الملياردير اتجنن

الناس لحضرتك. ومحتاجة أعرف إن الوظيفة هتكون مبنية على خبرتي، مش على إن حضرتك حاسس بالذنب بسبب اللي حصل امبارح.
فؤاد بص لها طويلًا.
وبعدين قال
إنتِ عندك حق.
كانت الإجابة غير متوقعة حتى بالنسبة لمريم.
أضاف فؤاد
أنا مش هطلب منك تقبلي أي حاجة دلوقتي. خلينا نخلص التحقيق الأول، وبعدها لو حبيتي نتكلم في فرصة عمل، يبقى الكلام رسمي وواضح.
مريم ابتسمت ابتسامة بسيطة.
ده أفضل.
وقبل ما تمشي، فؤاد قال لها
وفي حاجة تانية. أنا سألت عن ظروفك، وعرفت إنك كنتِ بتشتغلي في مجال التحليل المالي قبل ما تسيبيه.
ملامح مريم اتشدت.
أنا ما طلبتش من حد يبحث في حياتي الشخصية.
فؤاد رد بسرعة
معاكي حق. أنا سألت عن تاريخك المهني عشان أفهم إزاي موظفة بخبرتك وصلت للمرحلة دي. لكن ماكانش من حقي أتدخل في ظروفك الخاصة.
مريم هدت شوية، وقالت
أنا مش محتاجة حد يشفق عليّ. كل اللي محتاجاه فرصة عادلة.
فؤاد هز راسه.
وده حقك.
في اللحظة دي، وصل إشعار على موبايل مريم.
كان من مشرف التوصيل.
مريم، فيه عميل اشتكى إنك اتأخرتي في طلبه. لازم تيجي المكتب بكرة عشان نراجع الموضوع.
مريم تنهدت.
فؤاد لاحظ تعبير وشها.
فيه مشكلة؟
مجرد شكوى عميل.
ممكن أساعدك؟
مريم ابتسمت، لكن المرة دي كانت ابتسامتها فيها شيء من الحزم.
لأ يا فندم. أنا هحلها بنفسي. مش كل مشكلة في حياتي محتاجة ملياردير يتدخل فيها.
فؤاد ضحك لأول مرة ضحكة حقيقية.
واضح إنك مش هتسيبيني أنسى اللي حصل بسهولة.
مريم ردت
أنا مش هدفي أخليك تفتكر الإهانة. هدفي إنك ما تكررش نفس الغلطة مع حد تاني.
وبعدها ركبت موتوسيكلها ومشيت.
فؤاد فضل واقف مكانه، يتابعها وهي بتبعد.
ولأول مرة، بدأ يفهم إن احترام الناس مش معناه إنك تكتشف إنهم أذكى مما توقعت.
الاحترام الحقيقي إنك ما تفترضش أصلًا إنك أعلى من أي حد.
لكن التحقيق كان لسه في بدايته.
وفي نفس الليلة، وصل لرئيس المراجعة الداخلية تقرير جديد كشف عن اسم الحساب اللي حاول يحذف المستندات.
وكان الحساب مسجلًا باسم موظف في الإدارة المالية.
موظف اسمه شريف.
الفصل الخامس السر اللي كشفه شريف بنفسه
تاني يوم الصبح، فؤاد طلب اجتماع طارئ مع الإدارة القانونية والمراجعة الداخلية.
شريف دخل المكتب وهو بيحاول يبان طبيعي، لكن أول ما شاف الوجوه الجادة حوالي الطاولة، فهم إن الموضوع خرج من إيده.
فؤاد أشار له يقعد.
إحنا راجعنا سجل النظام الإلكتروني، ولقينا محاولة لحذف مستندات من الأرشيف.
شريف رد بسرعة
أنا ماعرفش حاجة عن الموضوع ده.
رئيس المراجعة الداخلية فتح التقرير قدامه.
المحاولة تمت باستخدام حسابك الوظيفي.
شريف اتلخبط.
ده مستحيل! ممكن حد يكون استخدم الحساب من غير علمي.
المستشار القانوني تدخل
عشان كده بنراجع سجل الدخول والأجهزة المستخدمة. لحد دلوقتي، ما بنوجهش اتهام نهائي لأي شخص.
فؤاد كان ساكت، بيراقب شريف.
وبعدين سأله
إنت قلت لي من سنتين إن مريم أخطأت في المراجعة. هل عندك دليل على كلامك؟
شريف اتردد.
التقييم كان موجود وقتها.
فين؟
في ملفات الموارد البشرية.
رئيس المراجعة رد
راجعنا الملف. فيه مذكرة بتتهم مريم بالإهمال، لكن من غير مستندات تفصيلية تثبت الأخطاء المذكورة.
فؤاد حط إيده على المكتب.
يعني موظفة قدمت تقريرًا عن معاملات مشپوهة، وبعدها اتشالت من الملف، واتكتب عنها تقييم سلبي من غير أدلة كافية، والتقرير نفسه اختفى، ودلوقتي فيه محاولة لحذف النسخ الاحتياطية. إنت عايزني أصدق إن كل ده مجرد مصادفات؟
شريف رفع صوته
أنا كنت بحمي الشركة! البنت دي كانت هتعمل أزمة كبيرة، وإحنا كنا محتاجين نمنع الشائعات.
مريم، اللي كانت موجودة كشاهد فني في الاجتماع، رفعت رأسها.
تحمي الشركة من إيه؟ من اكتشاف مخالفات مالية؟ ولا من إن حد يسأل مين المستفيد منها؟
شريف بص لها پغضب.
إنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده! لو كنتِ سكتّي من سنتين، ماكنّاش وصلنا للمرحلة دي!
مريم ردت بثبات
أنا قدمت ملاحظات مهنية، واتبعت إجراءات العمل. لو كانت الأرقام سليمة، كان ممكن تردوا على التقرير بالمستندات، بدل ما تتهموني وتنهوا عملي.
فؤاد رفع إيده عشان يمنع الجدال.
كفاية. من اللحظة دي، التحقيق هيتحول لجهة مستقلة، وكل السجلات هتتراجع بمعرفة مختصين من خارج المجموعة. محدش هيتحكم في الأدلة، ومحدش هيتعاقب لمجرد الشك.
وبعدين بص لشريف.
ولحد ما نعرف الحقيقة، صلاحياتك على الملفات المالية هتتوقف مؤقتًا، وفق الإجراءات القانونية والإدارية.
شريف قام من مكانه بعصبية.
إنت بتصدق بنت كانت بتوصل لك الأكل، وبتشك في مدير مالي خدمك أكتر من عشرين سنة؟!
فؤاد رد بهدوء غير معتاد
أنا مش بصدق حد عشان منصبه، ولا بكذّب حد عشان شغله. أنا هصدق الأدلة.
خرج شريف من الاجتماع غاضبًا.
لكن قبل ما الباب يتقفل، الټفت ناحية مريم وقال بصوت منخفض
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ الموضوع لسه ما خلصش.
مريم ما ردتش.
لكنها فهمت إن الرجل مش هيستسلم بسهولة.
الفصل السادس المواجهة الأخيرة
بعد أسابيع من التحقيق، بدأت الحقيقة تظهر بالتدريج.
المراجعون المستقلون اكتشفوا إن فيه تحويلات مالية اتنفذت من خلال الشركة الوسيطة على مدار فترة طويلة، وإن بعض الفواتير ماكانش ليها مستندات كافية تثبت الخدمات المذكورة فيها.
كما ظهرت رسائل داخلية بتوضح إن ملاحظات مريم القديمة وصلت بالفعل إلى الإدارة المالية، وإن بعض المسؤولين طلبوا تأجيل مراجعتها بدلًا من الرد عليها بشكل رسمي.
أما محاولة حذف الملفات، فقد كشفت مراجعة السجلات إنها تمت باستخدام حساب شريف، لكن المحققين ما اكتفوش بالاسم المسجل؛ راجعوا الأجهزة، وسجلات الدخول، والمراسلات المرتبطة بالمعاملات.
وبعد مراجعة مطولة، ظهرت أدلة تدعم الاشتباه في تورط شريف في تمرير بعض المعاملات المخالفة ومحاولة إخفاء آثارها.
الملف اتحول للجهات المختصة، والشركة بدأت الإجراءات القانونية اللازمة.
فؤاد كان يقدر يحاول يحمي مديره القديم، أو يقلل من حجم الأزمة عشان يحافظ على سمعته.
لكنه اختار المرة دي إنه يسيب التحقيق يمشي في طريقه.
وفي اجتماع مجلس الإدارة، وقف وقال
أنا مسؤول عن إدارة الشركة، ومسؤول كمان عن إن أي مخالفة تحصل تحت إشرافي يتم التحقيق فيها بجدية. مش هقبل إن حد يستغل منصبه عشان يضر الشركة أو يظلم موظفًا.
كان الاعتراف ده صعبًا عليه، لكنه كان ضروريًا.
وبعد الاجتماع، طلب من مريم تقابله.
دخلت مكتبه، ولقت على المكتب ملفًا جديدًا.
فؤاد قال لها
التحقيق أثبت إن ملاحظاتك القديمة كانت تستحق المراجعة من البداية. واتضح إن الطريقة اللي اتعاملنا بيها معاكي وقتها ماكنتش عادلة.
مريم ردت
أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة في المعاملات، لكن ماكنتش أعرف كل اللي حصل بعد ما التقرير اتقدم.
وعشان كده، أنا عايز أعتذر لك مرة تانية. مش بس عن اللي قلته لك يوم التوصيل، لكن كمان عن إني ما سألتش وقتها إذا كان فيه حد اتظلم.
سكت لحظة، ثم دفع الملف ناحيتها.
دي نتيجة المراجعة المهنية، وده خطاب رسمي بيوضح إن ملاحظاتك كانت موثقة، وإن الاټهامات اللي اتوجهت لك وقتها ماكانتش مدعومة بأدلة كافية.
مريم قرأت الخطاب بتركيز.
كانت لحظة انتظرتها طويلًا.
مش لأنها عايزة تثبت إنها أحسن من شريف، ولا لأنها بتحلم تشوفه بيتعاقب.
لكن لأنها تعبت من إنها تضطر تشرح نفسها كل مرة، وتدافع عن كفاءتها أمام أشخاص حكموا عليها قبل ما يسمعوها.
حطت الخطاب في الملف، وقالت
شكرًا يا فندم.
فؤاد سألها
هل ده كفاية بالنسبة لك؟
فكرت مريم شوية، ثم قالت
ده مهم جدًا بالنسبة لي، لكنه مش هيعوض السنتين اللي ضاعوا من عمري، ولا الضغط اللي مريت بيه وأنا بحاول أوفر علاج أمي ومصاريف البيت.
فؤاد أومأ بحزن.
أنا فاهم.
لكن لو فيه حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *