من غير ما يعرف

مريم دخلت، قعدت على كرسي خشب زان قديم، وحطت المظروف على مكتبه: “أنا جيت يا أستاذ جلال. شريف طردني النهاردة قدام المستشفى كلها، نتش كارنيهي و رماني بره.”

جلال الألفي ابتسم ابتسامة باردة، قعد ورا مكتبه، وفتح درج سري بمفتاح صغير، وطلع منه ملف تخين جداً مربوط بشريط أسود: “شريف علام فكر إن الدنيا سايبة، وفكر إن سكوت أبوكي الله يرحمه الدكتور رأفت كان ضعف. الدكتور رأفت مكنش ضعيف يا مريم، بس كان عارف إنك بتحبي شريف، وكان خايف يكسر قلبك، فقاللي: سيبها تعيش حياتها يا جلال، لو شريف صانها وصان الأمانة، المستشفى تفضل ماشية والربح يجيلهم لحد عندهم، لكن لو غدر بيها.. الملف ده يتفتح.”

مريم سألت بوجع: “الملف ده فيه إيه يا أستاذ جلال؟ أنا طول عمري عارفة إن بابا كان شريك مع أبو شريف الله يرحمه بالنص.”

جلال الألفي سحب النظارة ولبسها، وفتح الملف وبدأ يقرا وعينيه بتلمع: “النص؟ لا يا بنتي. شريف وأبوه كانوا دايماً واجهة وإدارة بس. مستشفى الشفاء دي، بأرضها، بمبانيها، برخصتها التجارية، مملوكة بنسبة 80% للدكتور رأفت الشافعي. يعني شريف وأمه وكل عيلتهم مملكوش فيها غير 20%، والـ 20% دول مشروطين بإدارتهم الناجحة، وفي بند في عقد التأسيس بيقول: يحق للمالك الأكبر عزل المدير الإداري وتعيين مجلس إدارة جديد فوراً وبدون إبداء أسباب، في حال إساءة استخدام السلطة أو الإضرار بسمعة المستشفى.”

مريم لفت راسها من الصدمة: “يعني أنا.. أنا بملك المستشفى دي كلها؟”

المحامي خبط بإيده على المكتب: “انتي مش بس بتملكيها، انتي من اللحظة دي رئيسة مجلس الإدارة الفعلي. ومش بس كده، الدكتور رأفت قبل ما يموت، سابلي تفويض رسمي موثق في الشهر العقاري، وبأثر رجعي، بيديكي الحق في مراجعة كل الحسابات القديمة. وأنا بقالي ست سنين، من غير ما شريف يحس، وبمساعدة ناس مخلصين جوه الحسابات، بجمع أدلة. شريف بيسرق المستشفى يا مريم. شريف بياخد عمولات من شركات الأدوية، ومزور فواتير الأجهزة الطبية اللي دخلت الرعاية المركزة السنة اللي فاتت، والفلوس دي كلها بتتحول لحساب شخصي باسمه وباسم أمه.”

مريم قامت وقفت، دموعها نشفت تماماً، وحست بدم جديد بيجري في عروقها: “يعني هما عايشين في خيري، وطردوني من حلالي؟”

جلال الألفي قلع النظارة وقام وقف قدامها: “دلوقتي القرار ليكي. نرفع قض*ية ونمشي رسمي وناخدهم على الهادي، ولا عايزة حظك يجي لحد عندك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *