عدت من العمل
نظرت إلى والدها.
ثم إلى الهاتف.
بعد ثوانٍ وصلت الرسالة الثالثة:
«لو عايزة تعرفي مين بدأ الخطة من الأول، اسألي كريم عن يوم زواجكم.»
تجمدت سلمى.
يوم زواجهما؟
ما علاقة يوم زواجهما بكل هذا؟
فتحت ألبوم الصور القديم.
بدأت تبحث عن صور حفل الزفاف.
ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه طوال سبع سنوات.
في إحدى الصور، كان كريم يقف بجوار نوال.
وفي الخلفية، ظهر رجل لم تعرفه سلمى.
لكن عندما كبّرت الصورة، شهقت.
كان الرجل نفسه الذي ظهر اسمه في أوراق الشركة.
ياسين.
لم يكن موظفًا سابقًا كما قال فؤاد.
كان حاضرًا يوم زفافها.
وكان يعرف كريم قبل زواجها بسنوات.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف سلمى.
رقم مجهول.
أجابت بحذر.
جاءها صوت رجل هادئ:
— أخيرًا عرفتي اسمي.
قالت:
— ياسين؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال:
— أيوه.
— إنت فين؟
— بعيد.
— وإنت اللي بعت الرسائل؟
— أيوه.
ثم قال جملة جعلت سلمى تشعر بأن كل ما اكتشفته حتى الآن لم يكن سوى البداية:
— سلمى… كريم ما اتجوزكيش عشان يحبك.
سكت قليلًا.
ثم تابع:
— هو اتجوزك عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتك من قبل ما تقابليه أصلًا.
شعرت سلمى بأن أنفاسها توقفت.
— إيه الحاجة دي؟
قال ياسين:
— اسألي والدك عن الشركة القديمة.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت سلمى إلى حسام.
لكن والدها لم يقل شيئًا.
وكان صمته وحده كافيًا لتعرف أن هناك سرًا قديمًا…
سرًا أخفاه عنها والدها طوال سنوات.
والأخطر من ذلك أن كريم ربما كان يعرف هذا السر منذ اليوم الأول الذي دخل فيه حياتها.
الجزء الخامس
كانت سلمى تنظر إلى والدها وكأنها تراه للمرة الأولى.
— الشركة القديمة؟
لم يجب حسام.
ظل ممسكًا بعجلة القيادة، وعيناه مثبتتان أمامه.
قالت سلمى بصوت أكثر حدة:
— بابا… ياسين قال إن كريم اتجوزني عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتنا.
ظل الصمت يملأ السيارة.
ثم أخرج حسام نفسًا طويلًا.
— كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي.
شعرت سلمى بغضب شديد.
— يعني الكلام صح؟
هز رأسه ببطء.
— أيوه.
— إيه الشركة القديمة؟
قال حسام:
— قبل ما تولدي بسنين، كان عندي شريك اسمه محمود راضي.
— وبعدين؟
— أسسنا شركة صغيرة للاستيراد والتجارة. كبرت مع الوقت، وبقت قيمتها كبيرة.
صمت قليلًا ثم تابع:
— لكن محمود مات فجأة.
— وإيه علاقة ده بكريم؟
— ابنه كان اسمه كريم.
شعرت سلمى بصدمة.
— كريم ابن محمود راضي؟