من غير ما يعرف

بس مكنتش مريم الممرضة اللي ببالطو متبهدل وشعر ملموم. كانت مريم تانية خالص. لابسة بدلة كلاسيك سوداء شيك جداً، هيلز عالي صوته بيضرب في الأرض زي دقات الساعة، شعرها معمول باستايل راقي، وعلى وشها نظارات شمس سوداء قلعتها أول ما دخلت وعلقتها في جيب الجاكيت. وراها كان ماشي جلال الألفي وبإيده شنطة جلد سوداء تقيلة، ومعاهم اتنين رجالة بهيبة واضحة، باين عليهم إنهم مستشارين وقانونيين.

القاعة كلها برطمت. الممرضات همسوا لبعض: “دي مريم؟ مش ممكن! شكلها قالب على هانم من هوانم الزمالك!”

شريف وشه اتخطف للحظة، بس استجمع ثقته وزعق في المايك: “انتي إيه اللي جابك هنا يا مريم؟ أنا مش طردتك؟ الأمن! فين الأمن يجي يرمي الست دي بره؟!”

الحجة توحيدة وقفت وزعقت بصوت سوقي وسط القاعة: “انتي جاية تعمليلنا فضيحة هنا يا مقصوفة الرقبة؟ بره! المستشفى دي مبقاش ليكي عيش فيها!”

نيرمين ضحكت بصوت مسموع: “مسكينة.. جاية تدور على شغل في يوم زي ده؟”

مريم متهزتش ولا خطوة، فضلت ماشية بثقة لحد ما وصلت للممر الرئيسي بين الكراسي، وقفت وبصت لشريف وابتسمت ابتسامة هادية جداً.

جلال الألفي مشي خطوتين لقدام، طلع وثيقة رسمية مختومة بالنسر وبأختام حمراء كتير، ورفعها لفوق وقال بصوت جهوري هز القاعة: “يا أستاذ شريف علام، الزم حدودك. الست اللي واقفة قدامك دي مش جاية تدور على شغل، ولا جاية تعمل فضيحة. الست دي هي الدكتورة مريم رأفت الشافعي، المالك الفعلي والوحيد لـ 80% من أسهم مستشفى الشفاء، ورئيسة مجلس الإدارة الجديدة بناءً على الوصية الرسمية الموثقة وعقد التأسيس!”

السكوت حل على القاعة كأن ملك الموت دخل. الوفد الألماني بدأ يتلفت ويسأل المترجم في إيه.

شريف وشه قلب ألوان، وبدأ يقطع في الكلام: “أنت.. أنت بتقول إيه يا راجل يا خرفان أنت؟ وصية إيه وأسهم إيه؟ المستشفى دي بتاعة أبويا!”

مريم قربت من المنصة، سحبت المايك من إيد شريف بكل برود، وبصت للجمهور كله، للدكاترة وللممرضات اللي طردها قدامهم. وقالت في المايك وصوتها واثق وراسي:

“مستشفى الشفاء طول عمرها ملك لأبويا، الدكتور رأفت. وأنا اللي كنت سايباكم تلعبوا وتعيشوا الوهم عشان كنت فاكرة إن شريف بيصون البيت. بس من اللحظة دي، اللعب انتهى.”

التفتت لشريف اللي كان بيعرق بغزارة وبدأت ايديه تترعش: “شريف علام.. أنت من اللحظة دي مقال من منصبك كمدير إداري، وممنوع من دخول المستشفى دي نهائياً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *