جالنا عريس

المحامي قدم فلاشة للنيابة وللرئيس القاضي.. الفلاشة دي كان عليها تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بالشارع وبوابة القصر بتاع العريس في الليلة اللي شهد هربت فيها، التسجيلات كانت موضحة بشكل قاطع وواضح وهو بيمشي على رجليه بكل صحة وقوة، وبيمسك الخيزرانة وبيضر.ب بيها شهد قدام باب البوابة قبل ما هي تملص منه وتهرب في التاكسي! التسجيل ده أخدناه عن طريق محامينا من كاميرا صيدلية مجاورة للقصر بتاعه كانت كاشفة مدخل الفناء. القاعة كلها سكتت، والقاضي بص للشاشة بجدية وصارمة شديدة، وبعدين وجه نظره للعريس اللي وشه اتمسح منه كل أثر للكبرياء والغـ,ـرور، وبقت معالمه عبارة عن رعب صريح وتشنج.

القاضي خبط بالشاكوش بقوة هزت القاعة، ونطق بالقرارات الأولى المبدئية اللي زلزلت كيان العريس ودمرت كل نفوذه في لحظة! صوت الشاكوش لما خبط على المنصة كان زي القصاص الإلهي اللي بيرد لكل مظلوم حقه. القاضي بص للعريس بنظرة قاسية ووجهله الكلام بنبرة حازمة هزت القاعة: “المحكمة تبين لها زيف الادعاءات والمماطلة، وبناءً على الأدلة والتقرير الطبي والتسجيلات الموثقة، حكمت المحكمة بالحبس سنة مع الشغل للمدعى عليه بتهمة التعـ,ـدي بالضر.ب وإحداث إصابات بالمجني عليها، مع قبول دعوى الخلع وإلزامه بكافة حقوقها المالية، وإحالة باقي البلاغات للنيابة العامة للتحقيق في التزوير والائتمان الباطل”.

الصمت أكل القاعة كلها لثواني، وبعدها العريس وشه اتمسح منه كل أثر للغرور والنفوذ، وبقت معالمه عبارة عن ذعر وتشنج أعمى.. المحامين بتوعه وقفوا عاجزين مش عارفين يداروا الخزي، والحراس اللي كانوا بيرهبونا بقوا بيبصوله بقلة حيلة وهو بيتسحب من القاعة عشان يتنفذ فيه الحكم.

خرجنا من القاعة ورأسنا مرفوعة للسما. أمي اترمت في حض.ني وهي بتبكي بدموع حارة ونقية، مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور مليان ندم: “سامحيني يا بنتي.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس هي الأمان، ونسيت إن الكرامة هي اللي بتعمل للبني آدم قيمة.. أنتِ اللي حمايتنا ورجعتي لنا شرفنا”. أبويا حض.ن شهد وقبل رأسها، وشهد بصت لي وهي حاسة إنها اتولدت من جديد بعد ما اتفك أسرها من الجحيم اللي كانت فاكراه عز. رجعت لبيتنا الضيق بس المرة دي كان دافي ومسيور بفضل ربنا وجهدنا، اشتغلنا وتعبنا، وأبويا رجع اشتغل بكرامته، وعشنا بلقمة حلال صافية ماليها الستر وراحة البال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *