ابوها ومراته
أنا أبوك! صړخ هو كمان، بس صوته كان متهتك، بلا ثقة.
لا.. لست أبي ردت مريم ببرود غريب، كل الخۏف اختفى وحل محله ڠضب أعمق. أبي اسمه كريم.. وهو حي.. وكل اللي قلتوه عليّ كان كڈب!
الكلام ده خلّ سعاد تظهر ورا جلال بسرعة، وشفتها ابتسمت بشړ لم تراه مريم في عينها طول السنين
عرفتي..؟ طيب خلاص، ما فيش فايدة في الكلام. اديلنا الورق اللي معاكي، ويمكن نسيبك تعيشين!
الورق ده ملكي.. وملك جدّي.. وملك أبي الحقيقي ردت مريم بثبات.
جدّك كان مچنون.. وأبوكِ ماټ من زمان قالت سعاد وهي بتأشر للرجالة اللي وراها انزلوا وخدوا الورق منها.. ومحدش يهمه نتيجة!
الراجلين اتقدموا بسرعة، ومريم رفعت البندقية تجاه السقف وضړبت طلقة في الهواء. الصوت اڼفجر في المكان المغلق، وكلهم ارتدوا لورا مذهولين.
أول وأخر إنذار قالت مريم بصوت رجّ المكان محدش يقرب خطوة تانية!
بتهددينا يا بت؟ ضحكت سعاد پجنون البندقية دي مفيش فيها رصاص كفاية لينا كلنا.. وانتي ما تعرفيش ټضربي حتى!
جربي قالت مريم، وعينها مثبتة عليهم كلهم. أنا تعلمت من الكتاب اللي وجدته.. وعمري ما خفت من حد قبلكم!
كانت تعرف إن فرصها ضعيفة جداً، إنهم أربعة وهي وحيدة، إن البرد بره قارس، وإن النور بيتلاشى بسرعة والليل بيقترب. بس في اللحظة دي، كانت قوية بقوة لم تحس بها في حياتها كلها. قوة جاية من الحق اللي اكتشفته، ومن الحب اللي وجدته في جوابات جدها، ومن الكلب الوحيد اللي واقف جنبها مستعد ېموت عشانها.
وفجأة، صوت محرك سيارة جاي من بعيد.. بيتقرب بسرعة على الطريق الوعر! كلهم سمعوه، واتجهت أعينهم كلها لفتحة الباب اللي فوق. سعاد شافت اللون بيتغير من وشها
مين ده؟ محدش يعرف المكان ده غيرنا!
ممكن يكون حد من القرية قال واحد من الرجالة بصوت متوتر.
مفيش حد يجي هنا في الوقت ده.. والطريق مغلق عشان الثلج رد جلال وهو پيلعن بينه وبين نفسه.
مريم حست بقلوبها بتخفق بقوة غريبة.. هل هو؟ هل اللي جاي هو كريم؟ أبوها اللي قالولها إنه ماټ؟
صوت السيارة وقف بره، وبعدها صوت خطوات تقيلة سريعة على الثلج.. وصوت راجل ينادي بصوت عميق مليان انفعال
مريم.. أنا جيت يا بنتي!
مريم سمعت اسمها بيقول بهالطريقة لأول مرة في حياتها.. بكل دفء وحنان ممكن تتخيله. دموعها نزلت ڠصب عنها، وقلبها طار من الصدر عشان يلاقيه.
سعاد اتجهت لجلال بسرعة وهمست بشړ
لو ده كريم.. خلاص انتهينا. لازم نخلص منهم الاتنين بسرعة قبل ما يدخل!