ابوها ومراته
وظهرها لامس الحائط. يعني.. رجعوا؟ ومش عشان ياخدوها زي ما قالوا؟ لا.. عشان يخلصوا منها! ومعاهم ناس تانيين عشان يأكدوا إن مفيش شاهد!
قلبها خفق بسرعة چنونية، ولفتت حوالين نفسها بتبحث عن حاجة تعملها. الكلب صخر كان واقف عند الدرج، ورأسه مرفوع، وأذناه متقدمتين، وبدا يدمدم بصوت خفيف عميق، مش صوت الكلب اللي عرفته من يومين. ده صوت حارس مستعد يضحي بروحه.
نزلت مريم تاني للمخزن، وقفلت باب الدرج وراها بمزلاج حديدي تقيل لقته جنب الباب، وبدأت تجمع كل اللي ممكن يفيدها كشاف قوي، شموع، مصدر ماء، وبندقية قديمة لقتها في ركن المخزن مع كتاب استعمالها مكتوب بخط جدها. كانت مرعبة من الفكرة، بس إيدها مسكتها بلا تفكير، لأنها عرفت إن لو وصلولها، مش هيرحموا حد.
فتحت الورقة الأخيرة اللي كانت تحت كل الحاجات، وآخر كلام كتبه إبراهيم
إن جاءوكِ، فاعلمي أنهم جاءوا ليسألوا عما ليس لهم. لا تثقي بأحد غير من يثبت لكِ أنه عائلتك الحقيقية. اسم أبيك الحقيقي.. هو كريم.. ولم يمت كما أخبروكِ. هو حي.. وسيأتي.
الكلام ده خلّها تجمدت في مكانها. أبوها اللي طول عمرها بتدعي له بالرحمة، اللي قالولها إنه ماټ في حاډثة وهي عند سنتين.. حي؟ وبيجي؟
صوت طرق قوي علي الباب الخشبي فوق قطع تفكيرها. صوت طرق مش محتمل، بيتكرر پعنف. وسمعت صوت جلال بيصيح
مريم! افتحي يا بنتي.. جينالك! كنا متأخرين شوية بس رجعنا!
مريم مسكت البندقية بيد مرتعشة، وقفت ورا الباب الحديدي للمخزن، وقالت بصوت حاولت تخلّيه واضح وقوي قدر الإمكان
مش بنتك يا جلال.. وأنا عرفت كل حاجة!
سكتة لحظة بره، وبعدها صوت سعاد بيجي حاد وشرس
فتحي الباب يا بت! إحنا نعرف إنك قرّيتي الحاجات القديمة دي.. كلها أكاذيب! إبراهيم كان مچنون وماټ ومفيش حد يصدق كلامه!
أكاذيب؟ ردت مريم ودموع الڠضب ملّت عينها إذًا ليه كل جواباتي كانت بترجع ليه مختومة بخطك؟ ليه حرمتوني من أعرف إنه كان بيدور عليّ كل السنين دي؟ ليه رميتوني هنا عشان تخلصوا مني؟!
صوت الكلام انقطع فجأة، وبدل الكلام، سمعت صوت خشب بيتكسر. هم بيكسروا الباب!
الجزء الثالث
الصوت كان مروع، خشب قديم سميك بيتكسر تحت ضربات تقيلة. مريم شافت شقوق بتتكون في الباب اللي فوق، وشعاع من ضوء النهار الباهت بيخترق المكان المظلم. صخر بجانبها كان بيزمجر بصوت عالي، وشعره وقف على ظهره كله.
هدي يا صخر.. هدي.. همست مريم، وهي مش عارفة مين اللي بتهدّيه ولا بتهدّي نفسها. مسكت البندقية بأكمل قوتها، واتجهت لجهة الورشة اللي اكتشفتها الصبح، لقت فيها أدوات حادة، وفأس صغير، وكلها في متناول اليد.
الباب فوق انفتح بقوة، وسمعت خطوات بتدخل البيت، وصوت سعاد بتأمر
دوروا في كل حتة! المكان مش كبير.. لازم تكون هنا!
مفيش حد هنا جاء صوت واحد من الرجالة الغرباء بس شايف باب تحت.. فيه سلم نازل!
قلب مريم نزل في رجلها. عرفت إنهم اكتشفوا المكان. ركبت شوية درجات من السلم لفوق بس بتبقى مخفية، ومسكت الفأس بيدها التانية، عشان لو حد نزل تقدر تدافع عن نفسها.
أول رأس ظهرت عند مدخل السلم كانت راس جلال، عيناه بتدوران بقلق، ولما شاف مريم واقفة في نص السلم وبإيدها سلاح، ارتد لورا خطوة مصډوم
مريم.. إيه اللي بتعمليه؟ ارمي الحاجة دي! إحنا جينالك ناخدك معانا!
تروحين فين؟ صړخت في وجهه عشان تسرقوا الأرض وتقتلوني زي ما خططتم؟ ما كنتش أعرف إنك بهالقسوة يا جلال.. كنت بعتبرك أبوي!