مراتى الاولى باعت دهب

* «الذهبُ الذي بعتُه عشانك كان رخيصاً يا محمود، لكن معدنك الطيب الذي ضاع منك هو ما كنتُ أنتظرُ استرداده. اليوم فقط، عادتْ بيتاً، وعادَ الغريبُ زوجاً وأباً».

خرجَ الطبيبُ ليُبشرنا بأن حرارةَ أحمد انخفضتْ وأن حالةَ الصغيرِ استقرت. دخلنا معاً إلى الغرفة، وأمسكنا بيدِ طفلنا، الذي فتحَ عينيه الصغيرتين، ورآنا نبتسمُ له، فابتسمَ وقال: «يا بابا.. إحنا في البيت؟».

فأجبته وأنا أضمُّ فاطمة والأولادَ إلى صدري في عناقٍ طالَ انتظاره:

* «نعم يا حبيبي.. إحنا في بيتنا، ولن يفرقنا شيءٌ بعد اليوم».

أما جيهان، فقد علمنا لاحقاً أن أقاربها الذين استعانتْ بهم انقلبوا عليها بعدما أفلست، وأخذوا منها بقيةَ الأموالِ التي سرقتها، لتذوقَ مرارةَ الوحدةِ والخذلانِ في الشارعِ الذي أرادتْ أن تطردَ أنبلَ نساءِ الأرضِ إليه.

عادتْ فاطمة ملكةً على بيتها، وعُدتُ أنا رجلاً لا يرى في الدنيا سوى اليدِ التي رفعته يومَ كان على الطوب، وحفظتْ كرامته يومَ في الهاوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *