لقيت بنتى
فتحت أول ورقة.
كان اسم والد أحمد.
وبجانبه
اسم والدي أنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا كان يعرف الحاج فؤاد؟
مدحت هز رأسه.
مش بس يعرفه.
قلب الصفحة.
وكان فيه توقيعين.
توقيع أبويا
وتوقيع الحاج فؤاد.
وتحتهم جملة واحدة
إقرار باستلام الأمانة لحين بلوغ مريم سن الرشد.
إيدي بدأت تترعش.
أمانة إيه؟
مدحت بص لي طويلاً.
ثم قال
الإسورة.
في اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ما ظهرتش في حياة أحمد صدفة
كانت مرتبطة بيا أنا من قبل ما أعرفه أصلًا.
لكن قبل ما أقدر أسأله باقي الحقيقة، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية المكتب.
مدحت قفل الملف بسرعة.
وبص لي بخوف
متتحركيش.
ليه؟
همس
لأن الشخص اللي دخل دلوقتي
هو نفس الشخص اللي كان مفروض إنه مات من سبع سنين اتسعت عيني، وبصيت لمدحت
إنت متأكد؟
قبل ما يرد، مقبض الباب اتحرك.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشه هادي جدًا لكن أول ما شافني وقف مكانه.
مدحت قام بسرعة.
أستاذ عبد الحميد؟
الراجل بص له، وبعدين بص لي.
وقال
مريم؟
جسمي كله اتشد.
إنت عارف اسمي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.
اتقدمت خطوة.
وإنت مش المفروض تكون ميت؟
وشه اتغير.
قعد على الكرسي وقال
دي أول كذبة قالهالك أبو أحمد.
بصيت لمدحت، لقيته منزل عينه في الأرض.
عبد الحميد فتح شنطته وطلع ورقة قديمة.
أبوكي كان شريك الحاج فؤاد في مشروع كبير من زمان. المشروع فشل، لكن قبل ما ينهار، أبوكي اكتشف إن فيه فلوس وأوراق اتنقلت بطريقة غير قانونية.
مديت إيدي للورقة.
وإيه علاقة الإسورة؟
قال
الإسورة كانت الطريقة الوحيدة اللي أبوكي قدر يخبي بيها مفتاح الخزنة من غير ما حد يشك.
والخزنة فيها إيه؟
سكت.
ثم قال
مستند واحد.
مستند إيه؟
نظر لي مباشرة.
شهادة تثبت إن البيت اللي عايشين فيه باسم شخص تاني وإن أبو أحمد كان عارف ده من البداية.
حسيت بصدمة.
لكن قبل ما أستوعب، عبد الحميد قال
المشكلة مش في البيت يا مريم.
أمال في إيه؟
طلع صورة تانية من الشنطة.
كانت صورة قديمة لوالدي وهو واقف مع الحاج فؤاد.
وفي المنتصف كانت نوال.
لكن اللي صدمني إن نوال كانت ماسكة طفلة رضيعة.
قربت الصورة من عيني.
مين البنت دي؟
عبد الحميد ما ردش فورًا.
وبعدين قال
دي ليان.
اتجمدت.
مستحيل ليان كانت لسه مولودة من تلات سنين.
هز رأسه.
أنا ماقولتش إن الصورة اتصورت من تلات سنين.