من غير ما يعرف
الحجة توحيدة جريت عليها وهي بتصرخ: “انتي هتخرفي يا بت؟ مستشفى إيه اللي تملكيها؟ إحنا هنوديكي في داهية!”
جلال الألفي اتدخل وطلع ملف تاني من شنطته وحدفه على التربيزة قدام الوفد الألماني وقدام الدكاترة الكبار: “والكلام مش بس إقالة. دي ملفات الفساد والاختلاس وتزوير الفواتير اللي شريف علام وأمه كانوا بيعملوها بقالهم سنين. بلاغ رسمي اتقدم للنائب العام الصبح، وبقوة القانون، الحسابات الشخصية لشريف وتوحيدة علام اتجمدت من نص ساعة تجميد تحفظي لحين انتهاء التحقيقات!”
شريف رجع لورا خطوتين وهو مش مصدق، سقف طموحاته كله انهار في ثانية. نيرمين أول ما سمعت كلمة “تجميد حسابات” و”نيابة”، رجعت لورا براحة، وسحبت شنطتها من على الكرسي واستحبت وسط الزحمة وخرجت من الباب الخلفي للقاعة من غير ما تنطق بكلمة، بايعة شريف في أقل من لحظة.
مريم بصت لشريف وأمه اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة وسط الدكاترة والممرضات اللي كانوا من كام يوم بيطبلولهم، ودلوقتي الكل بيبص ليهم بقرف وشماتة.
مريم قربت من شريف، وطت عليه وقالتله بنبرة واضحة سمعها الكل: “فاكر لما قولتلي اخلصي عيطي بسرعة عشان وراكي عيانين؟ أنا مش هعيط يا شريف. بس أنت وأمك قدامكم مشاوير كتير في النيابة.. اخلصوا وراكم تحقيقات.”
شريف انهار وقعد على الكرسي ومش قادر ينطق، وأمه بدأت تلطم على وشها وتصرخ وسط القاعة والأمن دخل عشان يخرجهم بره المبنى بناءً على أمر رئيسة مجلس الإدارة الجديدة.
مريم التفتت للوفد الألماني، وبدأت تتكلم معاهم بلغة ألمانية طليقة أبهرت كل الدكاترة اللي قاعدين، وقالتلهم إن العقود هتتراجع قانونياً لضمان مصلحة المستشفى والعيانين أولاً.
القاعة كلها صقفت، الممرضات والدكاترة قاموا وقفوا تعظيماً لمريم اللي رجعت حلالها بذكاء وقوة.
بعد ساعتين، كانت المستشفى بدأت تهدى. مريم كانت قاعدة في مكتب المدير الكبير، المكتب اللي كان شريف بيقعد فيه. كانت بتبص على صور أبوها الدكتور رأفت اللي أمرت بتعليقها فوراً في الصالة الرئيسية.
الباب خبط، ودخل جلال الألفي ومعاه ممرضة شابة اسمها هدى، اللي كانت واقفة مع مريم في الرعاية المركزة يوم الطرد.
هدى كانت بتبص لمريم بإعجاب وخوف: “دكتورة مريم.. قصدي يا فندم.. عم عبده في الرعاية المركزة تعبان جداً، وبيغيب عن الوعي، ومن الصبح عمال ينده باسمك ويقول عايز مريم.”