مراتى الاولى باعت دهب
صرخت جيهان من الغيظ، بينما هبطت دموع فاطمة الصامتة وهي تصمُّ طفليها إلى صدرها.
الشرطة بدأت في تحريكي لنقلي إلى حجز التخشيبة بسبب الشيكات. وفي الممر الخارجي للسطح القضائي، اعترضت جيهان طريقي وقالت بشماتة:
* «مبروك عليها الطوب والأحجار، لكن أنت ستعفن في بقية حياتك بسبب الشيكات التي سحبتها.. لن تنفعك الخدامة ولا الأولاد!».
وقبل أن أرد عليها، تفرقت الزحمة وجاء صوتُ فاطمة وهي تتقدم بخطواتٍ ثابته، تحمل في يدها حقيبةً سوداء ثقيلة.
وقفت فاطمة أمام جيهان، ثم التفتت إلى ضابط الشرطة وقالت:
* «حضرة الضابط.. هذه مبالغ الشيكات بالكامل. أنا باعت البيت القديم الذي ورثته عن أبي في الصعيد، وجمعت كل ما أملك لنشري حرية أب أولادي وسداد ديونه.. محمود خطأ في حقي، لكنه يظل والد أبنائي، وأنا لا أسمح أن يدخل السجن بسبب مكر هذه المرأة».
صُدمت جيهان، وتسمرت أنا في مكاني، وتوقفت أقدام الحراس. كانت فاطمة تضحّي بآخر ما تملكه في الحياة لتُنقذ الرجل الذي طردها في ليلة العيد!
مقالات ذات صلة
اتقدملي عريس2
منذ ساعتين
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4
منذ 4 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 3
منذ 4 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2
منذ 5 ساعات
وقفتْ جيهان في منتصفِ ممرِ المحكمةِ كالمصدومة، تتطلعُ إلى الحقيبةِ السوداء في يدِ فاطمة، ثم إلى ضابطِ الشرطةِ الذي بدأ يفكُّ الأغلالَ من يديَّ بطلبٍ من النيابةِ بعد تقديمِ إيصالاتِ السدادِ الفوري.
لم أستطعْ أن أرفعَ عيني في عينِ فاطمة. كان خجلي منها أثقلَ من الحديدِ الذي كان يلتفُّ حولَ معصميّ. انحنيتُ على يديها أحاولُ تقبيلَها، لكنها سحبتْ يدها برفقٍ وثبات، وقالت بصوتٍ صارمٍ يقطرُ كبرياءً:
* «لا تفعل يا محمود.. أنا لم أنقذْك لكي تعودَ زوجاً لي، ولا أعدتُ لك حريتك لكي أطلبَ ودَّك. أنا فعلتُ هذا لسببين: الأول أنني لا أقبلُ لعيالي أن يُقالَ إن أباهم دخلَ السجنَ في قضيةِ نصبٍ وشيكات، والثاني أنني أردتُ أن أثبتَ لهذه المرأةِ أن الستَّ التي قامتْ على الطوبِ وضحَّت بدفئها وذهبِ أمها، قادرةٌ على أن تشتري كرامةَ عائلتها وثمنَ حريتك من مالِ أبيها، بينما هي سَرَقَتْك ورَمَتْك في أولِ منحنى».
صمتتْ جيهان، وحاولتْ أن تتداركَ الموقفَ بتصنعِ القوة، فصرختْ وهي تلوحُ بيدها: