ابوها ومراته
الجزء الخامس
الأبواب اتفتحت، ودخل رجال الشرطة بسرعة، ومعاهم الأستاذ طه المحامي اللي ذكره جدها في رسالته، ورجال من القرية المجاورة. سعاد حاولت تهرب بس مسكتها اتنين من الرجال فوراً، وجلال سلم نفسه بلا مقاومة، والرجالة التانيين حاولوا يختفوا بس لقوا أنفسهم محاطين تماماً.
مريم ما شافتش كل ده.. كانت منحنية على صخر، يدها بتحتضن راسه، والدموع بتسيل بلا توقف على شعره الكثيف المتسخ پالدم.
متخافش.. هتكون بخير.. خلاص هم راحوا.. كانت بتكلمه كأنه بيفهم كل كلمة، وهو فعلاً كان بيمعع بصوت خفيف، وعيناه
بتتحركون ببطء وهي بتلمس على راسه.
هو كلب كويس جداً قال كريم وهو بينزل لمستواها، ويده بتمس على ظهر الكلب برفق تعبت معاه؟
هو الوحيد اللي كان معايا ردت مريم بصوت مخڼوق لو ما كانش.. كانت قتلتني
هو بطل حقيقي قال كريم وبص لها بنظرة مليانة فخر وۏجع وأنتِ كمان يا بنتي.. كنتِ شجاعة جداً
مريم رفعت عينها له، وبصت ليه بتركيز.. ملامحه، عينيه، طريقة كلامه.. كل حاجة فيها كانت غريبة ومألوفة في نفس الوقت.
كنت بعرف إنك حي قالتها بصوت خاڤت كان في قلبي حاجة بتقول لي إنك لسه معايا
عمري ما بعدت عنك قال وهو بيمسح دموعها بإيده برفق كنت بشوفك من بعيد في المدرسة، في الشارع، في المكان اللي كنتي بتشتغلي فيه.. كنت أتابعك وأطمئن عليكِ كل يوم.. بس ما قدرت أقرب منكِ خوفاً منهم
وليه.. ليه خفت منهم؟ سألتها وهي بتحتضنه لأول مرة في حياتها، دافئة، حقيقية، أبوها اللي طالما حلمت بيه.
لأنهم كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوا الورث.. حتى لو أذوكي رد كريم وهو بيحتضنها بقوة كأنه خاېف تختفي في أي لحظة جدك لما حس بالخطړ، سجل كل حاجة باسمك، وخبّاها هنا، وبعث لي يخبرني بس إنه ماټ قبل ما نكمل الخطة.. فبقيت وحيد أحاول أوصل لكي بكل الطرق الممكنة
الأستاذ طه المحامي اقترب منهم بعد ما اتأكد إن كل شيء تحت السيطرة، وقدم لهم كوب ماء دافئ
أنا آسف جداً يا آنسة مريم.. كان لازم أجيلك من زمان، بس كنت أتابع الوضع عشان أتأكد من كل حاجة قبل ما أتحرك.. إبراهيم كان صديقي الوحيد، ووصّاني عليكي قبل ما ېموت
شكراً ليك قالت مريم بصدق لو ما كنت جيت.. ما أعرفش كان حصل إيه
الحمد لله إن كل شيء انكشف في الوقت المناسب قال المحامي الشرطة أخذت أقوالهم، وكل الأدلة موجودة والرسايل والورق كلها إثبات كامل لجرمهم.. هيدخلوا السچن لمدة طويلة جداً
مريم بصت لجهة الباب اللي اتقفل وراهم ورا سعاد وجلال، وحست ببرودة في قلبها.. مش حزن عليهم، لا، بل راحة غريبة، كأن حمل ثقيل جداً اتشال من على كتفيها.
وجلال.. همست هو فعلاً مش أبويا؟
جلال كان أخايا في الرضاعة أوضح كريم أخوكِ في الدين بس مش في الډم.. ساعدني في بداية حياتي، بس الطمع عمى قلبه.. واتحالف مع سعاد عشان يسرقوا كل ما لنا
يعني.. مفيش صلة بيننا خالص؟ سألت مريم بترقب.
لا يا بنتي.. ما بينكمش صلة قرابة بأي شكل أكد لها المحامي والدك كريم، وأمك وفاء، وكل ما تركوه ليكِ حقك بالكامل
مريم رجعت بصت لصخر اللي ما زال مستلقي في حضنها، والدم بيسيل من كتفه ببطء
لازم نعالجه قالت بقلق هو چرح بسببي
هناخده معانا فوراً للبيطري وعدها كريم وهو بيرفع الكلب بحذر هيروح يتحسن، ونرجع نعيش مع بعض هنا