كب عليها الكاس

دايمًا بتستحملي الناس دي؟
آنا ردت وهي بترتب الكاسات
عشان مش كل معركة ينفع أخوضها دلوقتي.
وبعدها شالت الصينية وخرجت للقاعة من جديد.
سهرة من الأوامر والإهانات
بدأ الاجتماع، والضيوف أخدوا أماكنهم حوالين الترابيزة.
كان فيه مستثمرون يابانيون، وممثلون عن شركات أجنبية، ومحامون من أكتر من دولة.
وكان من بينهم مستثمر ياباني كبير في السن اسمه السيد تاكيدا، راجل معروف بالهدوء والدقة، وماكانش بيتكلم كتير إلا لما يكون عنده حاجة مهمة يقولها.
آنا بدأت تقدم المياه والمشروبات، وبتتحرك بحذر عشان ما تقاطعش الكلام.
لكن ليانج كان مصمم يصعّب عليها كل حاجة.
فرقع صوابعه وهو بيبصلها.
ميّه!
آنا قربت بسرعة وملأت الكوباية.
بعد دقائق، ناداها تاني.
المنديل خلص. هاتي غيره.
جابت له منديل جديد.
وبعدها بشوية، قال قدام الموجودين
هو إنتِ بتتحركي بالبطء ده ليه؟ إحنا مش جايين نقضي الليل كله هنا!
آنا ردت بهدوء
تحت أمرك يا فندم.
أندريه كان قاعد جنبه، وكل ما ليانج يقول تعليق ساخر، يبتسم ابتسامة خفيفة.
كان واضح إنه مش عايز يزعّل شريكه قبل توقيع الصفقة، حتى لو ده معناه إنه يتجاهل الإهانة اللي بتحصل قدامه.
بعض الضيوف بدأوا يلاحظوا تصرفات ليانج.
واحد من المستثمرين بص لزميله بنظرة استنكار، لكن محدش حب يدخل في مشكلة قبل ما الاجتماع يخلص.
ليانج، من ناحيته، افتكر إن سكوت الجميع معناه إنهم موافقين على طريقته.
وده خلاه يتمادى أكتر.
في أثناء تقديم الطبق الرئيسي، كانت آنا بتمر بين الكراسي، وبتسمع أجزاء متفرقة من النقاش.
ليانج كان بيتكلم عن حجم الأصول، والتوسع في الأسواق، والأرباح المتوقعة خلال السنوات القادمة.
وكان بيتكلم بثقة كبيرة، كأنه بيعرض أرقام مستحيل حد يشك فيها.
لكن آنا لاحظت حاجة.
في بعض الأحيان، كان المستثمرون اليابانيون بيسألوا عن أرقام معينة، وليانج يجاوبهم بسرعة، وبعدها يحوّل الكلام لموضوع تاني.
وفي كل مرة كان السيد تاكيدا يسأل عن تفاصيل تتعلق بالشركة اللي هتدخل ضمن الصفقة، كان ليانج يبص ناحية أندريه قبل ما يرد.
آنا ماكنتش بتتدخل في الكلام، لكنها كانت بتفهم اللغة اللي بيتكلموا بيها، وبتلتقط المصطلحات التجارية اللي اتعلمتها خلال دراستها.
وفي لحظة، وهي بتقرب من أحد المستثمرين عشان تحط قدامه طبق جديد، سمعت جملة بالياباني خلتها ترفع عينيها بشكل لا إرادي.
كان المستثمر بيقول لزميله إنه لسه مش مطمئن لبعض الأرقام الموجودة في الملحق المالي للعقد.
زميله رد إنه محتاج يراجع التزامات الشركة وديونها قبل التوقيع.
آنا سمعت الكلام وفهمته.
لكنها ماكانتش تعرف تفاصيل الملف، ولا كانت متأكدة إذا كان فيه خطأ فعلًا أو مجرد اختلاف في تفسير الأرقام.
كل اللي عرفته إن فيه حاجة محتاجة مراجعة دقيقة.
كملت شغلها، لكنها بقت تلاحظ الملفات اللي قدام المستثمرين، والطريقة اللي ليانج بيحاول بيها يسرّع النقاش كل ما حد يطلب توضيح إضافي.
وبعد دقائق، ليانج لاحظ إنها واقفة بالقرب من الترابيزة لفترة أطول من المعتاد.
بصلها بحدة وقال
إنتِ واقفة هنا ليه؟ مش قلت لك تعملي شغلك؟
آنا رجعت خطوة لورا.
كنت بشيل الأطباق يا فندم.
يبقى شيليها وامشي. إحنا مش محتاجين حد يسمع كلامنا.
الكلمة الأخيرة خلت آنا تبص له للحظة.
وبعدين نزلت عينيها، وشالت الأطباق، ومشيت.
لكنها ماقدرتش تنسى اللي سمعته.
كاس النبيذ اللي قلب كل حاجة
بعد شوية، بدأ تقديم المشروبات.
الجو في القاعة كان رسمي جدًا، والحديث عن الصفقة وصل لمرحلة حساسة.
المحامون كانوا بيراجعوا البنود الأخيرة، والمستثمرون بيتناقشوا في بعض التفاصيل قبل التوقيع.
ليانج كان باين عليه إنه مستعجل.
كان كل شوية يبص في ساعته، ويسأل أندريه عن الوقت المتوقع لإنهاء الإجراءات.
أندريه قال له
فاضل شوية مراجعات بسيطة، وبعدها نقدر نوقّع.
