جالنا عريس

أبويا برق بصدمة وقال بصوت مرعوب: “قام من على الكرسي؟! يعني هو مش مشلول؟!”. شهد شهقت وعلت صوتها بالبكاء: “لأ يا بابا! هو بيتحرك ويمشي بس بصعوبة وبيتمارض قدام الناس عشان ياخد العطف والوجاهة، ولما يبقى لوحده في البيت بيتحول لوحش! ده مريض نفسي.. قال لي إنه اتجوزني بس عشان يك.سر عين عفاف ويورّيها إنه يقدر يشتري أي حد بفلوسه، وقال لي إن كل العز ده بشرط واحد.. إني أكون الجارية بتاعته اللي بيفرغ فيها غله وقسوته!”.

أمي كتمت بقها بإيدها وجسمها كله بدأ يتلفت برعب، وقالت بصوت مكسور: “يا نصيبتي السودة.. يا فضيحتك يا عز الدين! طب وأنتِ هربتي إزاي؟!”. شهد بصت لأمي بنظرة كلها ندم وحسرة وقالت: “استغليت إنه دخل ينام بعد ما تعب من الضـ,ـرب، وفتحت باب القصر وهربت باللي عليا.. جيت في تاكسي ودفعت له غويشتي الدهب اللي كانت في إيدي.. أنا مش راجعة له تاني يا ماما، أنا تمو.توني هنا ولا إني أرجع للسجن ده!”.

في اللحظة دي، وقفت أنا في نص الصالة، بصيت لأمي وأبويا اللي كانوا زي الفراخ المبلولة، كبريائهم والجشع اللي كان عامي عينيهم اتبخر في لحظة، وساب مكانهم الخزي والندم. قربت من شهد وحطيت إيدي على كتفها، بصت لي شهد وانهارت أكتر وقالت وهي بتبوس إيدي: “سامحيني يا عفاف.. كان عندك حق، الفلوس طلعت رخيصة أوي قصاد الكرامة والصحة.. أنا بعت نفسي للقرشين وربنا عقابني في ساعتها!”. قبل ما حد فينا ينطق كلمة زيادة، الشارع تحت البيت اتهز بصوت فرامل عربيات قوية أوي.. صوت آلات التنبيه كان بيصرخ في السكون، وأضواء العربيات الخضراء والقوية دخلت من شبابيك الصالة وعكست على الحيطان.

أبويا جرى على البلكونة وبص منها، ورجع وشها أبيض زي الملاية، وقال بصوت حشرجة: “يا ساتر يا رب.. العربيات تحت، والرجالة بتوعه نازلين وبيزعقوا في الشارع.. نازلين ياخدوا البنت!”. الباب بره اتدك بدبات رجالة ثقيلة، وصوت العريس رن في الممر بصوت حاد ومرعب وهو بيصرخ: “افتح يا حاج! افتح بدل ما أهد البيت ده على دماغكم كلكم وأحبسكم بالقانون! مراتي هترجع معايا حالا ورجلها فوق رقبتها!”.

أمي مسكت شهد وحض.نتها وهي بتعيط بقلة حيلة، وأبويا وقف ورا الباب مش قادر يمد إيده يفتحه.. الخوف كان شالل البيت كله. بصيت للباب، وبصيت لأختي اللي كانت بتمو.ت من الرعب، وحسيت إن الغضب اللي جوايا أكل أي خوف.. قربت من الباب، ومشيت بخطوات ثقيلة ومصممة، ومسكت الأكرة وأنا باخد نفس عميق.. ورزعت الباب وفتحت في وشهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *