كب عليها الكاس
ملامحها هادية، وعينيها فيها ذكاء واضح، وشعرها مربوط بعناية عشان تقدر تتحرك بسهولة وسط الترابيزات.
رغم التعب اللي كان باين عليها، كانت بتحاول دايمًا تحافظ على ابتسامتها قدام الزباين.
آنا ماكانتش من الناس اللي بتحب تشتكي أو تحكي ظروفها لأي حد.
كانت بتؤمن إن كل إنسان عنده معركته الخاصة، وإن مش كل ۏجع لازم يتحكي.
لكن الحقيقة إن حياتها في آخر سنتين كانت أصعب بكتير مما أي حد يتخيل.
آنا كانت متخرجة من الجامعة، ودرست اللغات والترجمة لسنين طويلة.
من وهي صغيرة، كانت بتحب اللغات الأجنبية، وكانت بتقعد بالساعات تسمع محادثات وتقرأ كتب وتحاول تطور نفسها.
كانت بتحلم تشتغل مترجمة في شركة دولية كبيرة، وتسافر وتشوف العالم، وتثبت لنفسها قبل أي حد إنها تقدر توصل لحاجة كبيرة بمجهودها.
وبالفعل، بعد التخرج، بدأت تقدم في شركات كتير، واشتغلت على نفسها، وقدرت تحصل على فرصة تدريب في الخارج.
كانت كل خطوة بتاخدها بتقربها من حلمها.
وفي يوم، رجعت البيت وهي شايلة أخبار حلوة، وكانت مستنية تحكي لأمها عن الفرص اللي ممكن تتفتح قدامها.
لكن قبل ما تبدأ كلامها، لاحظت إن أمها مش على طبيعتها.
وشها كان شاحب، وحركتها بقت بطيئة، وكانت بتشتكي من تعب شديد.
في البداية، آنا افتكرت إنه إرهاق عادي.
لكن بعد الكشف والتحاليل، عرفت إن والدتها محتاجة علاج مستمر وأدوية غالية، بالإضافة لفحوصات طبية متكررة.
في اللحظة دي، كل الخطط اللي كانت راسماها لمستقبلها اتبدلت.
بقت الأولوية الوحيدة عندها إنها توفر الفلوس اللازمة لعلاج أمها.
قدمت على شغل في مجال الترجمة، واستنت ردود الشركات، لكن الإجراءات كانت بتاخد وقت، وبعض الوظائف كانت محتاجة فترة طويلة قبل ما تبدأ تصرف مرتب.
وآنا ماكانش عندها رفاهية الانتظار.
كانت محتاجة فلوس دلوقتي، مش بعد شهر أو شهرين.
عشان كده، قبلت شغل الجرسونة في المطعم الفخم ده.
كانت بتشتغل ساعات طويلة، وتتحمل الوقوف والحركة طول اليوم، وتستحمل كمان نظرات بعض الزباين اللي كانوا بيعتقدوا إن أي حد بيشتغل في الخدمة أقل منهم قيمة.
وكل ما كانت تحس بالتعب، كانت تفتكر أمها وهي بتسألها
إنتِ كويسة يا بنتي؟ شكلك تعبانة.
فتبتسم آنا وترد
أنا كويسة يا ماما، متشغليش بالك بيا. المهم إنتِ تاخدي دواكي وتبقي أحسن.
كانت بتخبي تعبها عشان ما تزودش قلق أمها.
وفي الشغل، قليل جدًا من الناس كانوا يعرفوا أي حاجة عن حياتها.