من غير ما يعرف

مريم قامت فوراً، قلعت جاكيت البدلة الشيك، وطلعت بالطو أبيض جديد تماماً كان جلال الألفي جايبهولها. لبسته، وبصت لنفسها في المراية. مريم مكنتش عايزة تسيب أصلها، هي فخورة إنها ممرضة وبتنقذ أرواح.

نزلت للدور الأول، دخلت الرعاية المركزة. المكان كان هادي، الدكاترة والممرضات أول ما شافوها وقفوا انتباه وبصوا لها باحترام شديد. مشيت بخطواتها الواثقة لحد سرير عم عبده.

الراجل العجوز كان وشه شاحب، وأجهزة قياس نبضات القلب بتصفر بانتظام بطيء. مريم قعدت جنبه، مسكت إيده المحملة بالخراطيم بحنية وقالت: “أنا هنا يا عم عبده.. مريم معاك.”

عم عبده فتح عينيه بصعوبة، بص لوشها، وابتسم ابتسامة باهتة كأنه كان مستنيها عشان يطمن. وبصوت مبحوح وضعيف جداً قال: “أنا عارف يا بنتي.. عارف إنك غالية وبنت غالي.. المستشفى نورت بأصحابها.”

مريم دمعت وهزت راسها: “الله يخليك ليا يا راجل يا طيب، متقلقش أنا مش هسيب المستشفى ولا هسيبكم.”

في اللحظة دي، جهاز رسم القلب بدأ يضرب صفارات سريعة ومتلاحقة ومجنونة. المؤشرات بدأت تنزل بسرعة غريبة.

الدكتور الناب جرى بسرعة: “صدمة قلبية مفاجئة! النبض بيقع يا فندم!”

الممرضات جروا وجابوا جهاز الصدمات الكهربائية. مريم وقفت بسرعة، وبدأت تدير العملية بنفسها بخبرتها الطويلة: “شحن على 200! بسرعة!”

كلهم كانوا شغالين تحت إيد مريم اللي بتنقذ حياة الراجل اللي دافع عنها. شحنت الجهاز وحطته على صدر عم عبده: “ابعدوا.. صدمة!”

جسم الراجل اتنفض، بس المؤشر لسه بينزل.

“اشحن على 300! بسرعة يا هدى!” مريم كانت بتعرق وبتجاهد بكل قوتها عشان متخسرش أول حالة بعد رجوعها.

وفي وسط المحاولات المستميتة دي وصوت الأجهزة اللي بيملى المكان بالتوتر، دخل ممرض تاني وهو بيجري ووشه أصفر ك الليمونة، وبص لمريم برعب وقال بصوت مخنوق: “دكتورة مريم! الحقيرنا! فيه عربية إسعاف لسه واصلة حالا الطوارئ.. ومعاها حالة حرجة جداً بين الحياة والموت بعد ما عمل حادثة عربية شنيعة على الطريق الدائري وهو هربان!”

مريم وهي بتضغط على صدر عم عبده سألته من غير ما تلتفت: “مين الحالة؟!”

الممرض بلع ريقه وبص في الأرض وهو بيترعش: “شريف علام يا فندم.. شريف جوزك، العربية اتقلبت بيه وهو سايق زي المجنون، ودلوقتي بينزف بنزيف داخلي في المخ ومفيش ولا دكتور جراحة جوه الطوارئ قادر يتعامل مع الحالة.. وهو بيموت بره!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *