جالنا عريس
بالليل، سمعت صوت العربيات الفارهة وهي واقفة تحت الشارع، والصوت العالي للكرسي المتحرك وهو بيتسحب.. شهد كانت بتعيط وهي بتودعهم، بس دموعها كانت مزيج من الخوف والفرحة بالمستقبل المجهول. خرجت الشقة كلها وفضلت أنا لوحدي في البيت بعد ما مشيوا، الصمت كان قـ,ـاتل. خرجت من الأوضة بعد ما تأكدت إن الكل نزل يوصلوهم، ووقفت في البلكونة ألمس شوية هوى.. بصيت تحت ولقيت موكب العربيات بيتحرك.. وفي لحظة ما العربية الرئيسية كانت بتلف عشان تمشي، العريس رفع رتوش عينه وبار الموكب كله وقفت عينه في بلكونتي.. بصلي بنظرة تحدي مسمومة، ورفع إيده بأشارة وعيد وتهديد خلت قلبي يقف مكان.
بعدها بيومين بس.. الشارع كله اتزلزل بخبر خلى أمي وأبويا يقعوا من طولهم، وخلى كل الحسابات اللي عملوها تتقلب رأساً على عقب! أمي وأبويا وقعوا من طولهم لما الباب خبط بقوة وهستيرية في نص الليل. الصوت كان زي الدق على الخشب في مـ,ـأتم. أبويا قام يجري يفتح وهو إيده بترتعش، وأمي كانت وراه بتسحب رجليها وركبتها بتخبط في بعضها من الخوف. أول ما الباب اتفتح، ظهرت شهد.. بس مش شهد الهانم اللي مشيت من عندنا من يومين في موكب عربيات فارهة، ولا البنت اللي كانت فاكرة إن الفلوس هتشتري لها الجنة.
شهد كانت واقفة على الباب بفستانها المبهدل، شعرها منكوش، وشها أصفر زي الميتين، وتحت عينيها تورم أزرق واضح كأن حد ضـ,ـربها بقسوة. أختي كانت بتلهث وبتبكي بصوت مكتوم وهستيري، وأول ما شافت أمي اترمت في حض.نها وانهارت على الأرض وهي بتصرخ: “الحقوني يا ماما.. الحقوني هيقت.لني! الراجل ده مجنون.. ده مش بني آدم!”. أمي صرخت وشالتها من على الأرض وهي بتترعش، وأبويا قفل الباب بسرعة وهو بيتلفت حواليه زي المجرمين. قعدوها على الكنبة في الصالة، وأنا خرجت من أوضتي على صوت الصريخ.. المنظر كان يصدم أي حد، بس جوايا كان فيه صوت بيصرخ وبيقول: “أنا حذرتكم!”.
أمي مسكت وش شهد وهي بتعيط وتقول بلهفة: “فيه إيه يا بت؟ إيه اللي حصل؟ فين جوزك؟ وفين العربيات والحرس؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟!”.
شهد كانت بتتكلم والدموع مغرقة وشها وصوتها بيقطع من كثر الشهقات: “الفلوس دي كلها جحيم يا ماما.. الشلل اللي عنده مش بس في رجله، ده شلل في قلبه وعقله! من أول ما دخلنا القصر وهو بيعاملني زي العبدة.. قفل عليا الأوضة ومنعني ألمس تليفون، وكان بيقعد على الكرسي قدامي ويقعد يصرخ فيا ويهينني ويشتمني بأبشع الألفاظ عشان يفرغ عقدة نقصه فيا! ولما حاولت أرد عليه أو أقوله حرام عليك.. قام من على الكرسي وضـ,ـربني بالخيزرانة بتاعته!”.