ابوها ومراته

موقع أيام نيوز

كنتِ مستنية، وكنتِ محبوبة، وأنا عمر ما بطلت أدور عليكي..
مريم قريت الكلام والدموع مالية عينها.. فتحت بقية الجوابات، لقت جواب ل كل عيد ميلاد ليها من سنين! وكلهم راجعين ب ختم العنوان غير معروف، وجنبهم مكتوب ب خط سعاد مراته أبوها لا تعاود الاتصال بنا مرة أخرى.
الراجل العجوز ده كان بيبعت جوابات كل سنة وما بيستسلمش!
الصبح، مريم اكتشفت ورا ستارة قديمة ورشة نجارة كاملة فيها أدوات وقوالب، وعلى الترابيزة كرسي هزاز مش متكمل، ومكتوب عليه ورق أصفر ل مريم لما تيجي.. علمي إيديكي اللي فاكراه.
يا ترى إيه السر البشع اللي جدها سابهولها في الخزنة المقفولة، وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتحصل لما جلال وسعاد يرجعوا عشان يستولوا على الأرض ويكتشفوا إن مريم مش لوحدها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني
الدموع كانت بتسيل على خد مريم وهي بتقرا الكلام تاني وتالت ورابع، كأن كل حرف بيدق على قلبها بمطرقة حديد. كل جواب كان بيجيب لها كلام حنين، أسئلة عن حالها، أمنيات لسعادتها، وكلهم بينتهوا ب جملة واحدة متكررة أنا مستنيك يا بنتي.. البيت بيتك، والدنيا لسه فيها أمل. وكلهم راجعين، مختومين ب العنوان غير معروف، وتحت كل ختم بخط مختلف، خط سعاد بدقيق لا تعاود الاتصال بنا مرة أخرى.
كانوا بيخدوا كل حاجة.. همست مريم بصوت مكسور، ويدها بترتجف وهي بتمس على طابع البريد القديم اللي عليه تاريخ من خمس سنين وراحت. كانوا عارفين إنه بيدور عليّ.. وهم كانوا بيقطعوا كل طريق يوصلني ليه.
قلبها كان بيتقطع مش بس عشان نفسها، لا، كمان عشان الجد اللي طول عمرها سمعتوا وحش، وطلع هو الوحيد اللي حبها بصدق، وفضل يدور عليها لحد ما ربما.. لحد ما آخر يوم في عمره. مسحت دموعها بكمها، وفتحت الصندوق الحديدي أكتر، لقت تحت الجوابات ورقة رسمية، شهادة ميلادها، وورقة ملكية الأرض والبيت باسمها هي مباشرة، موقعة من إبراهيم الهواري قبل ۏفاته بثلاثة أشهر. وكتاب مكتوب بخطه في الصفحة الأخيرة
إذا كنتِ تقرئين هذا، فأعلمي أن منعوكِ عني هم من خافوا الحقيقة.. خافوا إن تعرفي أن أباكِ لم يكن جلال.. وأن ليكِ حق تاني، وحياة تانية، واسم تاني لم تعرفيه قط.
مريم وقفت مكانها مش عارفة تتنفس. الكلام ده ضربها في الصميم. جلال مش أبوها؟ الكلام ده مستحيل! بس الخط كان واضح، والورق موثق، والدماغها بدأت تتربك من الصدمات اللي جت ورا بعض بلا راحة.
صوت خفيف فوق راسها خلّها ترفع عينها بسرعة. صوت خطوات تقيلة على السقف الخشبي، وصوت حديث منخفض بره الباب. جاءت لحد ما كانت تحس بقلبيها بيقف. ركبت الدرج ببطء، شالت الستارة القديمة اللي كانت بتخفي فتحة صغيرة في الحائط، وبصت بره.
تحت أشجار الصنوبر، بعيد شوية بس واضحين، كانت عربية جلال وسعاد واقفة مش بعيد عن مدخل الطريق. ونازلين منها.. ومش هم بس! معاهم راجلين تانيين، ملابسهم غريبة، ملامحهم قاسېة، وكل واحد فيهم معاه عصا غليظة في إيده.
محد غيرها هنا سمعت صوت سعاد عالي، متوتر. قولتلكم المكان مقطوع، مفيش حد ييجي هنا.
شفتوا الشباك مضيء من شوية رد صوت راجل غليظ، مش صوت جلال. ما تقلقوش.. لو لقيناها هنا، هنخلص منها بسرعة، وناخد الورق اللي معاها، ونرجع.
المهم جاء صوت جلال، مهتز ومتردد بس واضح إن مفيش ورق يثبت إنها وريثة.. الأرض تبقى لينا، ونبيعها ونقسم الفلوس.
مريم رجعت لورا خطوة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *