عدت من العمل
«وأنا عندي المستندات اللي تثبت ده.»
رفعت سلمى عينيها نحو والدها.
لأول مرة، لم تعرف هل تصدقه…
أم تصدق زوجها.
لكن قبل أن تسأل والدها، وصلتها رسالة أخيرة من ياسين:
«كريم بيكدب… لكن والدك فعلًا مخبي عنك الحقيقة.»
وفي تلك اللحظة أدركت سلمى أن القضية لم تعد مجرد خيانة زوجية.
لقد أصبحت معركة على أموال وأسرار عمرها سنوات.
وكان عليها أن تعرف الحقيقة كاملة قبل أن يسبقها كريم بخطوة.
نكمل من حيث توقفنا، ومع استمرار الأسماء والمدن الجديدة.
الجزء السادس
وضعت سلمى الهاتف أمام والدها.
— كريم بيقول إنك خدت فلوس من أبوك.
رفع حسام عينيه إليها.
لم يغضب.
ولم يدافع عن نفسه فورًا.
وهذا أخافها أكثر.
— بابا… هل الكلام ده صحيح؟
ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال:
— أيوه، لكن مش بالطريقة اللي كريم بيحكيها.
جلست سلمى أمامه.
— احكي لي كل حاجة.
فتح حسام الصندوق الخشبي مرة أخرى، وأخرج ملفًا قديمًا.
— بعد وفاة محمود، كان فيه مبلغ كبير من أموال الشركة متوقف بسبب نزاع قانوني.
— قد إيه؟
— حوالي أربعة ملايين جنيه.
اتسعت عينا سلمى.
— أربعة ملايين؟
— المبلغ كان أمانة، مش فلوس شخصية ليا.
ثم أخرج مستندًا.
— أنا استخدمت جزءًا من المبلغ في تسوية ديون عاجلة تخص الشركة، وبعدها رجعته بالكامل.
— يعني ما سرقتش فلوسه؟
— لا.
— طيب ليه كريم بيقول العكس؟
نظر إليها حسام بحزن.
— لأن كريم محتاج يخليكي تشكي فيا.
سكتت سلمى.
فهمت فورًا.
إذا جعلها كريم تعتقد أن والدها خدعها، فسيصبح من السهل عليه أن يظهر نفسه باعتباره الشخص الذي يحاول كشف الحقيقة.
لكنها لم تكن تريد تصديق أي طرف.
قالت:
— عايزة أشوف إثبات إن الفلوس رجعت.
أخرج حسام إيصالًا بنكيًا قديمًا.
كان المبلغ قد عاد إلى حساب الشركة بالكامل.
ثم أخرج مستندًا آخر موقعًا من محمود قبل وفاته.
قرأته سلمى ببطء.
كان واضحًا أن والد كريم كان يعرف أن حسام استخدم المال مؤقتًا لإنقاذ الشركة، وأنه وافق على ذلك.
قال حسام:
— كريم عنده نسخة من المستند الأول فقط.
— وما عندوش الورقة دي؟
— على الأغلب لا.
تنفست سلمى ببطء.
ثم قالت:
— طيب ليه محمود حوّل فلوس لحساب باسمي؟
هنا تغير وجه والدها.
— لأن دي كانت خطته.
— خطة إيه؟
— محمود كان شايف إن كريم بدأ يتصرف بطريقة مش مطمئنة.
— يعني كان شاكك في ابنه؟
— أيوه.
أخرج حسام مستندًا آخر.