ابنة الملياردير
كانت متوقعة منها تعيط، أو تترجاها، أو على الأقل تعتذر.فسألتها:
— مش ناوية تقولي حاجة؟ردت:
— ممكن أعتذر إني مسكت إيد بنت حضرتك، لكن مش هعتذر إني منعتها تضربني.اتغيرت ملامح الأم.— واضح إنك مش فاهمة إنتِ بتتكلمي مع مين.الخادمة ردت بهدوء:
— يمكن. لكن أنا عارفة كويس أنا مين.
رجعت لأوضتها الصغيرة.حطت هدومها في الشنطة.قفلت الكشكول وحطته بينهم.وخرجت.كانت بتحاول تتمالك نفسها وهي ماشية ناحية الباب، لكن دموعها نزلت غصب عنها.مش بسبب بنت صاحب البيت.ولا بسبب الإهانة.كانت بتعيط علشان حلمها.
المرتب اللي كانت هتاخده من الشغل ده كان هيخليها أخيرًا تبدأ تحوش مصاريف دراستها.دلوقتي كل حاجة رجعت لنقطة الصفر.وقبل ما توصل للبوابة، دخلت عربية سوداء كبيرة.
نزل منها صاحب البيت.شافها واقفة بشنطتها، فوقف وسأل:
— إنتِ ماشية؟سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— حصل خلاف بسيط يا فندم.— خلاف إيه؟حكت له.من غير ما تزود كلمة.
ومن غير ما تتهم بنته بحاجة محصلتش.لما خلصت، دخل صاحب البيت بسرعة.بص لمراته وبنته وسأل:
— إنتوا طردتوها علشان منعت بنتي إنها تضربها؟قالت بنته:
— هي مسكتني بعنف!رد:
— عندنا كاميرات.فتح تسجيل كاميرات المراقبة.واتفرج على المشهد كامل.
واتفرج على المشهد كامل.وشاف بنته وهي بتزعق.وشافها وهي بترفع إيدها.وشاف الخادمة وهي تمسك معصمها وتبعده من غير ما تعتدي عليها.قفل الفيديو.وبص لبنته.قالت:
— بابا…
قاطعها:
— الخادمة مش هتمشي.
— إيه؟!— سمعتي.صرخت:
— أنا بنتك!رد أبوها:
— وعلشان إنتِ بنتي، كان المفروض أربيكي أحسن من كده.الجملة نزلت عليها أصعب من أي عقاب.طلعت لأوضتها غاضبة، وأمها مشيت وراها.
أما الخادمة، فقالت:
— أنا مقدرة موقف حضرتك، لكن يمكن الأفضل إني أمشي.بصلها صاحب البيت وقال:
— لو إنتِ اللي قررتي تمشي، مش همنعك. لكن مش هسمح إنك تخرجي وإنتِ فاكرة إن دفاعك عن نفسك كان غلط.
سكتت.وبعد لحظات، رجعت ناحية أوضتها.مكنتش تعرف إن قرارها ده هيغير حياة ناس كتير.
الفصل الثالث: صورة في الكشكول
مرت أيام.ابنة صاحب البيت بطلت تتعامل مع الخادمة تمامًا.ولو شافتها في مكان، كانت تلف وتمشي.لكن الغريب إن صاحب البيت نفسه بدأ يلاحظها.مش بطريقة سيئة.كان ملاحظ اجتهادها.كانت بتصحى بدري، تساعد الطباخة، وترتب المكان، وبعد انتهاء شغلها تقعد في أوضتها تقرأ.