مراتى الاولى باعت دهب
مقالات ذات صلة
اتقدملي عريس2
منذ ساعتين
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4
منذ 4 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 3
منذ 4 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2
منذ 5 ساعات
وفي ليلةٍ من ليالي الشتاءِ الباردة، وبعد مرورِ عامٍ كاملٍ على المحاكمة، حدثَ ما لم يكنْ في الحسبان، ليضعَ حبَّنا وندمنا وحياتنا كلها على المحكِ الأخير…
وفي تلك الليلةِ الشاتية، الباردةِ كليلةِ العيدِ التي طُرِدَتْ فيها فاطمة، هبتْ عاصفةٌ قويةٌ على المدينة. أصيبَ ابنُنا الصغير «أحمد» بنوبةِ حمى مفاجئةٍ وارتفعتْ حرارتُه لدرجةٍ مرعبة. كان الولدُ يرتجفُ بين يدي أمه، ويهذي بكلماتٍ خائفة: «يا بابا متطردناش في الشارع.. الجو برد!».
سقطتْ الكلماتُ على قلبي كأنها سياطٌ من نار. رأيتُ فاطمة تبكي بعجزٍ ولهفة، والسياراتُ متوقفةٌ في الشوارعِ بسببِ الأمطارِ الغزيرة. لم أنتظرْ ثانيةً واحدة؛ رفعتُ طفلي على صدري، وغطيتُه بمعطفي، ونزلتُ أركضُ في الشارعِ المحظورِ وسطَ السيول، وفاطمة تركضُ خلفي وهي تصرخُ باسمي واسمِ ابنها.
ركضتُ لمسافةِ ميلين كاملين حتى وصلتُ إلى المستشفى وأنا ألهثُ ونفسي يتقطع، وجسدي يرتجفُ من الإجهادِ والبرد. أسرعَ الأطباءُ لاستلامِ الصغيرِ وأدخلوه غرفةَ العنايةِ المركزة.
جلستُ على أرضيةِ المستشفى المبتلة، ممدداً بجسدٍ منهك، غيرَ آبهٍ بالماءِ الذي يقطرُ من ملابسي. جاءتْ فاطمة وجلستْ إلى جواري على الأرض. نظرتْ إلى وجهي المجهد، وإلى قدمي اللتين تنزفانِ من شدةِ الركضِ والتعب، ثم نظرتْ إلى بابِ الغرفةِ حيثُ يتلقى ابنُنا العلاج.
لأولِ مرةٍ منذ عام، مدّتْ يدها الدافئةَ ووضعتها على يدي المرتجفة.
نظرتُ إليها بذهول، فرأيتُ الدموعَ تترقرقُ في عينيها، ولكن لم تكنْ دموعَ القهرة، بل دموعَ الحنانِ القديم.
قالت بصوتٍ خافتٍ يرتعش:
* «رأيتُك اليومَ تركضُ به يا محمود.. رأيتُ الخوفَ في عينيك، وشعرتُ أن الرجلَ الذي أحببتُه وضحيتُ لأجله بزهرةِ شبابي، قد عادَ أخيراً من رحلةِ ضياعه. لقد مسحتَ بركضتكَ في المطرِ ألمَ السلالم، وغسلتَ بتعبكَ عارَ ».
بكيتُ كالطفلِ الصغير، ووضعتُ رأسي في وقلت:
* «هل غفرتِ لي يا فاطمة؟ هل يُمكنُ للقلبِ الذي كسرْتُه أن يلتئم؟».
ردتْ وهي تمسحُ على رأسي بحنانِ الأم والزوجةِ الأصيلة: