والجو بقى أبرد، والقرية دخلت في هدوء المساء المعتاد.
آنا دخلت المطبخ وبدأت تحضّر العشا. كانت بتحاول تركز في اللي بتعمله، لكن عقلها كان مشغول بالراجل اللي مستخبي في العِلّية.
كل ما تسمع صوت من ناحية المخزن، كانت بتقف للحظة وتبص ناحية الباب.
كانت خاېفة الغريب يتحرك أو يعمل صوت، أو حد من الجيران يلاحظه.
ومع مرور الوقت، بدأت تقلق من حاجة تانية فيكتور ممكن يرجع في أي لحظة، ولو قرر يدخل المخزن أو يروح يجيب أداة من الأدوات اللي هناك، كل حاجة هتنكشف.
لكنها حاولت تهدّي نفسها، وقالت لنفسها إن فيكتور غالبًا هيرجع تعبان، وهيتعشى وبعدها هينام، زي ما بيعمل في معظم الأيام.
وبالفعل، بعد ما الليل دخل، سمعت صوت خطوات في الحوش، وبعدها صوت الباب الخارجي وهو بيتفتح.
كان فيكتور رجع أخيرًا.
دخل البيت وهو باين عليه التعب، وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على الكرسي، وبعدها بص لمراته وقال
مساء الخير يا آنا. يوم طويل ومتعب جدًا النهارده.
آنا حاولت تبتسم بشكل طبيعي.
حمد الله على السلامة. العشا جاهز، تعالى اغسل إيدك ونقعد ناكل.
فيكتور دخل يغسل إيديه، وبعدها قعد على السفرة.
آنا حطت الأكل قدامه، وقعدت قصاده، وحاولت تتصرف كأن يومها كان عادي تمامًا.
فيكتور بدأ يحكيلها عن المشوار اللي راح يخلّصه في القرية المجاورة، وعن التعب اللي حس بيه طول اليوم، وعن الشغل اللي مستنيه في المزرعة تاني يوم.
وهي كانت بتسمعه، وبترد عليه بكلمات بسيطة، لكن عقلها مكنش معاه بالكامل.
كانت كل شوية تفتكر إن فيه راجل غريب مستخبي على بعد خطوات قليلة من المكان اللي قاعدين فيه، وإنها لو قالت كلمة غلط أو اتصرفت بتوتر زيادة، ممكن جوزها يلاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية.
فيكتور لاحظ إنها هادية أكتر من المعتاد، فسألها
مالك يا آنا؟ إنتِ ساكتة النهارده ليه؟ حصلت حاجة وإنتِ لوحدك؟
السؤال خلّى قلبها يدق بسرعة.
حاولت متبينش خۏفها، وردت
لا، مفيش حاجة. بس يوم طويل، وشغل البيت كان كتير شوية.
فيكتور اقتنع بإجابتها، وكمل أكله.
أما آنا، فكانت بتحاول تخلّص العشا من غير ما تبص ناحية الشباك أو تفتكر اللي مستخبي في المخزن.
بعد ما خلصوا، لمّت الأطباق ونضفت السفرة، وبعدها قعدت مع جوزها شوية يتكلموا عن أمور البيت.
كل حاجة كانت طبيعية جدًا من بره.
مفيش صړاخ، ولا خناقة، ولا حتى كلمة تدل إن فيه سر ممكن يدمّر حياتهم.
لكن آنا كانت حاسة إن السر ده قاعد معاهم على نفس السفرة، وإنه ممكن يظهر في أي لحظة.
ولما الساعة قربت من الحداشر بالليل، فيكتور بدأ يحس بالنعاس.
قام من مكانه وقال
أنا هدخل أنام. لازم أصحى بدري بكرة.
آنا ردت بسرعة
ماشي، وأنا هاجي وراك كمان شوية.
دخل فيكتور أوضتهم، وبعدها جهزت آنا الحاجات اللي كانت محتاجاها قبل النوم، وطفت الأنوار، وقفلت الأبواب.
وقفت لحظة عند الشباك وبصت ناحية المخزن.
الدنيا كانت ضلمة، ومفيش أي حركة واضحة.
قالت لنفسها إن الراجل غالبًا نام من التعب، وإنه أول ما الصبح يطلع هيمشي، وساعتها كل حاجة هترجع لطبيعتها.
دخلت الأوضة، ونامت جنب جوزها.
لكن رغم التعب، النوم مكنش سهل عليها.
كانت كل شوية تفتح عينيها، وتبص للسقف، وتفكر في اللي عملته.
كانت عارفة إنها غلطت لما خبّت الموضوع عن فيكتور، لكنها كانت بتقول لنفسها إن الوقت لسه قدامها، وإنها هتقدر تشرح له كل حاجة لو احتاجت.
وفي الآخر، غلبها النوم.
ومع مرور الساعات، البيت الهادي دخل في صمت كامل.
لكن الصمت ده مفضلش مستمر لحد الصبح.
الفصل الرابع الساعة اتنين بعد نص الليل صوت غريب صحّى فيكتور
كانت الساعة قربت من اتنين بعد نص الليل، والبيت غارق في الضلمة.
آنا كانت نايمة، وفيكتور نايم جنبها، وكل حاجة حواليهم هادية.
وفجأة، فيكتور فتح عينيه على صوت غريب.
في الأول، كان الصوت خفيف، لدرجة إنه افتكر إنه ممكن يكون حيوان من الحيوانات بيتحرك في الحوش.
فضل ساكت شوية، وحاول يسمع تاني.
وبعد لحظات، سمع صوت تاني.
المرة دي كان أوضح.
صوت خبطة مكتومة جاية من ناحية المخزن.
فيكتور رفع راسه عن المخدة، وفضل مركز مع الصوت.
وبعدين سمع حركة تانية، كأن حد بيحرّك حاجة تقيلة فوق الخشب.
اعتدل في سريره وبص ناحية الباب.
همس لمراته
آنا إنتِ سمعتي الصوت ده؟
آنا كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *