بنتى طلعت تلعب1
استهدي بالله، أنا جاي في الطريق دلوقت.. بس اهدي، ده أخويا الكبير، ومهما حصل بينا ماقدرش أعمله حاجة، ده في مقام أبويا.. اهدي وأنا لما آجي هطلع أعاتبه وأبوس راسه ونقفل الموضوع.”
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا دارت بيا. بصيت لملك اللي كانت مستنية تسمع إن باباها هياخد لها حقها، وبصيت للموبايل وقلت له بكلمة واحدة: “تعتذر له؟ تبوس راسه؟”
قفلت السكة في وشه من غير ما أسمع كلمة زيادة، شلت ملك في حــ . ــضني ونزلت السلم وأنا في راسي نــ ــار.. نــ ــار من مرسي اللي استقوى على طفلة، ونــ ــار من فاروق اللي خذلنا في أكتر وقت كنا محتاجين فيه ضهره
نزلت جريت على الكوافير، وأنا بقول لنفسي: “محدش هياخد حق البنت دي غيري..
ولا أخ كبير ولا أب ضعيف هيبرد نــ ــاري.”
وقفت قدام باب الكوافير، أخدت نفس عميق وابتلعت غصة مرارة كانت واقفة في حلقي. دخلت و”ملك” متشبثة في إيدي، والناس اللي قاعدة كلها سكتت وبصت لنا. منظري ومنظر البنت وهي بتترعش وتحت الكاب اللي لابسته “كتل” شعر طالعة ونازلة كان يلفت النظر.
صاحبة الكوافير قربت مني وقالت بخضة: “يا ساتر يا رب! في إيه يا مدام؟ ملك مالها؟”
قلت لها بجمود وأنا بفك الكاب من على راس بنتي: “ظبطي المهزلة دي.. شوفي أي قصة تليق عليها، المهم ميبقاش فيه أثر للحفر اللي في راسها دي.”
أول ما الكاب اترفع، الكل شهق. “ملك” غطت وشها بإيدها وبدأت تعيط بشهقات مكتومة تقطع القلب. صاحبة الكوافير بصت لي بصد.مة وقالت: “ده مين اللي عمل فيها كدة؟ ده مكنة حلاقة دي!”
مردتش عليها، كنت باصة للموبايل اللي في إيدي.. “فاروق” بيتصل للمرة المليون. فتحت الخط وحطيت الموبايل على الرخامة قدامي وفتحت السبيكر.
صوت فاروق جه لاهث وكأنه بيجري: “يا أمل ردي عليا.. أنا وصلت تحت البيت ومرسي واقف في البلكونة بينادي عليا، قولي لي إنتي فين؟ ارجعي يا بنت الناس وبلاش فضايح، أنا هطلع أطيب خاطره وأفهمه إن اللي عمله ده غلط بس بالهداوة.. ده أخويا الكبير، لحمي ود.مي، مقدرش أكسر كلمته ولا أهينه قدام الجيران.”
بصيت لملك وهي بتشوف خصلات شعرها بتقع على الأرض تحت مقص الكوافير، وقلت له بصوت ميت: “لحمك ود.مك؟ والطفلة اللي شعرها بيقع قدامي دي تطلع إيه؟ بلاستيك؟
مرسي كسر بنتك يا فاروق وأنت جاي تلم الورث وراه وتطيب خاطره هو؟”
فاروق رد بنبرة فيها رجاء ممزوج بضعف: “يا أمل افهمي، الأصول بتقول إن الكبير يتسمع كلامه، وأنا مش هقدر أقف قدام مرسي، ده اللي مربيني.. استحملي عشان خاطري، بكرة البنت تنسى والشعر يطول.”
ضحكت بوجع هز كياني كله وقلت له: “الشعر يطول يا فاروق، بس الكسرة اللي في عين ملك دلوقتي مبيطولهاش علاج.. والراجل اللي يفرط في حق بنته عشان ‘أصول’ وهمية، ملوش مكان في حياتنا. اطلع لمرسي، وبوس إيده وراسه، وقوله مبروك عليك أخوك الضعيف..