ليانج ابتسم.
ممتاز. أنا مش شايف أي سبب يخلي الموضوع يتأخر.
في اللحظة دي، آنا قربت من الترابيزة عشان ترفع طبقًا فارغًا وتحط مكانه طبق نظيف.
كان قدام ليانج كاس من النبيذ الأحمر.
مد إيده ناحية الكاس، وبمجرد ما آنا قربت منه، زقه بحركة مفاجئة.
الكاس مال، والنبيذ اتكب كله على المريلة البيضاء بتاعتها.
بقعة حمرا كبيرة انتشرت على القماش في ثواني.
آنا اتجمدت مكانها.
صوت حركة الكاس خلى كل الموجودين يسكتوا ويبصوا ناحيتها.
ليانج بص للبقعة، وبعدها اڼفجر بالضحك.
يا نهار أبيض! إنتِ مش قادرة حتى تقربي من الترابيزة من غير ما تعملي مصېبة!
آنا رفعت عينيها له.
كانت شايفة كويس إنه هو اللي زق الكاس، وإن اللي حصل ماكانش مجرد حاډث عابر.
لكنها ما ردتش.
ليانج كمل بسخرية
أنا قلت من أول الليل إني مش عايزها تخدمنا. واضح إن عندي حق!
أندريه ابتسم ابتسامة مرتبكة، لكنه ما قالش حاجة.
واحد من المستثمرين بص في اتجاه تاني، لأنه كان محرج من المشهد.
أما السيد تاكيدا، ففضل ساكت، بيراقب اللي بيحصل بتركيز.
آنا حاولت تمسح النبيذ بمنديل، لكن ليانج رفع إيده وقال
سيبي كل ده دلوقتي. إنتِ بتعطلي الاجتماع!
وبعدين مسك كاس تاني ورفعه قدام الموجودين.
يلا بينا، نخب نجاح الصفقة!
بعض الحاضرين رفعوا كاساتهم مجاملة، لكن الجو ماكانش مريح زي الأول.
ليانج شرب رشفة، وبعدها رجع بص لآنا.
وإنتِ لسه واقفة هنا ليه؟ مش عندك شغل تاني؟
آنا مسكت المنديل في إيدها، وفضلت ساكتة.
فقال لها بصوت أعلى
إنتِ فاكرة نفسك حاجة مهمة؟ فيه ناس اتخلقت عشان تشيل الصواني، ومش مطلوب منها أكتر من كده. مش كل واحد يفتكر إنه يقدر يبقى أذكى من حجمه!
الجملة دي وقعت على آنا زي الحجر.
افتكرت سنين الدراسة، والليالي اللي كانت بتسهر فيها عشان تتعلم لغة جديدة، والتدريب اللي تعبت فيه، والأحلام اللي اضطرت تأجلها عشان أمها.
افتكرت كل مرة رجعت فيها البيت مرهقة، ومع ذلك ابتسمت لوالدتها وقالت لها إنها بخير.
وافتكرت إنها من أول ما دخلت القاعة ما غلطتش في حق أي حد.
كل اللي عملته إنها كانت بتحاول تؤدي شغلها بأمانة.
رفعت راسها ببطء.
المرة دي، ماكانش في عينيها نفس الخۏف أو الإحراج اللي ظهر في البداية.
كانت نظرتها هادية، لكنها ثابتة.
ليانج لاحظ التغيير في وشها، فضحك باستهزاء.
إيه؟ عندك حاجة عايزة تقوليها؟
آنا ما ردتش عليه.
بدل ما تمشي، حطت المنديل على الصينية، وبصت ناحية الملفات الموجودة قدام المستثمرين اليابانيين.
وبعدين أخدت خطوة ناحية الترابيزة.
ليانج اتعصب فورًا.
أنا قلت لك امشي!
لكن آنا ما بصتش له حتى.
لفت ناحية السيد تاكيدا، وقالت باللغة اليابانية بطلاقة
أعتذر عن تدخلي في اجتماعكم، لكن أعتقد إن فيه بعض البنود في المستندات محتاجة مراجعة دقيقة قبل التوقيع.
في اللحظة دي، حصل شيء ماكانش ليانج متوقعه أبدًا.
السيد تاكيدا رفع عينيه ناحيتها بدهشة.
واحد من المستثمرين اللي جنبه وقف عن تقليب الأوراق.
والمترجم الموجود في القاعة بص لها باستغراب، وكأنه مش مصدق إن الجرسونة اللي كانت بتخدم الترابيزة بتتكلم اللغة دي بالمستوى ده.
أما أندريه، فاختفت الابتسامة من على وشه.
ليانج وقف مكانه للحظات، وبعدها قال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه؟!
آنا فضلت موجهة كلامها للمستثمر الياباني.
أنا مش هقدر أحكم على صحة الأرقام من غير مراجعة كاملة، لكني سمعت بعض الملاحظات المتعلقة بالالتزامات المالية، وأعتقد إن من الأفضل التأكد من الملحق الخاص بالديون وقيمة الأصول قبل اتخاذ قرار نهائي.
السيد تاكيدا سألها بالياباني
إنتِ تقصدي أنهي ملحق تحديدًا؟
آنا ردت
الملحق المالي الموجود ضمن المستندات الإضافية. سمعت خلال الاجتماع إشارات لاختلافات محتملة في الأرقام، وأخشى إن التوقيع قبل المراجعة الكاملة يكون متسرعًا.
ليانج خبط بإيده على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *