جوزي حكايات ميراا حصري

جوزي دخل وهو بيضحك

صاحي.
وتحت الصورة رسالة
دلوقتي عرفتي ليه أبوكي كان خاېف.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
الشخص اللي بتدوري عليه موجود في حياتك من سنين.
مريم بصت لأحمد.
أحمد كان واقف مكانه، وشه شاحب.
إنت عارف مين؟
قبل ما يرد، وصلتها صورة ثالثة.
كانت صورة قديمة من يوم فرحها.
مريم فتحت الصورة وبدأت تكبرها.
في الخلفية، جنب باب القاعة، كان واقف رجل مش معروف بالنسبة لها.
لكن أحمد كان واقف جنبه.
وتحت الصورة
اسألي جوزك مين الراجل اللي كان واقف معاه يوم فرحكم.
مريم رفعت عينيها لأحمد.
مين ده؟
أحمد ما ردش.
أنا شوفته قبل كده؟
سكت.
أحمد!
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
قرب منها وقال
أخوكي.
مريم شهقت.
مستحيل.
أنا عرفته قبل فرحنا.
وإنت كنت تعرف إنه أخويا؟
أيوه.
واتجوزتني وإنت عارف؟
أحمد غمض عينيه.
أبوكي هو اللي طلب مني.
مريم ضحكت من الصدمة.
أبويا ماټ من أربع سنين!
وأنا عارف.
يبقى مين كان بيطلب منك تحميني بعد مۏته؟
أحمد سكت.
مريم قربت منه خطوة.
مين؟
وقتها رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
وتغير وشه تمامًا.
مريم خطفت الموبايل من إيده.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
أبويا.
مريم بصت لأحمد.
أبوك؟
أحمد حاول ياخد الموبايل.
لكن مريم ضغطت على زر الرد.
حطته على السماعة الخارجية.
جاء صوت رجل كبير
أحمد خد العقد وتعالى.
مريم ما اتكلمتش.
الصوت كمل
ومتجيبش مريم معاك.
أحمد كان ساكت.
الرجل قال
لو جت، فؤاد ھيموت.
مريم بصت لأحمد پصدمة.
ثم جاء الصوت مرة تانية
وأظن إنك فاهم كويس إن الدور الجاي مش هيكون على فؤاد.
وقفل.
مريم فضلت واقفة.
ثم بصت لأحمد وقالت بهدوء مخيف
أبوك هو اللي ورا كل ده؟
أحمد ما ردش.
مريم حطت الصورة قدامه.
وأخويا عايش؟
سكت.
وإنت كنت بتراقبني من أول يوم اتجوزنا؟
أحمد رفع عينيه لها.
كنت بحاول أحميكي.
مريم ردت
لأ.
وسحبت العقد الأصلي من الدرج.
إنت كنت بتحميني منهم
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس نسيت تحميني منك.
حطت العقد في شنطتها.
أحمد اتخض.
مريم، هتعملي إيه؟
قفلت الشنطة.
هنروح نقابلهم.
لأ!
ليه؟
بصت له بثبات.
عشان المرة دي
أنا اللي هحدد نهاية اللعبة مريم مسكت شنطتها، لكن قبل ما تتحرك، أحمد وقف قدام الباب.
مش هتروحي.
بصت له بهدوء.
اتحرك.
مريم، إنتِ مش فاهمة هما ممكن يعملوا فيكي إيه.
وأنا لأول مرة فاهمة كل حاجة.
قرب منها وقال
العقد ده لو وقع في إيدهم، كل اللي أبوكي كان مخبيه هيضيع.
مريم ابتسمت.
مين قالك إني هاخد العقد الحقيقي؟
أحمد اتسمر مكانه.
يعني إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت ورقة.
دي نسخة.
إنتِ
العقد الأصلي معايا في مكان تاني.
أحمد فضل باصص لها.
إمتى عملتي كده؟
من ساعة ما لقيت التوكيل المزور.
ثم أضافت
ومن ساعتها وأنا مش واثقة في حد.
أحمد نزل عينيه.
حتى أنا؟
خصوصًا إنت.
في اللحظة دي، مريم سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت.
بصت من الشباك.
عربية سودا.
نزل منها رجلين.
وبعد ثواني، جالها إشعار على الموبايل.
انزلي لوحدك.
مريم كتبت
وفؤاد؟
جاء الرد
معاه ضيف.
مين؟
الرد وصل بعدها بثواني
أخوكي.
مريم إيديها ارتعشت.
رفعت عينيها لأحمد.
أخويا معاهم.
أحمد قال بسرعة
لا.
إنت بتقول لا ليه؟
لأن أخوكي مش معاهم.
أمال فين؟
أحمد سكت.
مريم قربت منه.
قولي الحقيقة.
أحمد قال بصوت مكسور
أنا ما شفتش أخوكي من عشر سنين.
يعني إنت فعلًا تعرفه؟
أيوه.
اسمه إيه؟
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
يوسف.
مريم كررت الاسم كأنها بتحاول تستوعبه.
يوسف
وفجأة، افتكرت حاجة.
من حوالي شهر، وهي في الشغل، كان فيه رقم غريب بيتصل بيها.
كل مرة ترد، الشخص يسكت ويقفل.
مرة واحدة بس قال
أنا آسف.
وبعدها قفل.
مريم فتحت سجل المكالمات.
الرقم لسه موجود.
قارنته بالرقم اللي بعت لها صور فؤاد.
نفس الرقم.
مريم بصت لأحمد.
يوسف هو اللي بيتصل بيا؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
قالت
إنت كنت عارف إن أخويا بيتصل بيا؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأنه كان خاېف.
مني؟
لأ.
أحمد رفع عينيه.
من أبويا.
سكتت مريم.
وبعدين سألت
أبوك عايز مني إيه؟
أحمد قال
العقد مش هو الهدف.
أمال؟
الورقة اللي جوه العقد.
مريم عقدت حواجبها.
أي ورقة؟
أحمد قال
أبوكي كان مخبي ورقة صغيرة جوه الغلاف الداخلي.
مريم فتحت عينيها.
إنت عرفت منين؟
لأن أبوكي هو اللي قال لي.
قبل ما ېموت؟
هز رأسه.
قبل مۏته بيوم.
مريم سألته
وقالك إيه؟
أحمد بص لها طويلًا.
قال لي لو حصل لي حاجة، خلي مريم تفتكر إن أقرب شخص ليها مش دايمًا بيكون أكتر شخص بيحبها.
مريم حسّت بقشعريرة.
ثم فتحت شنطتها.
أخرجت العقد.
بدأت تقلب صفحاته بسرعة.
وفي آخر الغلاف، فعلًا كان فيه جيب صغير.
حطت صباعها داخله.
طلعت ورقة مطوية.
فتحتها.
سطر واحد فقط.
يا مريم لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى يوسف رجع.
مريم رفعت رأسها.
يوسف رجع؟
أحمد قال
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
من إمتى؟
قبل ما يجاوب، وصلتها رسالة جديدة.
صورة.
رجل واقف قدام باب شقة.
مريم قربت الصورة من عينيها.
اتعرفت عليه فورًا.
رجل ملامحه شبه والدها بشكل مخيف.
وتحت الصورة مكتوب
قابلي أخوكي الحقيقي قبل ما أبوكي الحقيقي يدفن السر للأبد.
مريم شهقت.
أبويا الحقيقي؟
بصت لأحمد.
يعني إيه أبويا الحقيقي؟
أحمد ما ردش.
وفجأة
الباب اتفتح من غير ما حد يخبط.
ودخل رجل كبير في السن.
مريم شافته لأول مرة.
لكن أحمد أول ما شافه
نزل رأسه وقال
بابا الرجل وقف عند باب الشقة، وبص لمريم من غير ما يتكلم.
كان هادي بشكل يخوف.
لا صړاخ، ولا ټهديد، ولا حتى عصبية.
بس نظرته كانت كفاية تخلي مريم تحس إنه عارف عنها أكتر مما هي عارفة عن نفسها.
أحمد قال
بابا، إنت جيت هنا ليه؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لمريم وقال
لأن الوقت خلص.
مريم ضمت الشنطة لصدرها.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا الشخص اللي أبوكي كان بېخاف منه.
مريم حسّت بقلبها بيخبط.
إنت كنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
وإيه علاقتك بيوسف؟
سكت لحظة.
ثم قال
يوسف ابني.
مريم اتجمدت.
يبقى إنت أبو أخويا؟
أيوه.
أحمد بص له پغضب.
كفاية يا بابا.
الرجل لف له.
إنت مالك؟
سيب مريم.
بعد كل السنين دي؟
مريم قاطعته
إنت كنت متجوز أمي؟
الرجل ضحك.
لا.
أمال إزاي يوسف أخويا؟
الرجل قرب خطوتين.
لأن يوسف مش أخوكي من أبوكي.
مريم ما فهمتش.
يعني إيه؟
بص لأحمد.
قول لها.
أحمد فضل ساكت.
الرجل قال
أبوكي الحقيقي كان شخص تاني.
مريم حسّت إن الأرض اختفت من تحتها.
إنت بتكدب.
اسألي أمك.
نادية كانت واقفة عند باب المطبخ، ووشها كله دموع.
مريم بصتلها.
ماما؟
نادية ما قدرتش ترفع عينيها.
أنا كنت هقولك.
إمتى؟
لما أضمن إنك بعيدة عنهم.
مريم ضحكت بمرارة.
وأنا طول عمري فاكرة إن بابا ماټ وهو أبويا.
نادية قالت
هو أبوكي.
الرجل قاطعها
هو ربّاها.
مريم بصت له.
والفرق؟
الفرق إن الحقيقة ممكن تدمر كل حاجة.
مريم قربت منه.
أنا مش خاېفة من الحقيقة.
الرجل قال
أبوكي الحقيقي كان شريك في المشروع اللي رامي وحسام حاولوا يسرقوه.
مين هو؟
الرجل سكت.
ثم أخرج صورة من جيبه.
مدها لمريم.
أول ما شافتها
إيديها بردت.
الصورة كانت قديمة جدًا.
فيها أمها شابة.
وفي جنبها رجل غريب.
وفي حضنها طفلة صغيرة.
هي.
مريم همست
ده مين؟
الرجل قال
أبوكي الحقيقي.
اسمه إيه؟
قبل ما يرد، نادية صړخت
مريم، متصدقيهوش!
مريم لفت لها.
ليه؟
نادية قالت وهي پتبكي
لأنه هو اللي تسبب في مۏته.
الصمت ملأ الشقة.
أحمد بص لأبوه.
كنت عارف إن ماما هتقول كده؟
الرجل ابتسم.
كنت مستنيها تقول.
مريم بدأت تجمع الصور والورقة بسرعة.
أنا رايحة لفؤاد.
الرجل قال
لو خرجتي، فؤاد ھيموت.
مريم وقفت.
يبقى نروح له كلنا.
إنتِ مش في وضع يسمحلك تفرضي شروط.
مريم ابتسمت لأول مرة.
بالعكس.
رفعت موبايلها.
من أول
ما دخلت، وأنا بسجل كل كلمة اتقالت.
الرجل
اتغيت ملامحه.
مريم كملت
والنسخة دي اتبعتت لمحامي.
أحمد بص لها بدهشة.
محامي؟
أيوه.
ثم بصت لأحمد.
ونسخة من العقد الحقيقي اتبعت كمان.
الرجل تقدم ناحيتها.
لكن أحمد وقف بينهما.
محدش هيلمَسها.
الرجل بص لابنه طويلًا.
أخيرًا اخترت.
أحمد رد
أنا اخترتها من زمان.
مريم بصت له.
لكن قبل ما تقول أي حاجة
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت فؤاد، ضعيف ومبحوح
مريم
عمو فؤاد! إنت فين؟
اسمعيني كويس
صوته انقطع لحظة.
ثم قال
يوسف مش أخوكي.
مريم اتجمدت.
إيه؟
فؤاد همس
يوسف هو ابن أبوكي الحقيقي لكن إنتِ مش بنته.
ثم سمعَت صوت ارتطام قوي.
والخط اتقفل.
مريم فضلت واقفة والموبايل في إيدها.
بصت لنادية.
وبعدين لأحمد.
وأخيرًا للرجل.
وقالت بصوت ترتجف
أنا بنت مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *