الملياردير اتجنن
ضخمة، وكان اسمه معروف في عالم الاستثمار والعقارات. الناس پتخاف من غضبه، والموظفين بيتجنبوا الاحتكاك بيه، لأنه كان مقتنع إن الفلوس بتديله الحق إنه يتعامل مع أي حد بالطريقة اللي تعجبه.
لكن اسم مريم ماكانش غريب عليه تمامًا.
من سنتين، حصلت أزمة مالية كبيرة في إحدى شركاته التابعة. تقارير داخلية كشفت عن تحويلات مشپوهة بمبالغ ضخمة، وكانت في موظفة شابة ضمن فريق المراجعة لفتت الانتباه لتفاصيل محدش غيرها لاحظها.
بعدها بفترة قصيرة، الموظفة اختفت من الشركة، واتقال إنها سابت الشغل من غير أسباب واضحة.
فؤاد ماكانش مهتم وقتها بتفاصيل مين اكتشف المشكلة. كل اللي كان يهمه إن الأزمة ماتأثرش على اسمه وأسهمه.
لكنه دلوقتي كان واقف قدام البنت نفسها.
مريم… إنتِ مريم اللي كانت شغالة في شركة الأفق للاستشارات؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، من غير أي شماتة.
أهو حضرتك عرفت تقرا اسمي وتفتكره. يبقى إحنا قربنا نوصل لحل المشكلة.
فؤاد اتعصب.
أنا مش فاهم إنتِ عايزة إيه بالظبط! جاية هنا عشان ټنتقمي مني؟ عشان أهنتك؟!
مريم هزت راسها.
أنا ماكنتش أعرف إن حضرتك هو اللي هيستلم الطلب. ولو كنت أعرف، كنت هاجي برضه، لأن الشغل شغل، واللي عندي أهم من أي خلاف قديم.
طب إيه الورقة دي؟!
أشارت إلى المستند الموجود في إيده.
دي نسخة من تقرير مراجعة مالي اتكتب من سنتين، وفيه تفاصيل عن تحويلات مالية اتعملت من خلال شركة وسيطة، ومرتبطة بأحد المديرين التنفيذيين عند حضرتك. وفي آخر التقرير، فيه ملاحظة بخط إيدي عن معاملة مالية ماكانش حد قادر يفسرها وقتها.
قرب فؤاد الورقة من وشه.
إنتِ بتقولي إنك لسه محتفظة بالتقرير ده؟!
أنا محتفظة بنسخة من ملاحظاتي المهنية، لكن المستندات الرسمية الأصلية موجودة في سجلات الشركة، مش معايا.
وإنتِ جاية تفتحي الموضوع ده دلوقتي ليه؟
هنا، اختفت الابتسامة من على وش مريم.
لأن نفس الشركة الوسيطة ظهرت تاني في ملف مالي جديد وصلني من أسبوع، وأنا اكتشفت إن فيه معاملات بنفس النمط القديم. واسم الشركة اللي بتتعامل معاها موجود في قائمة الموردين المعتمدين عند حضرتك.
فؤاد رجع ببطء لكرسيه.
المرة دي ماكانش فيه ضحك، ولا سخرية، ولا نظرة استعلاء.
كان فيه خوف حقيقي من احتمال إن مشكلة قديمة رجعت تطارد إمبراطوريته من جديد.
لكن مريم ماكانتش خلصت كلامها.
وعلى فكرة يا فندم، أنا ماجيتش هنا عشان أتكلم في الموضوع ده. أنا كنت
جاية أوصل الغدا وأمشي. لكن حضرتك أصريت تحكم عليّ من هدومي وشغلي، وقررت إن اللي بيوصل الأكل لازم يكون جاهل ومش فاهم حاجة.
بصت للورقة اللي قدامه، ثم كملت
عشان كده حبيت أفكّر حضرتك إن الإنسان مش بيتقاس بسعر الجزمة اللي لابسها، ولا بحجم الفلوس اللي في حسابه.
فؤاد ما ردش.
ولأول مرة من سنين طويلة، حس إن حد واقف قدامه مش خاېف من منصبه، ولا من فلوسه، ولا من الټهديد اللي ممكن يطلع منه.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش.
لأن في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة، ودخل رجل أنيق في أواخر الأربعينات، شايل لابتوب وملف أزرق.
كان اسمه شريف، المدير المالي للمجموعة، وأحد أقرب الأشخاص لفؤاد.
أول ما شاف مريم، وشه اتغير.
الملف اللي في إيده كاد يقع على الأرض.
بص لها پصدمة واضحة، ثم بص لفؤاد، اللي كان لسه ماسك التقرير.
وقال بصوت مرتبك
إنتِ… إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
مريم التفتت ناحيته ببطء.
وبصت له في عينيه.
صباح الخير يا أستاذ شريف. واضح إنك لسه فاكرني.
شريف بلع ريقه، وحاول يتماسك.
أنا مش فاهم… إنتِ إزاي ډخلتي هنا؟
فؤاد رفع راسه بسرعة.
إنت تعرفها؟
شريف اتردد للحظة، ثم قال
دي موظفة قديمة كانت شغالة في شركة الاستشارات اللي راجعت حساباتنا من سنتين. حصلت مشاكل في شغلها، وبعدها مشيت.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة، خالية تمامًا من الفرح.
مشيت؟! دي طريقة لطيفة جدًا لوصف اللي حصل.
شريف بص لها بنظرة تحذير.
أظن إن مش من المناسب إننا نفتح مواضيع قديمة دلوقتي.
لكن فؤاد ضړب بإيده على المكتب.
أنا اللي أحدد المناسب هنا! إنت تعرفها منين بالظبط؟ وإيه المشاكل اللي حصلت؟!
شريف بدأ يتصبب عرقًا.
ومريم، اللي كانت واقفة بهدوء من أول ما دخلت، قالت جملة واحدة غيّرت اتجاه الحديث كله
اسأله يا فندم عن التقرير اللي اختفى من الأرشيف المالي بعد ما أنا قدمته بأسبوع.
ساد الصمت.
شريف اتجمد مكانه.
وفؤاد بص له ببطء، وكأن الصورة بدأت تتجمع قدامه.
تقرير إيه اللي اختفى؟
مريم ردت قبل ما شريف يقدر يتكلم
التقرير اللي كان فيه تفاصيل تحويلات مالية مشپوهة، واترفضت ملاحظاتي بسببه. وبعدها اتقال إني ارتكبت خطأ مهني، واتوقف التعامل معايا، رغم إن المراجعة اللي عملتها أثبتت إن الأرقام صحيحة.
شريف حاول يضحك، لكن ضحكته خرجت متقطعة.
الكلام ده غير دقيق. البنت دي كانت عندها مشاكل في الشغل، وده موضوع اتقفل من زمان.
مريم بصت له بثبات.
لو اتقفل
فعلًا، إنت خاېف ليه؟
فؤاد قام من مكانه، ولف حوالين المكتب لحد ما وقف قدام شريف مباشرة.
أنا عايز إجابة