جالنا عريس
أمي هجمت عليا وكانت لسه هترفع إيدها تضـ,ـربني قدامهم، لكن العريس رفع إيده بحدة وقال بصوت خشن: “سبيها يا مدام! سبيها تتكلم براحتها.. أنتِ فاكرة إنك كدة ك.سرتيني؟”. لفت نظره ناحية أختي المرعوبة اللي كانت بتعيط في الزاوية، وبعدين بص لأمي وقدم ابتسامة خبيثة ومسمومة وقال: “أنا مش هخرج من البيت ده إلا وأنا كاتب كتابي على أختها اللي اخترتها.. والشرط اللي هتطلبوه من فلوس ومهر هيدبل.. وأنتِ يا حلوة…”، بصلي بنظرة كلها انتقام، “… هتشوفي بعينك إزاي أختك هتعيش في عز، وأنتِ هتفضلي هتاكلي في نفسك من الندم والفقر في الصفيحة دي!”.
الابتسامة المسمومة اللي كانت على وشه النظرة اللي بتتوعدني بالانتقام خلت الصالة تتكهرب أكتر. أمي أول ما سمعت جملة “المهر هيدبل” ملامح الغضب اللي كانت على وشها اتمسحت في ثواني، ودخل مكانها جشع أعمى خلى عينيها تلمع بشكل يخوف.. بصت لأختي اللي كانت بتبكي وبتترعش، وبعدين بصت للعريس وقالت بسرعة كأنها خايفة يتراجع في كلامه: “موافقين يا بيه! موافقين والبركة فيك.. البنت جاهزة ومطواعة وتعرف الأصول، والفضيلة دي اللي وقفت تتطاول عليك حسابها معايا بعدين!”.
أبويا كان واقف زي الشاهد الأطرش في المولد، ملامحه كانت بتعبر عن ك.سرة ونفس مكسورة، بس خوفه من أمي وسطوتها، مع ضعفه قدام الإغراءات اللي العريس بيعرضها، خلاه يسكت ويوطي راسه تاني. بصيت لأختي وأنا مش مصدقة، ناديت عليها بصوت حزين: “يا شهد! أنتِ ساكتة ليه؟ أنتِ سمعتي هو قال إيه؟ سمعتي نظرته لينا وإزاي شايفنا مجرد بضاعة بيشتريها بفلوسه؟ هتوافقي تتجوزي واحد داخل البيت بيهين أهلك وبيك.سر كرامتنا؟”.
شهد بصتلي بدموع، بس ما كانتش دموع خوف منه.. كانت دموع واحد اختار يستسلم للوهم، قالت بصوت واطي ومخنوق وهي بتتجنب تبص في عيني: “يا عفاف.. العريس مش وحش، وهو بيتكلم كدة عشان أنتِ نرفزتيه وإهانتيه قدام أهله.. وبعدين هو معاكِ حق، الفلوس مش كل حاجة، بس العيشة اللي إحنا فيها دي مش عيشة.. أنا تعبت من الفقر، ومستعدة أستحمل أي حاجة عشان أخرج من البيت ده وأعيش في عز!”.
كلام شهد كان أقسى عليا من إهانات العريس ومن قسوة أمي.. اكتشفت إن البيعة ما كانتش بس من أمي، شهد كانت شريكة فيها ومستعدة تبيع كرامتها برضاها عشان شوية مظاهر. العريس ضحك بصوت عالي ومستفز، ضحكة رنت في أرجاء الشقة الضيقة وخلت كل حيطة فيها تهتز، وقال وهو بيبصلي بنصر: “سمعتي يا ست العاقلة؟ أختك أذكى منك بكثير، فاهمة الحياة صح وعارفة إن الفلوس هي اللي بتعمل قيمة للبنادمين.. مش الكلام الفارغ والشعارات اللي بتتكلمي بيها!”.