مراتى الاولى باعت دهب

* «تأخرتَ كالعادة، أين البضائعُ التي طلبتها منك؟».

تقدمتُ نحوها، وسحبتُ منها زجاجةَ الطلاء، وألقيتها على الأرضِ لتنكسرَ وتتلطخَ السجادةُ الثمينة. صرختْ في وجهي:

* «هل جننتَ يا رجل؟ كيف تجرؤ؟».

نظرتُ في عينيها بثباتٍ وقسوة، وقلتُ بصوتٍ هزَّ أركانَ الصالة:

* «اللعبةُ انتهت يا جيهان. غداً صباحاً، ستصلكِ دعوى قضائية لإبطالِ عقدِ البيعِ والتنازل. سأعترفُ أمامَ القاضي وأمامَ الدنيا كلها أنني رجلٌ خائنٌ ونصاب، استغللتُ طيبةَ زوجتي الشريفة وأمنحكِ جوائزك. سأدخلُ السجن، لكن هذه الشقة ستعودُ لأصحابها الأصليين، وأنتِ ستخرجين منها كما دخلتِ.. بحقيبةِ ملابسكِ فقط!».

شحبَ وجهُ جيهان، وتراجعتْ إلى الخلفِ وهي تنظرُ إليّ بذهول، أدركتْ لأولِ مرةٍ أن الذئبَ الذي استأسدتْ عليه قد استيقظَ من غفلته، وأن الحربَ التي ظنتْ أنها حسمتها ليلةَ العيد، قد بدأتْ للتو.
خرجتُ من وأنا أسمعُ صراخَ جيهان ووعيدَها خلفي. كانت تهذي بأنها ستستعينُ بأقاربها، وأنها لن تتركَ إلا على جثتها، لكنني لم ألتفت. خروجي في تلك الليلة كان خطوتي الأولى نحو التكفير عن ذنبٍ ظننتُ أن الأرضَ لن تسعني بسببه.

توجهتُ مباشرةً إلى المحامي. قضينا الليلَ بطوله نعدُّ صحيفةَ الدعوى، ونراجعُ التسجيلاتِ والأوراق. كان المحامي ينظرُ إليّ باستغرابٍ ويقول:

مقالات ذات صلة

اتقدملي عريس2
منذ ساعتين

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4
منذ 4 ساعات

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 3
منذ 4 ساعات

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2
منذ 5 ساعات
* «أنت تدركُ يا محمود أن اعترافك الصريح بالتدليس والاعتصار النفسي لزوجتك الأولى قد يقودك إلى حبلِ المساءلةِ ؟ قد تصدرُ ضدك أحكامٌ وإعطاء بيانات كاذبة!».

رددتُ عليه ونظري مثبتٌ على عقدِ القديم:

* « القاضي أرحمُ بألفِ مرة من الضمير الذي أعيشُ فيه منذ ليلةِ العيد. افعل ما يلزم، ولا تأخذك بي أي رحمة في صحيفة الدعوى».

في الصباحِ الباكر، تم إعلانُ جيهان بالدعوى القضائية، وكان هذا بمثابةِ إعلانِ . لم تنتظر جيهان كثيراً؛ بل استغلتْ ملكيتها الرسمية للشقة في الشهر العقاري، وقامت بتغيير كالون الباب، واستأجرت حراسةً خاصة لمنعي حتى من دخول البيت للحصول على ملابسي أو أوراقي الشخصية. بل وأكثر من ذلك، ذهبت إلى قسم الشرطة وحررت ضد بلاغاً بعدم التعرض وتعدٍّ على ملكيتها الخاصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *