جالنا عريس
العريس رجع خطوة لورا بحيرة وضياع، ما كانش متوقع إن البنت الفقيرة اللي كان فاكر إنه هيدوس عليها هي اللي هتطلع له بالأسلحة دي وتعرف القانون أكتر منه. الحارس اللي جنبه قرب منه وهمس في أذنه بخوف: “يا بيه بلاش فضايح، الناس في الشارع بدأت تتجمع والقصة دي لو وصلت للصحافة أو العيلة عندك هتخرب الدنيا.. بلاش نيابة دلوقتي!”.
العريس بصلي ونظرة الغل في عينيه تحولت لكره أعمى ومسموم، رفع إيده وهزها بتهديد مباشر: “فاكرة نفسك شاطرة يا عفاف؟ فاكرة إنك كدة كسبتي الماتش؟ أنتِ فتحتي على أهلك باب جهنم مش هيتقفل.. أختك مش هتشوف يوم عدل، وحسابي معاكي أنتِ بالذات هيكون عسير أوي.. مش أنا اللي حتة بت فقيرة تتحداني!”. لف ظهره ببطء ومشي وهو بيتسند على العكاز ومستند على الحارس بتاعه، وركبوا العربيات ومشيت بصوت فرامل مرعب رن في كل الشارع.
أول ما العربيات اختفت، أمي اترمى جسدها على الكنبة وهي بتبكي بدموع حارة، وبصت لي وهي بتضر.ب على صدرها: “يخرب بيتك يا عفاف.. دمرتينا! الراجل ده واصل ومش هيسيبنا في حالنا.. هيقطع عيشنا وهيشرّدنا في الشوارع!”. أبويا قعد جنبها وعينه في الأرض، بس للمرة الأولى بصلي وقال بصوت هادي ومكسور: “عندها حق يا أميمة.. البت عندها حق، إحنا اللي بعنا شهد من الأول، وعفاف هي الوحيدة اللي وقفت تجيب حق اختها وكرامتنا.. أنا مش هسمح له يمس بت من بناتي تاني حتى لو هشتغل شغال في الشوارع!”.
شهد خرجت وحض.نتني وهي بتبكي وتقول: “شكراً يا عفاف.. أنتِ أنقذتيني من المو.ت، بس أنا خايفة عليكي منه.. الراجل ده شرير ومش هيعديها بالساهل”. ابتسمت لها وجسمي كله بيترعش من المجهود والضغط، وقلت لها: “اللي بيخاف من العفريت بيطلع له.. طالما إحنا على حق، ربنا مش هيسيبنا”.
عدت أيام قليلة، والهدوء اللي كان في البيت كان هدوء ما قبل العاصفة.. لحد ما في يوم الصبح، جالي إخطار رسمي على البيت، وباب الشقة اتخبط بقوة من راجل لابس بدلة سمرا.. واكتشفنا إن العريس بدأ خطة الانتقام الفعلية، بس المرة دي الضر.ب لم يكن لشهد ولا لأمي.. الضر.ب جه في أكتر حاجة تمسني أنا شخصياً!
فتحت الإخطار وإيدي بتهتز، وكانت الصدمة إن العريس ما اكتفاش بالتهديد، ده بدأ يتحرك بأساليب مسـ,ـمومة عشان يقطع نفسي ونفس العيلة كلها. الإخطار كان إنذار بطردنا من الشقة اللي ساكنين فيها! اتضح إن العريس اشترى العمارة باللي فيها من صاحبها القديم بفلوسه، وطالب بإخلائها فوراً بحجة الترميم وبأوراق مسبوكة ومحامية مطلعين فيها كل الثغرات. مش بس كده، أبويا اللي شغال محسباتي في شركة صغيرة، جه بالليل ووشه أصفر ومخطوف.. أخد استقالة مسببة تحت الضغط بعد ما الشركة جاتلها تعليمات من جهات أعلى بتنفيذ كشوفات وتقليص العمالة، والكل فاهم مين اللي واقف ورا القرارات دي!