ابوها ومراته

الجزء الرابع
الكلام ده وصل لمسامع مريم بوضوح، وعرفت إن اللحظات الجاية هي الأصعب في حياتها كلها. قبل ما حد يتحرك، سعاد دفعت جلال لقدام
روح قول له إن مفيش حد هنا.. إنها راحت ومش عارفين فين!
أنا مش عايز أتدخل في ده كله رد جلال بصوت مرتجف الكلام ده بقتلنا!
إذا مشيت وراها، أنا اللي ھقتلك قبل ما تخرج من المكان ده! هددته سعاد بعينين لامعتين بالجنون.
في نفس اللحظة، ظهر رأس راجل عند مدخل الباب العلوي.. راجل في منتصف العمر، شعره فيه شوي شيب، عيناه بنية دافئة بتشبه عين مريم بالظبط، وملامحه نفس الملامح اللي كانت في الصورة القديمة مع جدها. لما شاف مريم واقفة في الأسفل ومعاها سلاح، وشافهم محاوطينها، صړخ بصوت مزلزل
سيبوا بنتي في حالها!
كريم.. همست مريم بالاسم، وحست بكل كيانها يرتجف. هو حقيقي! أبوها حقيقي وجاي!
إنت لسه عايش؟

صړخ جلال بذهول كنا متأكدين إنك ماټت!
كنت هتكون مېت فعلاً لولا إنقاذي في اللحظة الأخيرة رد كريم وهو بينزل الدرج ببطء وعيناه ما فارقتش مريم بعد ما خليتوني أتحمل مسؤولية دين ماليش دخل بيه، وهددتوني پقتلي لو فضلت في البلد.. سافرت واتغير اسمي.. بس عمري ما نسيت بنتي!
سعاد ضحكت بصوت عالي حاد
جيت في الوقت الغلط يا كريم.. لأن كلنا ھنموت هنا! ولفتت للرجالة اقبضوا عليهما الاتنين! المكان بعيد ومحدش هيعرف حاجة!
الرجالة اتحركت في نفس اللحظة، ومريم رفعت البندقية تانية، بس قبل ما تقدر تتكلم، صخر انطلق بسرعة البرق من جنبها، وانقض على أقرب راجل ليه، ندهه بقوة في ساقه، فسقط الراجل بصوت عالي. التاني حاول يضرب الكلب بعصاه، بس مريم جرت لقدام ورفعت الفأس في وجهه، فتراجع مذهول من شجاعتها.
كريم في نفس الوقت وصل للأسفل، ومسك بيد واحد منهم اللي كان بيحاول يقرب من مريم، ودفعه بقوة لورا لحد ما اصطدم بالحائط.
أنا حذرتكم قال كريم بصوت هادئ مخيف مفيش حد ېلمس شعرة من بنتي!
أنتِ السبب في كل ده! صړخت سعاد وهي بتشوف خطتها پتنهار قدام عينها لو ما كنتش رجعت.. كانت خلاص كل حاجة هتبقى لينا!
إنتِ اللي ډمرتي حياتنا كلها رد عليها مريم وهي بتتقدم خطوة واحدة سرقتوا حقي.. حرمتوني من أبي.. حرمتوني من جدّي.. وعايزين تسرقوا آخر ما تبقى لي منهم!
الجدّي.. سكت كريم لحظة وبص لمريم بدهشة عرفتي؟
وجدّي كان بيدور عليّ كل السنين دي.. وانتِ كمان.. دموعها رجعت تتنزل ليه ما جيتش يا أبي؟ ليه سبتهم ياخدوني منك؟
كلامها ۏجع قلبه، ونزلت دمعة من عينه وهو بيقول
كنت مراقبهم من بعيد.. كنت خاېف عليكي منهم.. عرفت إنهم لو شافوني، ېأذوكي عشان يأذوني.. ففضلت بعيد لحد ما أتأكد إنك في أمان.. لحد ما وصلني خبر إنهم أخذوكي للمكان ده.. جيت بأسرع ما قدرت!
سعاد استغلت اللحظة اللي كلهم مشغولين فيها بالكلام، وسحبت سکين حاد من جيب معطفها، واتجهت لمريم بسرعة خفية
خلاص ما فيش كلام.. هاخدك معايا!
مريم شافت الحركة في اللحظة الأخيرة، بس كانت متجمدة من الصدمة، ما قدرتش تتحرك. وفجأة، جسم قفز قدامها.. صخر! الكلب العجوز اللي ما كانش يبعد عنها خطوة، قفز بينها وبين السکين، وغرز السکين في كتفه بدل منها!
صخر! صړخت مريم بكل قوتها.
الكلب أنين بصوت مكتوم، بس ما تراجعش، وعض يد سعاد اللي كانت مسكاه السکين، فسقط السکين على الأرض. في نفس اللحظة، كريم انقض على سعاد وامسكها بقوة، وجلال وقف مكانه مش عارف يفعل إيه، مړعوپ من اللي بيشوفه.
كفى! صړخ كريم كفى ظلم بقا!
الرجالة التانيين شافوا إن خطة سعاد فشلت، وبدؤا يتراجعوا خايفين، بس صوت سيارات وصل من بره.. كتير من السيارات! وأصوات رجال بتنادي
هنا! المكان هنا!
الشرطة.. همس جلال وسقط على ركبتيه خلاص.. انتهينا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *